أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم السبت، الموافقة على إنشاء بعثة جديدة بعنوان «الشراكة الأوروبية في أرمينيا» ضمن إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة. وتأتي هذه الخطوة، بحسب ما أكدته مؤسسات الاتحاد، بهدف تعزيز قدرة أرمينيا على الصمود الديمقراطي ورفع جاهزية مؤسساتها في مواجهة التهديدات المتزايدة التي تمسّ الاستقرار العام وسيادة القرار.
وتتضمن مهمة البعثة تقديم دعم متخصص للسلطات الأرمينية للتعامل مع مجموعة من التحديات متعددة الأبعاد، من بينها حملات التلاعب بالمعلومات والتضليل الإعلامي، والجهود المرتبطة بالتدخل الأجنبي، إضافة إلى الهجمات السيبرانية وما يرافقها من محاولات لتعطيل الخدمات أو التأثير على الرأي العام. كما ستركز البعثة على التصدي للأنشطة المالية غير المشروعة عبر دعم أدوات الرقابة وتعزيز آليات التعاون المؤسسي.
ووفقاً لبيان الاتحاد، ستوفر البعثة استشارات استراتيجية وبرامج لبناء القدرات تستهدف عدداً من الوزارات والمؤسسات الوطنية. ويهدف ذلك إلى تحسين السياسات والإجراءات المعتمدة على نحو يساعد الدولة والمجتمع على مواجهة التهديدات التي تستهدف مؤسسات الحكم والمجال العام، مع دعم اعتماد نهج حكومي متكامل يربط بين جوانب الأمن السيبراني ومكافحة تضليل المعلومات وتعزيز النزاهة في المجال المالي.
ولتعزيز الجانب العملي والتنفيذي، ستعمل البعثة من خلال فريق متخصص لتحديد وتنفيذ مشروعات وإجراءات عاجلة ضمن نطاق ولايتها. وسيجري ذلك بالتنسيق مع شركاء دوليين يحملون توجهات مشتركة، بما يضمن تماسك الجهود وتبادل الخبرات والأدوات الفنية.
وفي تعليقها على القرار، أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الأرمن يواجهون حملات تضليل واسعة النطاق وهجمات إلكترونية متكررة. وشددت كالاس على أن البعثة المدنية الأوروبية الجديدة ستوفر خلال السنوات المقبلة خبرات فنية متقدمة، ودعماً لبناء قدرات المؤسسات الحكومية، إلى جانب فريق مختص لمتابعة المجالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
وأشارت كالاس إلى أن المرحلة المقبلة تحمل أهمية خاصة قبيل توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع في يونيو المقبل، مؤكدة ضرورة أن يكون القرار بيد الشعب وحده. وفي هذا السياق، رأت أن الاتحاد الأوروبي يساهم عبر هذه البعثة في حماية قدرة أرمينيا على الصمود أمام التهديدات، بما يدعم بيئة أكثر أماناً للعمليات الديمقراطية.
وتُعد «الشراكة الأوروبية في أرمينيا» خطوة لتعزيز التعاون المؤسسي في مجالات الأمن والمعلومات والسياسات العامة، مع التركيز على بناء القدرات المستدامة بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل، بما يعزز قدرة الدولة على الاستباق والتعامل مع الأزمات، ويحد من تأثير الهجمات السيبرانية وحملات التضليل والتلاعب.

التعليقات