التخطي إلى المحتوى

سجلت أسعار النفط الخام مكاسب أسبوعية واضحة في الأسواق الآجلة، حيث بلغت الزيادة نحو 5.7% لخام برنت وحوالي 3.8% لخام غرب تكساس الأمريكي، في وقت تتجدد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمزيج من مخاوف إمدادات الطاقة، وتغيّرات تنظيمية في تجارة النفط، مع مؤشرات على العرض والطلب ضمن الولايات المتحدة والصين وأسواق الوقود العالمية.

وبحسب تقرير منظمة أوپك، فإن أبرز العوامل التي ساهمت في صعود الأسعار تمثلت في ما يلي:

عوامل دعمت ارتفاع أسعار النفط

1) تصاعد مخاوف أمن الإمدادات
ارتفعت المخاوف المتعلقة بقدرة أسواق الطاقة على الاستمرار في توفير الإمدادات بوتيرة مستقرة، خاصة مع تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي انتهاء مذكرة تفاهم مع إيران بعد استهداف عدة سفن تجارية وناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لعبور جزء كبير من الإمدادات العالمية.

2) إلغاء ترخيص أمريكي مرتبط بالنفط الإيراني
ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام المؤقت الذي كان يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس 2026، وذلك مقابل التزامات مرتبطة بالملف النووي وبضمان حرية مرور السفن والناقلات التجارية عبر هرمز.

3) حظر مؤقت روسي على صادرات الديزل
فرضت روسيا حظراً مؤقتاً على صادرات الديزل، وهو ما يُعد جزءاً كبيراً من استهلاك سوق الطاقة العالمي. ويأتي القرار ضمن حزمة إجراءات لدعم السوق المحلية للوقود، بعد أن أدى استمرار استهداف مصافي النفط الروسية إلى نقص حاد في الغازولين وارتفاع أسعاره، بما يعزز شهية السوق تجاه بدائل أو يعمّق مخاوف التضييق في الإمدادات.

4) تراجع مخزونات النفط الاستراتيجية في الولايات المتحدة
انخفضت مخزونات النفط الخام الاستراتيجية في الولايات المتحدة بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى نحو 319.5 مليون برميل، وهو مستوى يُعد الأدنى منذ أبريل 1983. ويتزامن هذا التراجع مع استمرار مستويات الطلب الموسمية المرتفعة من وحدات التكرير، ما يرفع منسوب القلق لدى المتعاملين من احتمال اتساع فجوة العرض.

عوامل حدت من الارتفاع

رغم صعود الأسعار، أشارت التقديرات إلى وجود عوامل كابحة ضمن المشهد العام، أبرزها:

1) زيادة محتملة من مجموعة أوبك+
قررت دول أوبك+ زيادة إنتاجها من النفط الخام بمقدار 188 ألف برميل يومياً في أغسطس القادم، وتشمل الدول السعودية والكويت والعراق والجزائر وعمان وروسيا وكازاخستان. وتوقعت الأسواق أن تسهم هذه الزيادة في تخفيف أي نقص محتمل في الإمدادات، خاصة إذا حدث تحسن مرتبط بعودة نشاط الملاحة عبر مضيق هرمز.

2) مخاوف من تشديد السياسة النقدية
تنامت المخاوف من أن تؤدي الضغوط التضخمية إلى دفع البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي عبر تباطؤ النمو، وبالتالي خفض شهية الطلب على النفط.

3) ارتفاع تضخم أسعار المنتجين في الصين
سجل تضخم أسعار المنتجين في الصين، وهي أكبر مستورد عالمي للنفط، أعلى مستوى له في أربعة أعوام. ووفقاً للتقارير، جاء ذلك مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة مع ضعف الطلب المحلي، ما قد يرفع التكلفة دون ضمان نمو استهلاك فعلي للوقود.

4) مؤشرات على إمكانية زيادة الإنتاج الأمريكي
استقر عدد منصات حفر النفط الخام في الولايات المتحدة عند أعلى مستوى منذ مايو 2025، ليصل إلى 445 حفارة. ويُنظر إلى هذا المؤشر باعتباره علامة أولية على احتمال ارتفاع الإنتاج في المستقبل إذا استمرت الظروف التمويلية والتشغيلية ملائمة.

ماذا يعني ذلك للسوق خلال الفترة المقبلة؟

يميل توازن سوق النفط إلى الحساسية العالية لأي تطورات في مسارات الشحن حول هرمز، أو قرارات تتعلق بالعقوبات والقيود التنظيمية على تجارة الخام، إضافة إلى تأثيرات الحرب على سلاسل التكرير. وفي الوقت ذاته، قد تساهم زيادات أوبك+ ومؤشرات الإنتاج الأمريكي في الحد من أي صدمات مفاجئة، بينما يبقى عامل التضخم والسياسة النقدية مرتبطاً باتجاه الطلب العالمي.

بالتالي، تُظهر حركة الأسعار الأخيرة أن الأسواق توازن بين مخاوف الإمدادات من جهة، وإشارات تخفيف العرض وتقلص الطلب المحتمل من جهة أخرى، وهو ما قد ينعكس على تقلبات الأسعار في الأسابيع القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *