التخطي إلى المحتوى

شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في ظهور الثعابين في مناطق متفرقة، وهو ما أثار تساؤلات لدى المواطنين حول الأسباب والعوامل التي تقف وراء هذه الظاهرة. ويؤكد خبراء أن الظاهرة ليست بمعزل عن الظروف البيئية السائدة، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، إضافة إلى تغيرات عمرانية تؤثر مباشرة في مواطن الكائنات البرية.

فقد أوضح الدكتور صالح عزب، مستشار وزير البيئة الأسبق، أن ارتفاع الحرارة يمثل العامل الأكثر ارتباطًا بتكرار ظهور الثعابين خلال الصيف، لافتا إلى أن الطقس الحار يدفع بعض الأنواع للبحث عن مصادر الرطوبة أو الفرار من الحر الشديد، ما قد يؤدي إلى انتقالها إلى مناطق قريبة من العمران. كما أشار إلى أن التوسع العمراني قد يكون سببًا إضافيًا، إذ يؤدي إلى تضييق المساحات الطبيعية التي تعيش فيها الزواحف، أو تغيير أنماط الحركة والغذاء داخل بيئتها، ما يجعلها أكثر عرضة للظهور في محيط المنازل والطرق والأراضِي القريبة من الكتل السكنية.

ومن الزوايا البيئية أيضًا، فإن وجود مصادر مثل القوارض والضفادع وبعض الحشرات قد يرفع فرص تواجد الثعابين في مناطق معينة، لأن توافر الفرائس يعد عامل جذب طبيعي. كما يمكن أن تسهم الأعمال الزراعية أو تجمعات مخلفات البناء والأخشاب والرمال المكومة في توفير أماكن مناسبة للاختباء والتعشيش، وهو ما يزيد احتمال مصادفة السكان للثعابين عند السير أو العمل في المناطق المفتوحة.

ولأن التعامل مع الثعابين يحتاج إلى وعي وإجراءات دقيقة، يقدم المختصون نقاطًا مهمة للتقليل من المخاطر: أولًا تجنب الاقتراب من أي ثعبان أو محاولة الإمساك به أو قتله، لأن ذلك قد يعرّض الشخص للعض. ثانيًا إبعاد الأطفال والحيوانات الأليفة عن موقع الرؤية، وعدم استخدام أدوات حادة أو مطاردته. ثالثًا الاتصال بالجهات المختصة أو فرق الإنقاذ البيئي أو الدفاع المدني في حال وجوده داخل المناطق السكنية أو بالقرب من المدارس والطرقات.

كما ينصح خبراء البيئة باتباع إجراءات وقائية داخل وحول المنزل مثل تقليل تراكم القمامة ورفع المخلفات وأخشاب التخزين، وسد الفجوات والشقوق في الجدران، والحفاظ على نظافة محيط المنزل من الأعشاب الكثيفة. وفي المناطق الزراعية أو الخالية من التشجير الكثيف، يوصى بتنظيم كميات المخلفات وتجنب ترك أكوام قد تتحول إلى ملاجئ للحيوانات البرية.

وبينما يرتبط تزايد ظهور الثعابين بظروف طبيعية وعمرانية، يبقى الوعي المجتمعي عنصرًا حاسمًا للحد من المخاطر، خصوصًا مع احتمالات استمرار موجات الحرارة خلال الصيف. ومع تحسن أنظمة إدارة البيئة المحيطة بالمنازل—من تنظيم مخلفات البناء، وتحسين التخطيط العمراني، والحفاظ على توازن النظام البيئي—يمكن تقليل فرص التقاء الزواحف بالبشر بشكل آمن، مع الحفاظ على حق الجميع في بيئة أكثر أمانًا.

وبالإضافة إلى العاملين اللذين ركز عليهما الدكتور صالح عزب، تظل دراسة الموقع المحلي لكل واقعة مهمة لفهم أسباب الظهور بدقة، مثل نوع البيئة المحيطة (زراعي/مفتوح/مناطق قريبة من الترع) وهل توجد مصادر غذاء أو ملاجئ طبيعية قريبة. لذلك فإن توثيق البلاغات وتصنيف مواقعها يساعد على تحسين الاستجابة وتقليل تكرار المواقف الخطرة.

في النهاية، فإن ارتفاع الحرارة والتوسع العمراني—إلى جانب تغيّر مواطن الكائنات وتوفر الغذاء ومناطق الاختباء—يقدم تفسيرًا متكاملا لزيادة ظهور الثعابين، ويؤكد الحاجة لخطوات وقائية وتدخلات مختصة عند حدوث أي مشاهدة داخل الأحياء السكنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *