أطلقت منصات تواصل اجتماعي عالمية حزمة تحديثات جديدة تركّز على منح المستخدمين تحكمًا أوسع في نوع المحتوى الذي يظهر لهم، وذلك ضمن موجة متزايدة من المطالبات المجتمعية والتنظيمية للحد من هيمنة الخوارزميات التي قد تُسهم في الإدمان الرقمي أو تدفع المستخدمين إلى التمرير بلا نهاية. وتشير التحديثات إلى تحول عملي نحو بناء تجارب أكثر قابلية للتخصيص، بحيث يستطيع المستخدمون تقليل المحتوى المقترح وإعادة التركيز على منشورات الأصدقاء والمحتوى الذي يهمهم فعلًا.
تبويب للأصدقاء وخلاصات زمنية مباشرة
ضمن هذه الاستجابة، وفّرت TikTok تبويبًا مخصصًا للأصدقاء (Friends) يعرض محتوى من الحسابات القريبة اجتماعيًا من المستخدمين، بهدف جعل التجربة أقرب لما يرغب به الشخص عند فتح التطبيق: التواصل الحقيقي بدلًا من الاعتماد شبه الكامل على الاقتراحات. وعلى الجانب الآخر، طوّرت Instagram أساليب التحكم في طريقة ظهور المنشورات، بحيث يتمكن المستخدمون من تحديد الاهتمامات التي يرغبون في رؤيتها أكثر، وتقليل ظهور موضوعات لا يفضلونها، مع خيارات واضحة تساعد على إعادة ضبط “الخلاصة” وفق تفضيلات المستخدم بدلًا من قرارات النظام الآلي وحده.
تقليل المحتوى العشوائي ودعم إدارة الوقت
وبحسب ما ورد في تقرير منشور عبر موقع Malwarebytes، فإن هذه التغييرات تُعد خطوة باتجاه استعادة المستخدمين السيطرة على تجاربهم اليومية وتقليل استهلاك المحتوى غير ذي الصلة. ويُنظر إلى أدوات التخصيص والتحكم على أنها قد تساعد الأسر والشباب على تنظيم أوقات الاستخدام عبر تقليل عوامل التشتيت، خصوصًا حين يشعر المستخدمون بأن الخلاصة تدفعهم تلقائيًا إلى محتوى لا يمثل اهتماماتهم أو لا يضيف قيمة حقيقية لحياتهم.
كما يمكن لهذه الخيارات أن تقلل من الإرهاق البصري والنفسي الناتج عن التمرير المستمر، عبر تقديم مسارات بديلة للمتابعة، مثل التركيز على الحسابات الموثوقة للأصدقاء أو الاعتماد على تفضيلات الموضوعات بدقة أعلى. وبدلًا من أن يعتمد المستخدم على “ما يظنه الخوارزمية مناسبًا له”، يصبح بإمكانه وضع إطار واضح لتجربته الرقمية.
خيارات إضافية لبناء تواصل اجتماعي أكثر صحة
يبدو أن الهدف لا يقتصر على تحسين تجربة المستخدم فحسب، بل يمتد إلى تعزيز بيئة تواصل اجتماعي أكثر توازنًا. فمن المتوقع أن تُسهم هذه الأدوات في دعم فئات اليافعين بشكل خاص عبر تمكينهم—أو تمكين أولياء أمورهم—من تقليل التعرض المفرط لمحتوى غير مرغوب فيه أو يصعب التحكم به. ومع مرور الوقت، قد يصبح لدى المستخدمين نمط واضح لإدارة اهتماماتهم، مثل ضبط نوع المحتوى المفضل، وإخفاء أو تقليل المواضيع التي لا تناسب حالتهم المزاجية أو أهدافهم.
كيف تستفيد من الأدوات الجديدة عمليًا؟
لتحقيق استفادة أفضل من هذه التحديثات، يمكن للمستخدم اتباع مجموعة خطوات عملية، مثل:
- تفعيل تبويب الأصدقاء عند الحاجة للتواصل بدلًا من الخلاصة المقترحة.
- إعادة ضبط الاهتمامات عبر تقليل المواضيع غير المرغوبة وتفضيل ما ينسجم مع اهتماماتك الحقيقية.
- مراجعة إعدادات الخصوصية والتوصيات دوريًا لضمان أن الخلاصة ما تزال تعكس ما تريد رؤيته.
- وضع حدود زمنية لاستخدام التطبيق، بما أن أدوات التحكم وحدها لا تغني عن إدارة العادات الرقمية.
نقطة مهمة: التحكم ليس بديلاً عن الوعي
رغم أن هذه الأدوات تمثل تطورًا إيجابيًا في اتجاه منصات أكثر احترامًا لرغبات المستخدمين، إلا أن الوعي بالاستخدام يبقى العامل الأهم. فكلما كان المستخدم قادرًا على اختيار نوع المحتوى الذي يتابعه، كان ذلك أفضل للصحة النفسية والتركيز—لكن يبقى من الضروري أيضًا استخدام التطبيق بشكل واعٍ، وتحديد وقت للتصفح بدلًا من جعله عادة تلقائية.
في النهاية، تعكس هذه الخطوة رغبة متزايدة في تحويل وسائل التواصل من “مصدر لا ينتهي من الاقتراحات” إلى مساحة تفاعلية أكثر قابلية للتحكم، حيث تكون الأولوية لتجربة المستخدم بدلًا من الاستهداف الدائم بخوارزميات قد تدفع إلى الإدمان الرقمي.

التعليقات