التخطي إلى المحتوى

في إطار توجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الرامية إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، عقدت الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية اجتماعًا موسعًا لبحث آليات تسريع التحول نحو المدن المستدامة وتعزيز جهود مواجهة التغيرات المناخية. جاء الاجتماع بهدف دفع تنفيذ برامج الاستدامة داخل المدن الجديدة عبر منظومة عمل مشتركة تجمع الجهات المعنية والجهات الشريكة بما يضمن الانتقال العملي من التخطيط إلى التطبيق على أرض الواقع.

ترأس الاجتماع الدكتورة هند فروح، رئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية والمشرف على قطاع الشئون الفنية والتنمية المستدامة، وبحضور الدكتور المهندس أحمد إسماعيل جبر، مساعد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات والمدير التنفيذي للوحدة، والمهندس أحمد العربي، رئيس جهاز تنمية مدينة حدائق العاصمة، وأحمد رزق، مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في مصر، إلى جانب ممثلي البرنامج. كما شارك ممثلون عن أجهزة تنمية مدن: العاصمة الجديدة، والعبور، والعبور الجديدة، والعاشر من رمضان، والشروق، وبدر، بهدف تبادل الخبرات واستعراض مستجدات التنفيذ.

ناقش الاجتماع خطة العمل المشتركة لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، مع التركيز على دمج التكنولوجيات الحديثة في تقديم الخدمات للمواطنين، مثل التحول الرقمي في منظومات تشغيل المدن، وتحسين نظم المتابعة والرصد، بما ينعكس على جودة الحياة ورفع كفاءة إدارة المدن. كما تم بحث سبل تسريع تنفيذ محاور الاستدامة من خلال توحيد منهجيات التخطيط، ورفع كفاءة التنفيذ، ودعم تبني حلول تقلل الانبعاثات وتزيد القدرة على التكيف مع آثار التغيرات المناخية.

واستعرض ممثلو أجهزة المدن ما تم تنفيذه ضمن مشروعات تندرج تحت منظومة المشروعات الخضراء المستدامة، مع الإشارة إلى معدلات الإنجاز في عدد من المحاور الرئيسية، شملت التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير، وتطبيق الإدارة المتكاملة للمخلفات، وتعزيز النقل المستدام، إلى جانب التوسع في نماذج الإسكان الأخضر. وتناولت المناقشات كذلك أهمية تضمين معايير الاستدامة في مراحل تصميم وتنفيذ وتشغيل المشروعات لضمان استدامة الأداء على المدى الطويل.

وعقب الاجتماع، قام المشاركون بجولة ميدانية بمدينة حدائق العاصمة للاطلاع على أبرز تطبيقات العمران الأخضر. تضمنت الزيارة نموذج الإسكان الأخضر المنفذ ضمن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»، والذي تم تصميمه وتنفيذه وفق معايير البناء الأخضر المستدام، وحصل على اعتماد «نظام الهرم الأخضر المصري». كما تفقد المشاركون أعمال تنسيق الموقع العام التي تستهدف تحسين جودة الهواء والارتقاء بجودة الحياة داخل المدينة من خلال حلول خضراء مدروسة ورفع كفاءة المساحات والأنشطة البيئية.

كما شملت الجولة زيارة الممشى المتكامل داخل المدينة، والذي يضم مسارات مخصصة للمشاة والدراجات، بما يعزز منظومة النقل المستدام ويشجع تبني أنماط حياة أكثر صحة. وتؤكد هذه التجارب الميدانية الدور المتنامي للمدن الجديدة في توفير بيئات عمرانية تقلل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية وتدعم الحركة الآمنة والكثافة الخضراء.

وأكد المشاركون أن المدن الجديدة تمثل ركيزة أساسية لتنفيذ رؤية الدولة للتحول نحو التنمية العمرانية المستدامة، وأن مدينة حدائق العاصمة تعد نموذجًا رائدًا لتطبيق مفاهيم البناء الأخضر والاستدامة على أرض الواقع. كما أشار الحضور إلى أن الاجتماع يأتي ضمن جهود الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، بالتعاون مع شركاء التنمية، بهدف تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، ودفع تحقيق مدن أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة عبر حلول عملية قابلة للقياس والتحسين المستمر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *