التخطي إلى المحتوى

يرى اللواء حابس الشروف، مدير معهد فلسطين للأمن القومي، أن التوتر بين واشنطن وطهران اتخذ خلال الأيام الأخيرة منحًى أكثر حدة، مع انتقال واضح من منطق الردع التقليدي إلى نهج يقوم على استهداف المصالح الاقتصادية والعسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأوضح الشروف، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج “منتصف النهار” على قناة القاهرة الإخبارية، أن طهران -بحسب قراءته- قد تتعامل مع توسيع ساحة المواجهة كوسيلة ضغط سياسي وعسكري. ولفت إلى أن استهداف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج يُنظر إليه بوصفه ورقة لإحداث تأثير مباشر على حسابات الولايات المتحدة وحلفائها، ودفع دول المنطقة نحو مواقف أكثر انفتاحًا تجاه وقف إطلاق النار أو العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأشار مدير معهد فلسطين للأمن القومي إلى أن إيران تدرك حجم الضرر الذي قد تلحقه هذه المواجهات بالمصالح الأمريكية في الخليج، وفي المقابل تدرك أيضًا أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح دول الخليج العربية. وبيّن أن أي تمدد للصراع ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإقليمي والاستقرار السياسي، إضافة إلى الأعباء المادية على دول المنطقة، بما يشمل حركة التجارة والطاقة وتكاليف الأمن والتأمين.

ومن منظور أوسع، فإن تصاعد الضغوط عبر استهداف البنية العسكرية أو الأهداف المرتبطة بها قد يؤدي إلى سلسلة تداعيات متبادلة، حيث تميل الأطراف إلى ردود فعل دفاعية أو تصعيدية بحسب تقديرها لمعادلة الكلفة والمنفعة. وفي هذا السياق، يصبح الخليج ساحةً حساسة لأن أي اهتزاز في أمن الملاحة أو تذبذب في إمدادات الطاقة قد يرفع منسوب المخاطر الإقليمية ويؤثر في استثمارات وشراكات اقتصادية مرتبطة بالمنطقة.

كما يرى الشروف أن إدراك دول الخليج لخطورة استمرار الحرب، وما قد ينتج عنه من تأثيرات اقتصادية وسياسية شاملة، قد يجعلها أكثر ميلاً للبحث عن مسارات احتواء وحلول تفاوضية، خصوصًا عندما تتزايد كلفة المواجهة على الجميع.

وبذلك، تتشكل معادلة جديدة تجمع بين عنصرين: قدرة إيران على توسيع نطاق الضغط، مقابل إدراك الأطراف الإقليمية والدولية لتداعيات استمرار الصراع على الاستقرار والاقتصاد. وتظل النتيجة النهائية مرهونة بتطورات ميدانية وسياسية قد تحدد إما مسار تصعيد إضافي، أو مسارًا نحو التهدئة وإعادة فتح قنوات التفاوض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *