أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن انخفاض الهيموجلوبين في الدم يُعد من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى الدوخة، لأن الهيموجلوبين هو المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. وعندما يقل مستواه، قد يصل الأكسجين بكميات أقل مما ينعكس على وظائف الدماغ والعضلات والقلب، فتظهر أعراض مثل الدوار، التعب، خفقان القلب، وضعف التركيز.
وأوضح خلال تقديمه برنامج “رب زدني علمًا” عبر قناة صدى البلد أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) يرتبط أيضًا باحتمالات الإصابة بالدوخة، مشيرًا إلى أهمية التوازن بين الوزن والطول كأحد المؤشرات الدالة على الحالة الصحية العامة. فكلما زادت الاختلالات المرتبطة بالسمنة أو النحافة الشديدة، قد تتغير كفاءة التنفس والدورة الدموية والاستجابة لأعراض نقص الأكسجين.
وبيّن موافي أن مستوى الهيموجلوبين عندما يكون في نطاق 9 إلى 10 جرامات يُعد أقل من الطبيعي، لكنه غالبًا لا يؤدي وحده إلى فقدان الوعي أو الإغماء في معظم الحالات. ومع ذلك، تختلف درجة الخطورة من شخص لآخر وفقًا لحالته الصحية وقدرة الجسم على التكيف تدريجيًا مع نقص الأكسجين، وكذلك وفقًا لسرعة حدوث انخفاض الهيموجلوبين؛ فالنقص الحاد قد يكون أخطر من النقص البطيء.
وأضاف أن تشخيص الأنيميا لا يعتمد فقط على رقم الهيموجلوبين، بل يتطلب تقييم مجموعة من العوامل الطبية، منها:
- صورة الدم الكاملة (CBC) لتحديد نوع الأنيميا وحجم كريات الدم.
- مؤشرات مخزون الحديد مثل الفيريتين (Ferritin) وقياس الحديد لتقييم احتمال نقص الحديد.
- فيتامينات مهمة مثل فيتامين B12 وحمض الفوليك إذا كانت الأنيميا مرتبطة بنقصها.
- قدرة نخاع العظم على تعويض النقص عبر زيادة إنتاج كريات الدم الحمراء، وهو عامل يحدد مدى استجابة الجسم.
- وجود نزيف (مثل نزيف الدورة الشهرية الغزير أو نزيف الجهاز الهضمي) كسبب شائع لانخفاض الهيموجلوبين.
- أمراض مزمنة قد تؤثر في إنتاج كريات الدم أو استخدام الحديد.
ولزيادة التوعية، أوضح أن بعض الأعراض قد تترافق مع الدوخة عند وجود أنيميا، مثل شحوب الجلد، برودة الأطراف، صداع، ضيق نفس مع المجهود البسيط، أو خفقان. لذلك يُنصح بعدم تجاهل الدوخة المتكررة أو الشديدة، خصوصًا إذا ترافقَت مع إرهاق غير مبرر أو نزف أو ضيق نفس.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاج يعتمد على سبب الأنيميا وليس على الهيموجلوبين فقط: فقد تكون الحالة ناتجة عن نقص الحديد وتحتاج إلى علاج موجه، أو نقص B12/فوليك، أو بسبب نزيف يحتاج إلى تقييم طبي، أو لسبب آخر يستدعي فحوصات إضافية. كما أن تحسين نمط الحياة والغذاء (مع التركيز على مصادر الحديد والفيتامينات) قد يساعد ضمن الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.
في الختام، تؤكد هذه المعلومات أن الدوخة قد تكون إشارة مبكرة لاضطراب في نقل الأكسجين مثل نقص الهيموجلوبين، وأن التشخيص الصحيح يتطلب فحوصات شاملة وتقييمًا لعدة عوامل، بهدف تجنب المضاعفات وضمان علاج فعّال حسب السبب.

التعليقات