طالب اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة الجهات المعنية بفتح نقاش عاجل حول آليات أكثر مرونة لتطبيق الإجراءات الجديدة الخاصة بترخيص السيارات المملوكة للشركات والمنشآت، وذلك بهدف تحقيق الهدف التنظيمي دون تحميل الشركات أعباء إضافية تتجاوز احتياجات الامتثال، مع مراعاة اختلاف طبيعة نشاط كل منشأة وقدرتها التشغيلية. ويأتي ذلك في إطار الحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل تكاليف التشغيل ودعم مناخ الاستثمار.
وأشار الاتحاد في بيان له إلى أنه تلقى خلال الأسبوع الماضي عدداً من الطلبات والاستفسارات من المستثمرين حول الإجراءات الجديدة المتعلقة بترخيص سيارات الشركات، معبراً عن حالة من الارتباك التي أثّرت بشكل أوضح على المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد غالباً على فرق عمل متعددة تُشارك في قيادة المركبات وفقاً لمتطلبات العمل.
وأوضح علاء السقطي، رئيس الاتحاد، أن المستثمرين فوجئوا بإجراء جديد ينص على عدم ترخيص سيارات الشركات بجميع أنواعها—سواء سيارات النقل الخفيف أو النقل الثقيل أو سيارات نقل الأفراد—إلا بعد تعيين سائق لكل سيارة والتأمين عليه. ووفقاً لطرح الاتحاد، فإن هذا النهج يؤدي إلى زيادة واضحة في الأعباء الإدارية والمالية على الشركات، خصوصاً تلك التي لا تتطلب تخصيص سائق دائم لكل مركبة.
وأكد الاتحاد أن عدداً كبيراً من الشركات أوضح أن طبيعة التشغيل لديها لا تقوم على وجود سائق واحد ثابت لكل سيارة، بل يتم تبادل قيادة المركبات بين أكثر من موظف بحسب الاحتياج الفعلي للمسارات والمهام ومواعيد العمل. وبناءً على ذلك، اعتبر المستثمرون أن الالتزام الفعلي بتعيين سائق مستقل لكل مركبة يمثل تحدياً عملياً، وقد يؤثر على كفاءة التشغيل، كما ينعكس على موازنات الشركات وقيود التأمين ومتطلبات التعامل مع الجهات المختصة.
وأضاف السقطي أن آثار هذه الإجراءات لا تقف عند حدود رفع الأعباء على الشركات فحسب، بل تمتد إلى زيادة تكلفة النقل، والتي تمثل—بحسب تقديرات الاتحاد—نحو 4% من تكلفة المنتج في عدد من القطاعات. وأوضح أن أي ارتفاع في تكلفة النقل قد ينتقل في نهاية المطاف إلى تكلفة الإنتاج ثم إلى أسعار السلع والخدمات، بما قد يرفع معدلات التضخم. لذلك دعا الاتحاد إلى مراعاة الأثر الاقتصادي لأي إجراءات تنظيمية جديدة وتحقيق توازن فعلي بين متطلبات التنظيم ودعم النشاط الإنتاجي.
وفي جانب آخر، ذكر الاتحاد أن المستثمرين قدموا مطالبات متكررة بضرورة تسريع الإجراءات الحكومية الخاصة باعتماد أوراق المكاتب الاستشارية. وأشار إلى أن مدد الاعتماد الحالية تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين، وهو ما يؤدي إلى تأخير تنفيذ المشروعات والانتقال إلى مراحلها اللاحقة، ويزيد من زمن دورة الاستثمار للمستثمرين.
وشدد الاتحاد على أن اختصار دورة اعتماد المستندات، إلى جانب مراجعة الإجراءات التنظيمية التي تواجه المستثمرين، من شأنه أن يحسن بيئة الأعمال ويخفف الأعباء عن الشركات، بما يعزز قدرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التوسع وزيادة الإنتاج. كما رأى الاتحاد أن هذه الخطوات تتسق مع توجهات الدولة لدعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
ولتعزيز الفاعلية، دعا الاتحاد إلى دراسة حلول تنظيمية مرنة تراعي واقع التشغيل داخل منشآت الأعمال، مثل وضع ضوابط بديلة تتناسب مع طبيعة تبادل القيادة بين الموظفين، وتبني نماذج امتثال تتسم بالوضوح وقابلة للتطبيق دون إطالة إجراءات الترخيص أو زيادة تكاليف التشغيل بصورة غير متناسبة، إلى جانب تحسين مسارات الاعتماد الخاصة بالمكاتب الاستشارية بما يضمن سرعة إنجاز المعاملات وتخفيض أثر التأخير على خطط تنفيذ المشروعات.

التعليقات