ترأس شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار اليوم بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور قيادات المجلس لمناقشة مستجدات العمل خلال الفترة الأخيرة، ووقفَة تفصيلية على الأداء المالي والبرامج الثقافية المرتبطة بقطاع الآثار والمتاحف.
وخلال الاجتماع، تم البدء بالتصديق على محضر الجلسة السابقة، ثم استعراض الموقف المالي للمجلس الأعلى للآثار عن شهري مايو ويونيو، مع مقارنته بالأرقام الخاصة بالفترة نفسها من عام 2025، بهدف تقييم مدى تأثير الأحداث الإقليمية على معدلات زيارة المتاحف والمواقع الأثرية. وتركز النقاش على متابعة حركة الزوار كمرجع لتحديد الأولويات التشغيلية والخطط التسويقية خلال المرحلة المقبلة.
كما استعرض الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أبرز ما تم إنجازه في قطاعات المجلس المختلفة، بما في ذلك اكتشافات أثرية جديدة، إلى جانب افتتاح عدد من المقابر والمواقع الأثرية بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتطويرها. وتناول العرض كذلك مستجدات عدد من مشروعات الترميم الجارية، لضمان رفع كفاءة العرض المتحفي، والمحافظة على سلامة القطع الأثرية، وتحديث خطط الحماية والتهيئة للزوار.
وتطرق الاجتماع إلى نتائج معارض الآثار المصرية المؤقتة بالخارج، والتي تعكس تنامي الاهتمام العالمي بالحضارة المصرية القديمة. فمن جانبه، أشار التقرير إلى أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» المقام في العاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 110 آلاف زائر منذ افتتاحه في فبراير الماضي. وفي هونج كونج، سجل معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» إقبالًا كبيرًا بلغ نحو 430 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر الماضي.
وأوضح التقرير أن هذه الأرقام تعكس قوة الجاذبية الثقافية للمعروضات المصرية، وما يوفره التعاون الدولي مع المتاحف العالمية من فرص لزيادة الوعي بالتراث المصري، وتعزيز حضور مصر في المشهد الثقافي العالمي، فضلًا عن دعم السياحة الثقافية عبر برامج ترويج مرتبطة بالمعارض.
وفي إطار خطط التوسع، ذكر المجلس أنه من المقرر افتتاح معرض «كنوز الفراعنة» في محطته الثانية بمدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية نهاية الشهر الجاري، عقب اختتام محطته الأولى بالعاصمة الإيطالية روما. كما أُدرج ضمن النقاش أهمية الاستفادة من التجارب السابقة في تحسين مسارات الزوار، وتطوير المواد التعريفية المصاحبة للمعروضات، ورفع كفاءة التنسيق اللوجستي لضمان تجربة عرض متكاملة.
وعلى صعيد القرارات التنظيمية، وافق مجلس الإدارة على مشروع مذكرة تفاهم بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف التاريخ الثقافي بجامعة أوسلو بالنرويج، بما يتيح التعاون في مجالات الآثار والمتاحف، وتبادل الخبرات والبرامج البحثية ذات الصلة. كما تمت الموافقة على بروتوكول تعاون مشترك بين المجلس الأعلى للآثار ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلة في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، للعمل في تطبيقات العلوم والتكنولوجيا للكشف عن الآثار المغمورة بالمياه وإعداد خريطة أثرية لها.
ووافق المجلس أيضًا على توصيات لجنة المعارض الخارجية بشأن إقامة معرض «قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما» بالعاصمة الإيطالية روما، والمقرر افتتاحه في نوفمبر المقبل. ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية دعم المعارض المتخصصة التي تربط بين المدارس الفنية المصرية وتنوع انتقال التأثيرات عبر التاريخ.
ومن القرارات كذلك الموافقة على تعديل أسعار تذاكر زيارة المواقع الأثرية بالواحات البحرية، على أن يبدأ تطبيق الأسعار اعتبارًا من الأول من أكتوبر المقبل. لتصبح 400 جنيه للزائر الأجنبي، و200 جنيه للطالب الأجنبي، و40 جنيه للزائر المصري، و20 جنيه للطالب المصري. ويدعم هذا التعديل، وفق ما ورد في النقاشات، تحقيق توازن بين تنشيط حركة الزيارة مع ضمان استدامة تمويل عمليات التشغيل والصيانة والحماية بالمواقع.
كما اعتمد مجلس الإدارة قرارات متعلقة بأعمال البعثات الأثرية في عدد من المواقع، فضلًا عن تسجيل مجموعة من القطع الأثرية الناتجة عن أعمال الحفائر، بما يساهم في توثيق المكتشفات الجديدة وتعزيز قاعدة البيانات الأثرية الوطنية.
وتستمر هذه الجهود—وفقًا لنتائج الاجتماع—في الجمع بين المسار المحلي المتعلق بالترميم والافتتاحات، والمسار الخارجي الخاص بالمعارض الدولية، بما يعزز مكانة مصر كمنارة للتراث الحضاري، ويدعم استراتيجيات السياحة الثقافية والبحث العلمي في مجال الآثار.

التعليقات