بدأت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ممثلة في قطاع المعالجات التجارية، إجراءات تحقيق مكافحة الدعم ضد واردات بلاط وترابيع السيراميك والبورسلين ذات منشأ أو مصدر من الهند، وذلك بعد توافر أدلة ومبررات أولية تفيد بأن المنتجين والمصدرين الهنود قد يستفيدون من برامج دعم حكومية انعكست على دخول منتجاتهم إلى السوق المصرية بأسعار أقل من المعتاد، بما تسبب في أضرار مادية للصناعة المحلية.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، جاءت خطوة بدء التحقيق بعد موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بتاريخ 28 أغسطس 2026 على توصية اللجنة الاستشارية، على أن يتم نشر إعلان بدء التحقيق في جريدة الوقائع المصرية. ويمثل قطاع المعالجات التجارية سلطة التحقيق المختصة، حيث قامت—من تلقاء نفسها—بدراسة مدى توافر الأسس الإجرائية اللازمة للبدء، اعتمادًا على معلومات أولية حول برامج الدعم الممنوحة في الهند للمنتجين والمصدرين المرتبطين بصادرات بلاط السيراميك.
وقبل بدء التحقيق الرسمي، وجهت سلطة التحقيق—في 24 يونيو 2026—دعوة للحكومة الهندية لعقد مشاورات وفقًا لأحكام المادة 13 من اتفاق الدعم والرسوم التعويضية والمادة 58 من اللائحة التنفيذية، وتمت بالفعل جلسة المشاورات في 1 يوليو 2026. كما عقدت اللجنة الاستشارية اجتماعًا في 4 أغسطس 2026 لمراجعة تقرير سلطة التحقيق تمهيدًا لرفع توصيتها إلى الوزير لاتخاذ إجراءات بدء التحقيق والنشر.
تمثل البيانات التي استندت إليها سلطة التحقيق جزءًا كبيرًا من الصناعة المحلية؛ إذ اعتمدت على مساهمات عدة شركات هي العز للسيراميك والبورسلين «الجوهرة»، والشرق لصناعة السيراميك والبورسلين «سيراميكا جلوريا»، وشركة رويال لصناعة السيراميك والبورسلين والخزفيات، والتي تمثل مجتمعة نحو 26% من إجمالي الإنتاج المحلي. كما أيدت شركة «سيراميكا كليوباترا» بدء التحقيق وتمثل نحو 34% من إجمالي الإنتاج المحلي، وبذلك تبلغ مساهمة الشركات المؤيدة المشاركة نحو 60% من إجمالي إنتاج المنتج محل التحقيق، وهو ما اعتبرته سلطة التحقيق تمثيلًا كافيًا للصناعة المحلية وفقًا لأحكام المادة 19 من اللائحة التنفيذية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه الصناعة المحلية تحديات متعلقة بالمنافسة السعرية الناشئة عن الواردات منخفضة التكلفة، خصوصًا القادمة من بعض الأسواق الآسيوية. وفي السياق ذاته، كشفت نتائج أعمال شركة العز للسيراميك والبورسلين استمرار ضغوط التشغيل، حيث حققت الشركة صافي دخل بلغ 15.71 مليون جنيه خلال الربع الثاني من 2026 (0.29 جنيه للسهم) مقابل خسارة صافية بلغت 28.6 مليون جنيه (0.54 جنيه للسهم) في الفترة نفسها من العام السابق. كذلك ارتفع الدخل التشغيلي إلى 75.64 مليون جنيه بزيادة قدرها 31% مقارنة بنحو 57.68 مليون جنيه في الربع المقابل من العام السابق، وسجلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك «EBITDA» نحو 88.5 مليون جنيه بزيادة 19% مقارنة بنحو 74.3 مليون جنيه.
ورغم تحسن مؤشرات الأرباح، أشارت إدارة الشركة إلى أن نتائج الربع الثاني جاءت في ظل استمرار تحديات من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والتمويل، إضافة إلى المنافسة السعرية القوية من المنتجات المستوردة منخفضة التكلفة. وأرجعت الشركة التحسن إلى نمو أحجام المبيعات وزيادة مساهمة الصادرات، وتحسن المزيج السلعي لصالح منتجات البورسلين والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، فضلاً عن أثر تحركات أسعار الصرف على تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
ويعد الهدف من التحقيق—وفقًا لسلطة التحقيق—التحقق من مدى توافر الدعم القابل لاتخاذ إجراء وفق القواعد المنظمة للتحقيقات التجارية، وكذلك تقييم ما إذا كانت الواردات المدعومة قد أدت إلى ضرر للصناعة المحلية وما إذا كانت هناك علاقة سببية بين الدعم والضرر. كما تستند عملية التقييم إلى مجموعة مؤشرات أولية تشمل الفارق السعري بين أسعار الواردات المدعومة وأسعار بيع الصناعة المحلية، وانخفاض حجم المبيعات وحصتها السوقية، وتراجع الإنتاج ونسبة استغلال الطاقة، وتهور/تدهور مؤشرات الأرباح، إلى جانب تأثيرات تشغيلية مثل انخفاض العمالة والإنتاجية وتراجع العائد على الاستثمار إلى مستويات سالبة.
وبالنسبة لحدود التحقيق الزمنية، حددت سلطة التحقيق فترة التحقيق في جانب الدعم من 1 يوليو 2025 وحتى 30 يونيو 2026، بينما تمتد فترة التحقيق في جانب الضرر من 1 يناير 2022 وحتى 30 يونيو 2026، بما يتيح فحصًا أوسع لتطورات الواردات وأوضاع الصناعة خلال فترة زمنية أطول.
ويشمل المنتج محل التحقيق: ترابيع وبلاط خزفية للتبليط والتغطية أو للمداخن أو الجدران؛ مكعبات الفسيفساء (موزاييك) وما يماثلها من خزف وإن كانت على حامل؛ وخزف للتشطيب (سيراميك وبورسلين). ويدخل المنتج ضمن البند الجمركي 07 69 وفقًا للتعريفة الجمركية المنسقة.
وفي إطار الإجراءات الإجرائية للتحقيق، ستقوم سلطة التحقيق بإرسال قوائم الأسئلة الموجهة إلى الحكومة الهندية، وقوائم أخرى إلى المنتجين والمصدرين الأجانب المعروفين وغير المعروفين عبر السفارة الهندية بالقاهرة، بالإضافة إلى قوائم أسئلة للصناعة المحلية والمستوردين المعروفين للمنتج محل التحقيق. كما ألزمت سلطة التحقيق الأطراف غير المعروفة بالإعلان عن أنفسهم للحصول على نسخة من قوائم الأسئلة خلال 30 يومًا من تاريخ نشر الإعلان في جريدة الوقائع المصرية، حتى تتمكن من تقديم ردودها في المواعيد المحددة. وتلتزم جميع الأطراف بتقديم الردود على قوائم الأسئلة خلال 37 يومًا من تاريخ استلامها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن منظومة أدوات حماية الصناعة المحلية من آثار الممارسات غير العادلة في التجارة الدولية، حيث تسعى الوزارة إلى وضع أساس قانوني وموضوعي لتحديد ما إذا كانت منتجات الهند تستفيد من دعم قابل لاتخاذ إجراء، وكيف أثّر ذلك على الصناعة المصرية، وما إذا كان هناك ارتباط مباشر بين الواردات المدعومة والضرر الذي شهدته الشركات المحلية، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم وفق نتيجة التحقيق.

التعليقات