أكد الناقد الرياضي بليغ أبو عايد أن منتخب مصر نجح في رسم فصل جديد في تاريخه خلال مشاركته في كأس العالم، لافتًا إلى أن التغيير الأكبر لم يكن فقط في الأداء الفني، بل في طريقة تفكير اللاعبين وقدرتهم على التعامل مع ضغط المنافسات الكبرى. وأضاف أبو عايد أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن عمل على ترسيخ الثقة داخل المجموعة، بما يسمح للفريق بمواجهة أقوى المنتخبات دون خوف أو تردد، وهو ما انعكس بشكل واضح على مستوى الحضور الذهني والالتزام التكتيكي.
وأوضح خلال حديثه في برنامج “الحياة اليوم” أن ما قدمه المنتخب أمام الأرجنتين بطل العالم كان رسالة قوية بأن الفريق قادر على المنافسة على أعلى مستوى. وأشار إلى أن محمد صلاح لعب دورًا قياديًا مؤثرًا داخل المنتخب، ليس فقط عبر الأداء داخل الملعب، بل أيضًا من خلال رفع الروح المعنوية وتشجيع زملائه في لحظات الحسم، بما يعكس تأثير القائد داخل غرفة الملابس وخارجها.
وتطرق أبو عايد إلى أهمية استقبال المنتخب في مدينة العلمين وما رافقه من لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن هذا اللقاء لم يكن مجرد تكريم بروتوكولي، بل حمل رسائل دعم وتقدير واضحة للاعبين وكادرهم الفني، مع التأكيد على ضرورة استثمار ما تحقق لبناء مستقبل أفضل. كما شدد على أن حديث الرئيس عن اكتشاف المواهب من خلال كشافين متجردين يمثل خطوة استراتيجية لصياغة قاعدة قوية من اللاعبين، بدل الاعتماد على المواهب الفردية فقط.
وفي سياق متصل، أشار الناقد الرياضي إلى أن التكريم الرئاسي وما صاحبه من احتفاء شعبي يمنح المنتخب دفعة معنوية إضافية، وهو عامل قد ينعكس على الاستمرارية في النتائج خلال المرحلة المقبلة. وبين أن المرحلة القادمة تتطلب “البناء على الإنجازات” من خلال تطوير منظومة العمل لتكون أكثر شمولًا، بدءًا من تأهيل اللاعبين الصاعدين وصولًا إلى دعم المنافسة على مستوى الأندية.
ولإثراء الصورة العامة حول المستقبل، شدد أبو عايد على أن الاهتمام بقطاعات الناشئين ينبغي أن يكون محورًا أساسيًا، عبر توفير بيئة تدريب احترافية تشمل خططًا واضحة للمدربين، وأساليب قياس للأداء، ورفع كفاءة تجهيزات المراكز الرياضية. كما دعا إلى تعزيز فرص الاحتكاك للمواهب الواعدة عبر مشاركة منتظمة في مسابقات قوية، بما يساعد على تجهيز الجيل الجديد ذهنيًا وفنيًا قبل تحمل مسؤولية تمثيل الكرة المصرية في المحافل الكبرى.
وتوقع أن يستفيد المنتخب من خبرة كأس العالم في ترسيخ أسلوب لعب أكثر توازنًا، مع الاستمرار في تطوير أساليب الضغط والانتقال من الدفاع للهجوم، إضافة إلى تحسين التعامل مع مجريات المباريات أمام الخصوم الكبار. وفي النهاية، أكد أن ما حدث يمثل خطوة في طريق أطول: طريق بناء فريق قادر على الحفاظ على الهوية والطموح معًا، وصناعة مواهب جديدة تواصل الإنجازات وتعيد مصر إلى واجهة المنافسة بثبات.

التعليقات