ضمن إطار سلسلة الزيارات الميدانية لقلاع مصر الصناعية، قام المهندس خالد هاشم وزير الصناعة بزيارة مدينة المحلة الكبرى لتفقد مجمع مصانع شركة مصر للغزل والنسيج. جاءت الزيارة بحضور اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، والدكتورة ناهد يوسف رئيس هيئة التنمية الصناعية، واللواء إيهاب أمين رئيس مصلحة الرقابة الصناعية، والسيدة مها صالح مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، والنائب محمود الشامي عضو مجلس إدارة الصناعات النسيجية، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الصناعة ومحافظة الغربية.
واستقبل الوزير الدكتور أحمد شاكر رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، والمهندس أحمد بدر رئيس شركة مصر للغزل والنسيج، حيث بدأت الجولة بتفقد مختلف مراحل الإنتاج داخل المجمع في إطار متابعة خطط التطوير ورفع الكفاءة وتحسين القدرة التنافسية.
مساحة ضخمة وإنتاج متعدد الأنشطة
يعتمد المجمع على قاعدة صناعية واسعة تمتد على نحو 2.5 مليون متر مربع، باستثمارات تبلغ 27 مليار جنيه، وبرأسمال 13.8 مليار جنيه. وتتنوع الأنشطة داخل الشركة لتغطي المراحل المختلفة من الغزل والنسيج إلى الصباغة والتجهيز وصولاً إلى المنتجات النهائية.
وتشير بيانات التشغيل إلى أن الطاقة الإنتاجية السنوية للشركة تشمل نحو 10312 طن من الغزول والوبريات والخيوط وقطن طبي، إلى جانب إنتاج 1.9 مليون قطعة من الملابس والبطاطين والمشغولات وأربطة الشاش. كما يصل إنتاج الأقمشة إلى 8.3 مليون متر، مع نسبة مكون محلي تبلغ 65%.
أما على مستوى التصدير، فتبلغ قيمة الصادرات السنوية نحو 1.37 مليار جنيه، بينما توفر الشركة ما يقرب من 14 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يعكس دورها الاقتصادي والاجتماعي في محافظة الغربية.
تجول تفصيلي داخل خطوط الغزل والنسيج والصباغة
خلال الجولة، تفقد الوزير مصنع غزل 1 المقام على مساحة 62 ألف متر مربع، وهو أكبر مصنع غزل ونسيج على مستوى العالم، وتبلغ طاقته الإنتاجية 182 ألف و784 مردن. ويتيح المصنع إنتاج قرابة 30 طن يومياً من الغزول الرفيعة والسميكة.
كما تفقد مصنع غزل 4 المقام على مساحة 24 ألف متر مربع، وتصل طاقته الإنتاجية إلى 73 ألف مردن بإنتاج يومي يقدّر بنحو 13 طن. بعد ذلك انتقل الوزير لتفقد مصنع التحضيرات 1 على مساحة 3055 متر مربع، ومصنع التحضيرات 2 على مساحة 21,289 متر مربع.
ثم شملت الجولة مصنع النسيج المقام على مساحة تزيد على 40 ألف متر مربع، ويضم نحو 597 ماكينة، وتصل طاقته الإنتاجية إلى 136 ألف متر قماش يومياً، إضافة إلى نحو 32 طن وبرة. وفي خطوة مكملة لسلسلة التصنيع، تفقد الوزير مصنع الصباغة المقام على مساحة 36.5 ألف متر مربع، ويضم 105 ماكينات (بعضها تحت التركيب ومقرر أن يدخل طور التشغيل خلال 3 أشهر). وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 40 طن من وبريات ومزجيات، وإلى قرابة 135 ألف متر قماش يومياً، مع الإشارة إلى تشغيل المصنع وفق أحدث نظم الصباغة.
خطط تطوير لرفع الكفاءة وترشيد الموارد والالتزام بالمعايير
استمع وزير الصناعة إلى شرح من مسؤولي الشركة حول خطة تطوير مصانع الشركة، بهدف رفع كفاءة خطوط الإنتاج وتحسين الأداء الصناعي. كما ركزت الخطة على إجراءات ترشيد استهلاك المياه وتقليل التكلفة، بما يدعم الاستدامة ويعزز قدرة الشركة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وتضمنت التوجهات أيضاً الالتزام بالمعايير والاشتراطات الدولية، حفاظاً على حصة الشركة من الصادرات للأسواق الخارجية. كما عرض مسؤولو الشركة جهود زيادة القيمة المضافة وتعظيم الاعتماد على المكون المحلي في التصنيع، مع السعي لعقد شراكات جديدة مع شركات القطاع الخاص لدعم الابتكار وتوسيع قاعدة الموردين.
صناعة النسيج الوطنية.. منظومة متكاملة ودور تاريخي
وخلال الزيارة، أكد المهندس خالد هاشم أن شركة مصر للغزل والنسيج تعد أكثر من كونها منشأة إنتاجية كبيرة، إذ تمثل عماداً لصناعة النسيج الوطنية ورمزاً من رموز الهوية الاقتصادية المصرية. وتعود جذور الشركة إلى عام 1927، لتؤكد حضورها الممتد باعتبارها جزءاً من مسار تحديث شامل يشهده قطاع المنسوجات.
وأوضح الوزير أن الشركة تغطي جميع حلقات سلسلة القيمة داخل منظومة واحدة، بدءاً من الغزل والنسيج، مروراً بالصباغة والتجهيز، وصولاً إلى تصنيع الملابس الجاهزة. ويُسهم هذا التكامل داخل صرح صناعي واحد في توفير مستلزمات الإنتاج والخامات المحلية اللازمة لقطاع الملابس الجاهزة، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز القيمة المضافة المرتبطة بالقطن المصري طويل التيلة.
قلعة صناعية تدعم المشروع القومي لتطوير الغزل والنسيج
من جانبه، أكد اللواء الدكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى تمثل قلعة صناعة الغزل والنسيج في مصر، وتشهد الشركة طفرة تطوير ضمن المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج. وأشار المحافظ إلى أن ذلك يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة نسيج تعد من القطاعات الاستراتيجية.
كما لفت إلى حرص محافظة الغربية على تذليل المعوقات أمام الكيانات الصناعية الكبرى، وتوفير مناخ داعم للاستثمار والإنتاج، من خلال التنسيق المستمر مع الجهات المعنية.
وبذلك تعكس الزيارة تركيزاً على أهداف واضحة تتمثل في تحديث خطوط الإنتاج، ورفع الكفاءة، وتحسين استدامة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة التصديرية عبر منظومة تصنيع متكاملة تدعم الصناعة الوطنية وتوفر فرص العمل وتزيد من القيمة المضافة عبر تعميق المكون المحلي.

التعليقات