قررت الهيئة العامة للرقابة المالية منح شركة «بي إي جي للتجارة والاستثمار» (BIG) مهلة أخيرة تنتهي في 21 يوليو 2026 لاستيفاء جميع المتطلبات الفنية والمحاسبية اللازمة لاستكمال إجراءات زيادة رأس المال. وأكدت الهيئة أنها ستنظر في رفض طلب الشركة الخاص بنشر تقرير الإفصاح الخاص بزيادة رأس المال في حال عدم الالتزام، بما قد يترتب عليه عدم السير في إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في الزيادة.
وأوضحَت الهيئة في بيانها أن القرار يأتي في إطار مباشرتها لاختصاصاتها وفقًا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، وبهدف حماية حقوق المتعاملين وضمان سلامة وعدالة وشفافية سوق رأس المال.
وتعود أزمة زيادة رأس المال إلى قرار الشركة الصادر في 25 أغسطس 2024، والمتضمن إرجاء البت في طلب نشر تقرير الإفصاح الخاص بزيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 32.806 مليون جنيه إلى 70 مليون جنيه، بزيادة قدرها 37.194 مليون جنيه. وكانت الهيئة قد لاحظت، عقب فحص القوائم المالية المستقلة والمجمعة، وجود ملاحظات جوهرية تتعلق بعدم الالتزام ببعض متطلبات معايير المحاسبة المصرية، على رأسها عدم إجراء اختبار اضمحلال الشهرة. ووفقًا للبيان، انعكس ذلك على القوائم المالية ودراسة القيمة العادلة المرتبطة بزيادة رأس المال.
ومنذ ذلك الحين، تابعت الهيئة موقف الشركة وإجراءاتها الرامية لتدارك الملاحظات الفنية والمحاسبية، إضافة إلى متابعة إفصاحات الشركة. ومن أبرز الإفصاحات إفصاح 6 يوليو 2026 الذي أعلن موافقة مجلس الإدارة على قبول اعتذار مراقب الحسابات الحالي، والنظر في تعيين مراقب حسابات جديد عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2026. كما يتضمن الإفصاح تكليف المراقب الجديد باستيفاء ملاحظات الهيئة على القوائم المالية عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2026 تمهيدًا لاستكمال إجراءات زيادة رأس المال، إلى جانب إعادة هيكلة الشركة وإعداد دراسة جدوى جديدة للزيادة.
وعلى مستوى الأداء المالي، أظهرت مراجعة الهيئة للقوائم المالية السنوية المستقلة عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025 تسجيل خسائر مرحلة تقارب 21.7 مليون جنيه، فيما بلغت خسائر العام نحو 2.6 مليون جنيه. كما انخفضت إيرادات النشاط إلى 6.036 مليون جنيه خلال 2025 مقارنة بـ 6.492 مليون جنيه في 2024 بنسبة تراجع تقارب 7%.
وبحسب المراجعة، بلغ مضاعف القيمة الدفترية للسهم 12.3 مرة استنادًا إلى القوائم المالية المستقلة لعام 2025. وفي المقابل تعذر احتساب مضاعف الربحية نتيجة تحقق صافي خسائر، وهو ما يعكس ضغطًا على مؤشرات التقييم خلال الفترة.
وأكدت الهيئة أن الشركة لا تزال غير مستوفية للمتطلبات الجوهرية اللازمة لاستكمال إجراءات زيادة رأس المال، وأن القوائم المالية ما زالت تتضمن ملاحظات فنية ومحاسبية جوهرية وفقًا لما ورد بخطاب الإدارة المركزية للتقارير المالية الموجه للشركة بتاريخ 9 يوليو 2026.
وطالبت الهيئة الشركة باستيفاء جميع المتطلبات قبل انتهاء المهلة، وتشمل—بحسب البيان—إعداد القوائم المالية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية وإزالة جميع الملاحظات الجوهرية، وتقديم المستندات الخاصة بدراسات اضمحلال الاستثمارات واضمحلال الشهرة. كما اشترطت الهيئة تقديم دراسة جدوى مستوفاة توضح أوجه استخدام حصيلة زيادة رأس المال، إلى جانب إعداد دراسة قيمة عادلة بواسطة مستشار مالي مستقل بما يتوافق مع متطلبات الهيئة.
وفي جانب الحوكمة والإجراءات القانونية، ألزمت الهيئة الشركة بالدعوة إلى جمعية عامة غير عادية للنظر في استمرارية الشركة بعد تجاوز الخسائر نصف حقوق المساهمين وفقًا لقانون الشركات، إضافة إلى عقد الجمعية العامة العادية للتصديق على القوائم المالية عن عام 2025 وتقرير مراقب الحسابات. كما طُلب إعداد ونشر القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2026 وفقًا لقواعد القيد بالبورصة المصرية.
وشددت الهيئة على استمرار متابعتها لموقف الشركة واتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة بما يحفظ حقوق المستثمرين ويعزز سلامة وعدالة وشفافية سوق رأس المال، داعية المتعاملين إلى الاعتماد على الإفصاحات الرسمية وتجنب الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة.

التعليقات