دخلت آبل رسميًا عالم الهواتف القابلة للطي عبر هاتف iPhone Duo، في خطوة تهدف لتقديم تجربة مختلفة عن المنافسين. يأتي الجهاز بسعر يبدأ من نحو 1999 دولارًا، ويعتمد على شاشة داخلية كبيرة تحاول جعل مفهوم “الطية” أقل حضورًا في الاستخدام اليومي.
أول ما يلفت الانتباه هو اهتمام آبل بتفاصيل العرض نفسها: فالهاتف يضم شاشة داخلية Super Retina XDR بحجم 7.6 بوصة، إلى جانب شاشة خارجية بحجم 5.4 بوصة. كما يدعم الجهاز ProMotion وميزة Always-On، بما يساعد على تجربة سريعة وسلسة سواء عند فتح الهاتف بالكامل أو استخدامه وهو مغلق. وتصل سطوع الشاشة—وفق ما أعلنت آبل—إلى 3000 شمعة في المتر المربع تحت ضوء الشمس، ما يعني أن القراءة في الخارج ستكون إحدى نقاط القوة المتوقعة.
ولكي تقلّل آبل وضوح الطية، لجأت إلى حلول متعددة في طبقات الشاشة. فقد استخدمت طبقة نهائية بتقنية نانوية على الشاشة الداخلية للمساعدة في تقليل الانعكاسات، وتقليل ظهور منطقة الطي بصريًا. كذلك صُممت الشاشة من عدة طبقات مدعمة، تشمل زجاجًا عالي المتانة، وهيكلًا من التيتانيوم، ومواد لاصقة تسمح للطبقات بالحركة بدرجة محدودة أثناء عملية الطي بدلًا من أن تتعرض لشدّ أو انضغاط مفرط.
ومن أبرز وعود آبل في هذا الجانب أن طبقة البوليمر فوق الشاشة أكثر صلابة بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالمواد الشائعة التي تُستخدم عادة في الهواتف القابلة للطي. وبحسب الانطباعات الأولى، يبدو أن هذه المقاربة نجحت جزئيًا بالفعل؛ إذ أصبحت الطية أقل لفتًا للانتباه مقارنة ببعض الحلول التقليدية. ومع ذلك، لم تختفِ الطية تمامًا، وما تزال قد تكون مرئية في ظروف إضاءة محددة أو عند زوايا مشاهدة معينة.
وتضيف آبل جانبًا عمليًا إضافيًا عبر دعم قلم Apple Pencil في وقت لاحق من العام، لكن ليس باستخدامه بالطريقة المعتادة فقط؛ بل لأن الهاتف عند فتحه يتحول إلى شاشة كبيرة أكثر ملاءمة للتدوين والرسم وإدارة المحتوى. هذا قد يجعل iPhone Duo ليس مجرد جهاز “قابل للطي” بل أداة إنتاجية تستفيد من الشكل المفتوح.
لكن تبقى النقطة الأكثر حساسية: المتانة على المدى الطويل. فرغم أن آبل تتحدث عن صلابة طبقات الشاشة ومواد الهيكل، فإنها لم تقدم—حتى الآن—رقمًا واضحًا يحدد عدد عمليات الفتح والطي التي يمكن أن تتحملها الشاشة قبل ظهور آثار الاستخدام.
تعتمد الشركة في المتانة على أكثر من عنصر معًا، مثل إطار من التيتانيوم من الدرجة الخامسة، وحماية Ceramic Shield، ومقاومة للماء والغبار بمعيار IP68، بالإضافة إلى تدعيمات داخلية ومفصلة تتكون من أكثر من 100 جزء. هذه المواصفات قد تعطي انطباعًا بالاعتمادية البنيوية، لكنها لا تجيب مباشرة عن السؤال الذي يهم مستخدمي الهواتف القابلة للطي: كم مرة يمكن فتح الهاتف وإغلاقه قبل أن تتغير جودة الشاشة أو تصبح منطقة الطي أكثر وضوحًا مع الوقت؟
من المهم هنا أن “التجربة الأولى” لا تكفي. فالتحدي الحقيقي يبدأ بعد أشهر أو سنوات من الاستخدام اليومي، عندما تُصبح عمليات الفتح والطي متكررة باستمرار. كذلك، سيتعين اختبار مدى تأثر طبقة البوليمر باللمس المستمر والبصمات والاحتكاك الناتج عن الاستخدام اليومي، إضافة إلى تأثيرات الزمن على مرونة المواد.
لذلك، تبدو آبل وكأنها حققت تقدمًا واضحًا في جعل الطية أقل حضورًا بصريًا، وهو نجاح مبكر مهم جدًا. لكن الحكم النهائي على iPhone Duo—وخاصة بالنظر إلى سعره المرتفع—سيعتمد على اختبار طويل المدى: هل تظل الشاشة متماسكة بعد آلاف عمليات الطي؟ وهل تبقى منطقة الطية خفيفة كما كانت عند الإخراج من العلبة؟
في النهاية، إذا أثبتت آبل أن جودة الشاشة تظل ثابتة مع الاستخدام المكثف، فقد تكون هذه التجربة خطوة جادة نحو مستقبل الهواتف القابلة للطي. أما إذا ظهرت آثار واضحة مبكرًا، فستصبح متانة الشاشة هي العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كانت هذه القفزة تستحق المقابل أم لا.

التعليقات