تشير بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن نمط التسوق الإلكتروني في مصر ما يزال يعتمد بشكل كبير على حلول الدفع التقليدية وسهولة الوصول عبر منصات التواصل. فقد بلغت نسبة الأفراد الذين يفضلون الدفع نقدًا عند الاستلام 98.4% من إجمالي من يقومون بالشراء عبر الإنترنت، ما يعكس تفضيلًا واضحًا لخيارات السداد الأكثر أمانًا بالنسبة لكثير من المتسوقين، خصوصًا عند التعامل لأول مرة مع بائع أو متجر إلكتروني.
وفيما يتعلق بمصدر اكتشاف المنتجات واتجاهات الشراء، أوضحت البيانات أن نسبة مستخدمي صفحات فيسبوك لإتمام عمليات الشراء الإلكتروني بلغت 71.7%. ويبرز ذلك الدور المتنامي لمحتوى المنصات الاجتماعية—مثل الصفحات والمجموعات والإعلانات الموجهة—في تحويل الاهتمام إلى مبيعات، عبر ما توفره من تواصل مباشر، وعروض، ومراجعات، وسرعة في الوصول إلى المنتج.
كما كشفت البيانات عن بعض سمات المتسوقين حسب الوضع المهني والعمر. إذ بلغت نسبة الأفراد خارج قوة العمل الذين يشترون عبر الإنترنت 41.9%، بينما سجلت الفئة العمرية 15 إلى 29 عامًا نسبة 42.5% من إجمالي المتسوقين إلكترونيًا. ويعكس ذلك اتساع قاعدة التجارة الإلكترونية لتشمل شرائح مختلفة، مع بقاء الشباب من أكثر الفئات استخدامًا للتسوق عبر الإنترنت بحكم ارتفاع تفاعلهم مع التقنيات والهواتف الذكية.
ومن زاوية المستوى التعليمي، أشارت النتائج إلى أن 72.7% من الحاصلين على شهادة تعليم متوسط أو ما يعادلها يقومون بالشراء عبر الإنترنت. وتدل هذه النسبة على أن التجارة الإلكترونية لم تعد مقصورة على فئة تعليمية محددة، بل أصبحت خيارًا متاحًا ومستخدمًا على نطاق واسع.
وبالتزامن مع نمو السوق، تواصل الجهات المعنية استثمار الجهود في تنمية المهارات الرقمية. ووفقًا للبيانات، بلغ عدد المتدربين في برنامج تنمية القدرات المقدم من معهد تكنولوجيا المعلومات حتى نهاية الفترة من يناير إلى مارس 2026 نحو 19.342 متدربًا. وتساعد هذه البرامج على رفع جاهزية الأفراد لسوق العمل الرقمي، وتعزيز مهارات مثل استخدام المنصات، وفهم أساليب التجارة الإلكترونية، واكتساب قدرات مرتبطة بالتحول الرقمي.
ولزيادة فاعلية التجارة الإلكترونية مستقبلًا، من المتوقع أن تستمر المبادرات في دعم التمكين الرقمي، إلى جانب تطوير طرق الدفع الآمنة وتوسيع خيارات السداد، بما يساهم في تعزيز الثقة وتحسين تجربة المستخدم من لحظة اكتشاف المنتج وحتى استلام الطلب. وفي الوقت نفسه، سيلعب حضور منصات التواصل—خصوصًا فيسبوك—دورًا محوريًا في تسويق المنتجات وتسهيل قرارات الشراء عبر محتوى أكثر تخصيصًا وسرعة تواصل مع العملاء.

التعليقات