قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل ستقوم بسحب قواتها من جنوب لبنان، في وقت شدد فيه على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي. وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه عن تطورات الشرق الأوسط، حيث ربط بين مسار الانسحاب الميداني والتعامل مع ملف الجماعات المسلحة في المنطقة، مع تجديد موقفه الرافض لتوسع النفوذ الإيراني.
وخلال تصريحاته، وصف ترامب سلوك إيران بأنه “غير مقبول”، معتبراً أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ويستدعي رداً أميركياً حازماً. وأضاف أن واشنطن ستواصل الضغط لمنع أي مسار يؤدي إلى امتلاك طهران سلاحاً نووياً، مؤكداً أن السياسة الأميركية في هذا الملف لن تتغير. كما انتقد ترامب الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن التعامل الأوروبي مع قضايا المنطقة وطريقة “التعامل” مع واشنطن أمراً غير مقبول، بما يعكس اتساع دائرة الخلافات السياسية بين الأطراف.
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد “تعتمد على سوريا” في ما يتعلق بملف حزب الله، معتبراً أن التعامل مع هذا الملف قد يحتاج إلى أدوات إقليمية تتجاوز المقاربة الحالية. وتزامن ذلك مع طرح رؤية أوسع لكيفية إعادة تشكيل المشهد الأمني على الحدود اللبنانية، خصوصاً في ظل الحديث عن ترتيبات جديدة مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية.
وعلى مستوى الخلفية، يأتي كلام ترامب في ظل استمرار الجدل حول مستقبل جنوب لبنان والضمانات الأمنية التي قد تُعتمد بعد أي انسحاب. وتشير التقديرات السياسية إلى أن أي فراغ محتمل أو تراجع في الوجود العسكري الإسرائيلي سيزيد من الحاجة إلى ترتيبات تمنع إعادة تصاعد التهديدات على الحدود. ومن هنا، يصبح الحديث عن دور محتمل لسوريا في ملف حزب الله جزءاً من تصور أوسع للتعامل مع “شبكات النفوذ” التي تعمل عبر قنوات متعددة.
كذلك، تتقاطع تصريحات ترامب مع استمرار الضغوط الدولية على إيران، لا سيما فيما يتعلق بملفات الصواريخ والدعم الإقليمي للجماعات المسلحة. وفي هذا الإطار، فإن ربط ترامب بين منع السلاح النووي وبين إدارة ملفات المنطقة يعكس محاولة صياغة مقاربة شاملة تقوم على الردع والضغط السياسي، بالتوازي مع مسارات دبلوماسية تتعلق بالضمانات الأمنية.
وفيما يخص العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، فإن انتقاد ترامب قد يعكس اختلافات في تقدير المخاطر وتوزيع الأدوار حول إدارة ملفات الشرق الأوسط، بما في ذلك كيفية تنسيق المواقف بشأن لبنان وإيران. ومن المتوقع أن يفتح هذا النوع من التصريحات الباب أمام مزيد من النقاشات داخل العواصم المعنية حول آليات التعاون أو الخلافات، خصوصاً مع وجود حساسيات بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية حول كيفية التعامل مع الاتفاقات والملفات الإقليمية.
ومع ذلك، تظل التفاصيل الدقيقة حول “آلية” الانسحاب، وجدول زمني محتمل، وما إذا كانت هناك ترتيبات مشتركة مع قوى إقليمية أو دولية، نقاطاً تحتاج إلى توضيح. كما أن الحديث عن الاعتماد على سوريا في ملف حزب الله يثير تساؤلات حول حدود الدور السوري وماذا يعني ذلك عملياً على الأرض، وكيف يمكن تحقيق استقرار مستدام في جنوب لبنان دون تصاعد التوترات.
في المحصلة، تعكس تصريحات ترامب مزيجاً من الرسائل الردعية لإيران، والحديث عن إعادة ضبط المشهد الأمني في لبنان عبر انسحاب إسرائيل، مع طرح دور إقليمي محتمل لسوريا لمعالجة ملف حزب الله، في خطوة قد تؤثر على مسار المفاوضات والتحركات السياسية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات