تسلم رواد الفضاء في مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا علمًا أمريكيًا جديدًا خلال احتفال رئاسي في واشنطن، في مشهد رمزي يربط بين تاريخ الولايات المتحدة على القمر ومحطتها المقبلة لاستكشافه. جاء ذلك خلال خطاب الرئيس دونالد ترامب في ساحة ناشونال مول، حيث أشاد بإنجازات بلاده وبأبطالها من رواد الفضاء، وعلى رأسهم طاقم أرتميس 2 الذي دار حول القمر ضمن مهمة ناجحة سَبقت مرحلة الإقلاع لعودة بشرية مرتقبة إلى سطح القمر.
بحسب ما أشار إليه موقع “Space”، دُعي المكرَّمون إلى المنصة لفترة قصيرة، وتم تكريمهم أمام مجموعة من الأعلام الأمريكية التاريخية. ضمن الحضور كان رائد الفضاء جاك شميت، أحد أفراد بعثة أبولو 17، والذي حضر إلى جانب طاقم أرتميس 2 ليستلم هو الآخر علمًا ليأخذُه معه قبل مغادرة المنصة، في لفتة تعكس استمرارية مشروع استكشاف القمر عبر الأجيال.
لحظات استلام العلم الأمريكي المقبل برحلات القمر
خاطب ترامب الحضور قائلًا إن الأمريكيين “غرسوا” علم بلادهم على سطح القمر، وأن بلاده أرسلت قبل نحو ثلاثة أشهر رواد فضاء أمريكيين إلى الجانب البعيد من القمر. وأكد أن هذه المرة كانت الرحلة أبعد من أي رحلة مأهولة سابقة، مشيرًا إلى أن لديه “هدية خاصة” لهذا الجيل من الرواد.
وفي الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، أوضح ترامب أن علمًا جديدًا رُفع صباح ذلك اليوم فوق مبنى الكابيتول الأمريكي، ثم أعلن تقديمه لرواد الفضاء في الحفل، تمهيدًا لرفعه قريبًا عند عودتهم المرتقبة إلى القمر ضمن خطط ناسا. وتحوّلت اللحظة إلى رمز وطني حين وضع رائد الفضاء ريد وايزمان—قائد مهمة أرتميس 2—يده على كتف جاك شميت، في مشهد يعكس تقدير التراث الفضائي وربطه بمسار الجيل الجديد.
من هم رواد “أرتيمس 2” الذين سيواصلون مسار القمر؟
تضم بعثة أرتميس 2 التي يُشار إليها في هذا السياق أربعة رواد فضاء، انطلقوا على متن مركبة “أوريون” التابعة لناسا في الأول من أبريل ضمن مهمة استغرقت قرابة عشرة أيام. استهدفت المهمة الدوران حول القمر والمرور في مسار غير مأهول من حيث الأبعاد مقارنةً بأي مهمة بشرية سابقة، إذ وصلت إلى أبعد نقطة عن الأرض ضمن رحلة مأهولة في التاريخ، ما أتاح للعالم متابعة تفاصيلها حتى الهبوط.
ويشارك في طاقم أرتميس 2: ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوخ من ناسا، إضافة إلى جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية. وقد تم تداول أن هانسن أعلن مؤخرًا تقاعده، وهو ما يمنح هذه المرحلة طابعًا خاصًا في سجله المهني المرتبط بالبعثات القمرية.
ولتعزيز الأثر الرمزي للعلم، يجسد هذا الحدث نقطة التقاء بين ماضي رواد أبولو—الذين تركوا بصمتهم على سطح القمر—وحاضر وبدايات أرتميس الذي يهدف إلى تمكين خطوات أوسع نحو الاستقرار القمري مستقبلاً. كما يعكس تسليم علم الكابيتول للبعثة اهتمام القيادة السياسية بتغذية الوعي العام بقيمة برامج الفضاء، وترسيخ رسالة مفادها أن الاستكشاف القمري ليس إنجازًا تقنيًا فقط، بل أيضًا مشروع حضاري وإلهامي.
في الختام، يأتي تسليم العلم الأمريكي لطاقم أرتميس 2 بوصفه رسالة احتفاء بتاريخ الولايات المتحدة في الفضاء، وتحديدًا بالإنجازات القمرية، مع التأكيد أن المرحلة التالية من رحلة العودة إلى القمر ستستند إلى ما تحقق في أرتميس 2 وما بعدها من خطوات ضمن استراتيجية ناسا الواسعة لاستكشاف القمر بوتيرة متزايدة.

التعليقات