أكدت الدكتورة جوي نجوزي إيزيليو، عضو بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بالسودان، أن تقديم المساعدات الإنسانية يمثل ضرورة قصوى، خصوصاً في ظل استمرار انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. ودعت إلى اتخاذ خطوات عملية من جانب الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بما يضمن حماية المدنيين وعدم تكرار سيناريوهات مأساوية شهدتها مناطق نزاع في ولايات سودانية مؤخراً.
وفي حديثها مع الإعلامية رغدة أبو ليلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، شددت إيزيليو على ضرورة ضمان عدم تكرار ما حدث في الفاشر والأبيض، مع الإلحاح على فتح ممرات آمنة تتيح للمدنيين الخروج من مناطق القتال، وفي الوقت نفسه تضمن وصول الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية دون عوائق. وأشارت إلى أن غياب الوصول الآمن للمساعدات يزيد من معاناة السكان، ويحول الأزمات إلى كارثة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم.
وتحدثت عضو بعثة الأمم المتحدة عن آثار مباشرة للحصار ونقص الخدمات الأساسية، مؤكدة أن الأطفال يموتون عطشاً بسبب شح المياه، وأن العديد من العائلات تفتقر إلى الطعام والمياه وحتى إلى وسائل تمكنها من مغادرة مناطق الخطر. ووصفَت الوضع بأنه مروع للغاية، لافتة إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر لانعدام الحماية وعرقلة وصول الإغاثة.
كما أوضحت أن الأوضاع تتدهور باستمرار وأن السكان في المناطق المتضررة يعانون بصورة أشد، مشددة على ضرورة إنهاء الحصار فوراً والسماح بعبور المساعدات الإنسانية كجزء من التزامات قانونية وأخلاقية. وأكدت أن المسؤولية لا تقع على عاتق أطراف النزاع وحدهم، بل يتحمل المجتمع الدولي أيضاً دوراً في وقف الانتهاكات، عبر الالتزام بالقانون الدولي واتخاذ إجراءات حاسمة.
وبينت إيزيليو أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات ملموسة تشمل فرض عقوبات على الأطراف المسؤولة عن تعطيل وصول المساعدات أو المشاركة في الحصار، لما لذلك من دور في ردع الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي الإنساني. كما شددت على أن الصمت تجاه ما يجري غير مقبول، وأن المساءلة ركن أساسي لمواجهة الانتهاكات وحماية الضحايا، معبرةً عن أن التاريخ سيحاسب الجميع على تقاعسهم أو تعاونهم مع منتهكي القانون.
ولتعزيز الاستجابة الإنسانية، دعت إلى اعتماد مقاربات عملية تتضمن ضمان سلامة القوافل الإغاثية، وتحديد مسارات خروج للمدنيين بإشراف فعلي، وإتاحة وصول المساعدات على نحو مستمر وليس متقطعاً، إلى جانب العمل على الاستجابة العاجلة لاحتياجات المياه والغذاء والرعاية الصحية للأكثر ضعفاً، وعلى رأسهم الأطفال والنازحون والمرضى.

التعليقات