التخطي إلى المحتوى

في مثل هذا اليوم 12 يوليو 2004، خطا شريف إكرامي أولى خطواته الرسمية داخل القلعة الحمراء حين ظهر للمرة الأولى بقميص النادي الأهلي في مباراة رسمية أمام فريق الكروم. اللقاء انتهى بفوز كبير للأهلي بنتيجة 6-1، وكانت تلك الليلة بمثابة انطلاقة لحارس شاب سيصبح لاحقًا أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بحراسة مرمى المارد الأحمر على مدار سنوات طويلة.

شهدت المباراة تألقًا هجوميًا لافتًا من لاعبي الأهلي، حيث سجل أسامة حسني خمسة أهداف كاملة، من بينها ركلة جزاء نجح في تسجيلها في شباك الحارس الصاعد أسامة الشاذلي ضمن أحداث المباراة. ثم أضاف محمد شوقي الهدف السادس، ليقود الحكم ياسر الجيزاوي أحداث المواجهة على استاد الكلية الحربية.

ومن بين محطات هذه الأمسية أيضًا أن محمد محمود كان أول من تمكن من هز شباك شريف إكرامي خلال ظهوره الرسمي الأول مع الفريق، وهو موقف لم يمنع الحارس من مواصلة التطور سريعًا، بل اعتبره البعض خطوة ضمن الطريق لتكوين خبرة مبكرة في الملاعب الكبيرة.

نشأة كروية ورثها من أسطورة الحراسة

تعود جذور شريف إكرامي إلى عائلة كروية معروفة، إذ وُلد يوم 10 يوليو 1983، وحمل إرث والده إكرامي الشحات، أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة المصرية وأحد رموز النادي الأهلي. هذا التأثير العائلي شكل عاملًا مهمًا في توجيه شريف مبكرًا نحو تعلم أساسيات اللعبة، قبل أن يبدأ مشواره الفعلي داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي.

ومع الاستعداد التدريجي والموهبة التي ظهرت على مدار المراحل السنية، تم تصعيده للفريق الأول موسم 2004-2005، ليبدأ رحلة الدفاع عن عرين الأهلي من بوابة المنافسات الرسمية. ومع مرور الوقت، تحول شريف إكرامي من مجرد “حارس شاب” إلى عنصر أساسي ضمن منظومة الفريق.

محطات احترافية واكتساب خبرات خارج الحدود

لم تقتصر مسيرة شريف إكرامي على خط السير داخل مصر، بل خاض تجارب احترافية خارجية أضافت له خبرات متنوعة في أساليب اللعب والتعامل مع ضغط المباريات. ففي 2008 انتقل إلى أنقرة التركي، ثم جاءت تجربة أخرى في 2009 مع فينورد الهولندي.

وبعد تلك المحطات، عاد شريف إكرامي إلى الدوري المصري عبر بوابة نادي الجونة، قبل أن يعود ليكتمل مساره داخل الأهلي عام 2010. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة أكثر رسوخًا، ارتبطت بالحفاظ على قوام الفريق في لحظات كثيرة، والمشاركة في مسارات بطولة متواصلة.

بطولات عديدة.. وحضور بارز في عصر الأهلي

خلال سنواته مع الأهلي، حقق شريف إكرامي العديد من الإنجازات والألقاب التي رسخت اسمه في ذاكرة الجماهير. وتذكر الإحصاءات المرتبطة بفترة حارسه الأهلي أنه حصد 7 بطولات للدوري المصري، إلى جانب كأس مصر مرة واحدة. كما أضاف إلى سجله 6 ألقاب لكأس السوبر المصري.

وعلى المستوى القاري، نجح إكرامي مع الفريق في الفوز بدوري أبطال أفريقيا مرتين، بالإضافة إلى لقبين في كأس السوبر الأفريقي، ليصبح أحد الحراس الذين حملوا مسؤولية حماية المرمى خلال فترات مفصلية في تاريخ النادي.

قرار الرحيل بعد مسيرة استمرت أكثر من عقدين

في فبراير 2020، أعلن شريف إكرامي قراره بالرحيل عن الأهلي بنهاية الموسم. جاء القرار بعد فترة من الابتعاد عن المشاركة الأساسية، مع تأكيده وقتها أن الرحيل لم يكن قرارًا سهلًا بسبب ارتباطه الكبير بالنادي، والذي امتد لأكثر من عقدين.

كما أوضح الحارس في رسالته أن رغبته كانت في العودة للمشاركة بشكل منتظم، إلى جانب الحفاظ على استقرار الفريق وعدم خلق أي أزمات داخل المنظومة. وبذلك، اتخذ قرارًا يعكس حرصه على موازنة الجانب الشخصي والهدف العام للفريق.

من الأهلي إلى تحدٍ جديد مع بيراميدز

اختتم شريف إكرامي رحلة طويلة داخل الأهلي بعد أكثر من 23 عامًا لاعبًا ضمن صفوف النادي، بدءًا من قطاع الناشئين وحتى الفريق الأول، ثم انتقل إلى بيراميدز بحثًا عن فرصة جديدة لمواصلة مشواره ومنافسة الألقاب في تجربة مختلفة.

ويبقى اسم شريف إكرامي مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الأهلي؛ ليس فقط بسبب الألقاب التي حصدها، بل أيضًا بسبب حضوره الذهني وقدرته على التعامل مع ضغط المنافسات، وتحوله عبر الوقت إلى أحد الحراس الذين ارتبطت أدوارهم بحماية عرين الفريق في البطولات المحلية والقارية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *