التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أحمد مسعود، إمام مسجد سيدنا عمرو بن العاص، أن الرفق يُعد من أبرز مقاصد الشريعة الإسلامية وأوسع أبوابها التي تجسد الرحمة في التعاملات اليومية. وأوضح أن الإسلام حين جاء لم يأتِ ليُثقل على الناس أو يوقعهم في العنت، بل جاء بالتيسير ورفع الحرج، مستشهدًا بالآية الكريمة: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، وبحديث النبي ﷺ: “إن الدين يسر”.

وأضاف الشيخ مسعود، خلال حديثه ضمن برنامج “صباح الخير يا مصر”، أن غياب الرفق—في البيت أو المدرسة أو العمل أو حتى في ميادين الدعوة—يسهم بشكل مباشر في ظهور مظاهر القسوة والغلظة وسوء الظن، ويؤدي إلى تنفير الناس بدل جذبهم. فحين يتحول الخطاب إلى صدام بدل إصلاح، أو تتحول النصيحة إلى تجريح، تبدأ فجوة الثقة بين المجتمع وأفراده، ويتراجع أثر الهداية والتأثير.

وأكد أن النبي ﷺ جسّد الرفق منهجًا عمليًا لا مجرد شعار، حتى مع من وقع في الذنب أو خالف عن قصد أو عن جهل. فالرحمة النبوية كانت حاضرة في طريقة الإصلاح: تُقَوَّم الأخطاء دون كسر القلوب، ويُطلب الحق دون الإهانة أو القسوة. وأشار إلى أن الرفق لا يعني التهاون، بل يعني الحكمة وحسن التوجيه، ومراعاة الظروف والطاقات البشرية.

ولفت الشيخ إلى أن رحمة الرسول ﷺ شملت كل شيء: الإنسان والحيوان والجماد، بما يرسخ أن الرفق قيمة كونية لا تختص بفئة بعينها. واستشهد بمواقف النبي ﷺ مع الجمل الذي اشتكى صاحبه سوء معاملة، وبالتوجيهات التي جاءت بالإحسان إلى الحيوانات. كما ذكر قصة حنين جذع النخلة إلى النبي ﷺ حين كان يُخطب عليها، في صورة رمزية تبين عمق الرحمة والحنان حتى في عالم لا يتكلم.

وشدد إمام مسجد عمرو بن العاص على أن بناء الأوطان لا يقوم على الحجارة وحدها، بل يبدأ من داخل الإنسان: من تهذيب السلوك، وترسيخ الرحمة، وإحياء قيم التعاون والتسامح. فحين يسود الرفق تقل معدلات العنف، وتتحسن لغة الحوار، وتزدهر روح التكافل بين أفراد المجتمع. وبهذا تتحقق مقومات التماسك الاجتماعي، وتصبح القلوب أكثر قبولًا للخير، أكثر استعدادًا للصلح، وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

واختتم الشيخ حديثه بالتأكيد أن الرفق طريقٌ أصيل لتقويم الحياة العامة والخاصة: فهو يصلح الأسرة، ويرقّي علاقة الإنسان بمن حوله، ويُقوّي المؤسسات، ويجعل الدعوة إلى الخير مؤثرة عبر الحكمة لا عبر الشدة. وبذلك يُصبح الرفق أساسًا لبناء الإنسان، وأساسًا—معه—لبناء الأوطان واستقرارها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *