التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي والمتخصص في شؤون التعليم، أسامة عبد الكريم، أن ارتفاع الحد الأدنى لتنسيق القبول بالصف الأول الثانوي العام في بعض المحافظات لا يرتبط بمحاولة توجيه الطلاب إلى التعليم الفني، وإنما يعود أساسًا إلى عوامل تنظيمية تتعلق بزيادة أعداد الطلاب وارتفاع المجاميع مقارنة بالسنوات السابقة، إلى جانب اختلاف عدد المقاعد المتاحة طبيعة بكل محافظة.

وأوضح عبد الكريم أن وزارة التربية والتعليم توسّعت خلال السنوات الماضية في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، حيث بدأت الدولة في توسيع هذا المسار منذ عام 2018، ليصل عدد المدارس هذا العام إلى نحو 215 مدرسة. ولفت إلى أن كل مدرسة يتم الإعلان عن تنسيقها مركزيًا من خلال الوزارة، وفقًا لما يتوافر من تخصصات وخيارات في كل محافظة، بما يضمن توزيعًا منظمًا وعادلًا للطلاب حسب معايير القبول.

وأشار إلى أن مدرسة الطيران بحلوان تُعد من المدارس المتميزة داخل منظومة التكنولوجيا التطبيقية، لكنها تستقبل عددًا محدودًا سنويًا يصل إلى 20 طالبًا فقط. وبين أن القبول بها يخضع لشروط خاصة تتضمن الحصول على مجموع مرتفع، إلى جانب إتقان اللغة الإنجليزية، إضافة إلى متطلبات أخرى مرتبطة بطبيعة التخصص.

ولفت الكاتب إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية تتميز بتقديم تدريب عملي مبكر، من خلال شراكات وتعاون مع شركات ومؤسسات صناعية، بهدف ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتطوير مهارات الطلاب وفق الاتجاهات المهنية الحديثة. وأضاف أن خريجي هذه المدارس يحظون بفرص جيدة نسبيًا داخل سوق العمل، لأنهم يكتسبون تدريبات عملية تساعدهم على بدء مسارهم المهني بثقة أكبر.

ونفى عبد الكريم وجود أي نية لدى الدولة لإجبار الطلاب على الالتحاق بالتعليم الفني نتيجة ارتفاع التنسيق، مؤكدًا أن القبول يعتمد على مجموعة عوامل داخل كل محافظة، أهمها: أعداد المتقدمين، والمقاعد المتاحة، ومستويات المجاميع. وأوضح أن الوزارة تراجع احتياجات كل محافظة وتوازن بين عدد الطلاب والتخصصات الموجودة عند تحديد الحد الأدنى.

كما أشار إلى أن عدد المتقدمين للصف الأول الثانوي العام هذا العام بلغ نحو 920 ألف طالب، مقارنة بنحو 800 ألف طالب في السنوات السابقة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الحد الأدنى للقبول في بعض المحافظات نتيجة زيادة المنافسة. واعتبر أن هذا الارتفاع يمثل انعكاسًا مباشرًا للفارق في حجم التقديم ونتائج الطلاب، وليس إجراءً موجّهًا لفئة تعليمية بعينها.

وأضاف أن المرحلة الثانية من التنسيق قد تشهد خفضًا للحد الأدنى بدرجات تتراوح تقريبًا بين 3 إلى 5 درجات، بما قد يتيح لعدد من الطلاب الالتحاق بتخصصات بديلة ضمن منظومات متنوعة، مثل مدارس التكنولوجيا التطبيقية أو مدارس المتفوقين (STEM)، إلى جانب فرص الالتحاق بالتعليم الفني وفق الضوابط المعلنة.

وختم عبد الكريم موضحًا أن وجود عدة مسارات تعليمية في المرحلة الثانوية يهدف إلى استيعاب اختلاف قدرات الطلاب وميولهم، وتوفير خيارات أكثر، بحيث لا يقتصر الاختيار على مسار واحد، مع التأكيد أن التنسيق يتم وفق قواعد واضحة يحددها النظام المركزي وتعلنها الوزارة للطلاب وأولياء الأمور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *