التخطي إلى المحتوى

سجّلت شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية عالميًا خلال الربع الثاني من عام 2026 تراجعًا بنسبة 4.9%، وفقًا لآخر تقرير صادر عن مؤسسة IDC. ويُعد هذا الانخفاض الأول الذي يسجله قطاع أجهزة الكمبيوتر بعد تسعة أرباع متتالية من النمو، ما يعكس تحوّلًا ملحوظًا في ظروف السوق يرتبط بشكل أساسي بتداخل عوامل إمداد واقتصاد عالمي، أبرزها استمرار نقص رقائق الذاكرة (RAM) إلى جانب تحديات سلاسل التوريد وتباطؤ النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق.

ورغم الصورة العامة المتحفظة للقطاع، نجحت آبل في كسر اتجاه الضعف النسبي، حيث ارتفعت شحناتها بنسبة 10.1% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، لتصل حصتها السوقية إلى 9.9% في الربع الثاني من 2026. ويشير تقرير IDC إلى أن هذا الأداء يعكس قدرة آبل على الحفاظ على الطلب وتعويض أي قيود في الإمداد، حتى في ظل ارتفاع كلفة المكونات مقارنةً بالمنافسين.

وتعزو IDC قوة آبل إلى دور جهاز MacBook Neo ضمن محفظتها. فإطلاق هذا الجهاز ساهم في تعزيز مبيعات الشركة عبر جذب شريحة المستخدمين الباحثين عن أداء أعلى وتجربة استخدام متقدمة، كما عزز من قدرة آبل على توجيه الطلب نحو منتجاتها حتى مع مواجهة السوق لأسعار أعلى. إضافةً إلى ذلك، تمكنت آبل من الاستمرار في تحقيق زخم في المبيعات رغم سياسة التسعير التي لا تبدو دائمًا “مدعومة” مقارنة ببعض المنافسين، في وقتٍ يعاني فيه كثير من الشركات المصنعة من ضغوط مماثلة تتعلق بتكاليف الإنتاج وتوفر المكونات.

ومن المتوقع أن تظل الضغوط قائمة خلال الفترة المقبلة. إذ ترى مؤسسة IDC أن أزمة نقص رقائق الذاكرة قد تمتد حتى أوائل عام 2028، ما يعني عمليًا استمرار احتمالات ارتفاع أسعار المكونات والأجهزة، وتأثير ذلك على قرارات الشراء لدى الشركات والأفراد. كما تتوقع IDC تباطؤ نمو شحنات أجهزة الكمبيوتر خلال النصف الثاني من عام 2026، مع استمرار تحديات التصنيع والإمداد خلال العام التالي، خاصة مع تذبذب مواعيد توريد المواد والقدرات الإنتاجية في سلسلة التوريد العالمية.

ولزيادة التوضيح، فإن استمرار نقص الذاكرة لا ينعكس على السعر فحسب، بل قد يؤثر أيضًا على توفر الطرازات وتركيبات الذاكرة المختلفة، ما قد يدفع بعض المستهلكين والشركات إلى تأجيل الترقيات أو اختيار بدائل أقل كلفة. في المقابل، تستفيد الشركات التي تمتلك مرونة أعلى في التخطيط والإمداد وتستطيع توجيه الطلب عبر منتجات جديدة أو عروض موجهة، مثل آبل، من فرص اللحاق بالطلب عندما تتوافر الحصص المخصصة من المكونات.

في النهاية، يبدو سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية في مرحلة اختبار جديدة خلال 2026، حيث يتراجع حجم الشحنات عالميًا، لكن تبقى بعض الشركات قادرة على تعزيز حصتها عبر منتجات محددة وقدرة على إدارة التكاليف وقيود التوريد، بينما يرجّح أن تتحسن مؤشرات السوق تدريجيًا فقط بعد انحسار أزمة الذاكرة مطلع 2028.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *