يواصل الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي، استعداداته لانطلاق الموسم الجديد، في إطار خطة إعداد موسعة يقودها المدير الفني المغربي الحسين عموتة، بهدف تجهيز اللاعبين بدنيًا وفنيًا وتكتيكيًا قبل الدخول في المنافسات الرسمية. وتأتي هذه المرحلة بمثابة بداية حقيقية لتشكيل هوية الفريق الجديدة، عبر برنامج تدريبي منظم يوازن بين رفع اللياقة واكتساب الأسلوب الخططي ورفع جاهزية الأداء تحت ضغط المباريات.
يركز الجهاز الفني حاليًا على جانب اللياقة أولًا، بما في ذلك تمارين القوة والتحمل والسرعة، إلى جانب العمل على الجوانب البدنية المرتبطة بكرة القدم مثل تغيير الإيقاع والسرعة الانتقالية أثناء فترات اللعب. ويستهدف ذلك الوصول باللاعبين إلى أعلى معدلات الجاهزية، تمهيدًا للتدرج نحو فقرات فنية وتكتيكية أكثر تعقيدًا خلال الأسابيع المقبلة.
وفي سياق بناء الفكر الفني، يولي عموتة أهمية كبيرة لشرح الأفكار المطلوبة داخل الملعب خلال الموسم المقبل، عبر جلسات تعليمية قصيرة أثناء المران، تشمل توضيح طريقة اللعب ومبادئ التحرك بدون كرة، وكيفية بناء الهجمة من الخلف، بالإضافة إلى تنظيم الضغط واستعادة الكرة في التوقيت المناسب. كما تؤكد هذه الجلسات على أهمية الانضباط والالتزام بالتعليمات من اليوم الأول لفترة الإعداد، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لنجاح البرنامج التدريبي.
تتضمن تدريبات الأهلي حاليًا تقسيم العمل بين الجانب البدني ثم الانتقال إلى تدريبات فنية مختلفة، تشمل تحسين التمرير تحت الضغط، وتدريبات على إنهاء الهجمات، وتنفيذ جمل تكتيكية بهدف ترسيخ انسجام الفريق. وتسعى هذه الفقرات إلى رفع مستوى الأداء الجماعي، مع منح اللاعبين مساحة لتطبيق ما يتم شرحه من تعليمات بشكل عملي داخل المران.
من جهة أخرى، يخوض الأهلي تدريباته الحالية في ظل غياب اللاعبين الدوليين، الذين حصلوا على فترة راحة عقب مشاركتهم مع منتخب مصر في منافسات كأس العالم التي أقيمت بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومن المنتظر أن يعود هؤلاء اللاعبون إلى التدريبات الجماعية بعد انتهاء فترة الراحة المحددة لهم، لتكتمل تدريجيًا صفوف الفريق قبل التوجه إلى المباريات الودية. وتأتي الوديات في هذا التوقيت ضمن رؤية الجهاز الفني للاستفادة من مواجهة أكثر من أسلوب لعب، وتقييم جاهزية كل عنصر قبل بدء الموسم.
كما يسعى عموتة إلى منح عدد من لاعبي قطاع الناشئين فرصة خلال فترة الإعداد، بهدف متابعة مستوياتهم عن قرب ومنحهم مساحة لإثبات قدرتهم على التعامل مع متطلبات الفريق الأول. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه النادي بالاعتماد على المواهب الصاعدة، واستثمار الطاقات الشابة لإثراء الفريق مستقبليًا وتوسيع الخيارات داخل التشكيلة.
وعلى مستوى التخطيط بعيدًا عن أرض الملعب، يعمل المدير الفني بالتنسيق مع إدارة النادي على دراسة احتياجات الفريق قبل الموسم الجديد، من خلال مراجعة قائمة اللاعبين وتحديد المراكز التي قد تحتاج إلى تدعيم خلال فترة الانتقالات. ويهدف هذا الأمر إلى ضمان اكتمال الفريق بالشكل الأمثل، بما يحقق توازنًا بين الخبرة والشباب، ويعزز قدرة الأهلي على المنافسة على مختلف البطولات المحلية والقارية.
وتعكس هذه المرحلة أن برنامج الإعداد لدى الأهلي لا يقتصر على رفع اللياقة فقط، بل يمتد لبناء تصور تكتيكي متكامل، وتهيئة الفريق لمرحلة مباريات ودية وتقييم دقيق، تمهيدًا للانطلاقة القوية في الموسم الجديد. وتطمح إدارة وجهاز الأهلي الفني إلى أن تسهم فترة الإعداد في تجهيز فريق أكثر جاهزية وقوة، قادر على تقديم مستويات ثابتة تحت قيادة عموتة، مع الاستفادة من خبرات اللاعبين الحاليين وإدماج عناصر جديدة ضمن الخطة الفنية للموسم المقبل.

التعليقات