عقد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعاً موسعاً مع وفد جمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، وبحضور المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، والمهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات لشئون التحول الرقمي. وتناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة بين الوزارة وجمعية رجال الأعمال، مع بحث فرص الاستثمار في صناعة التعهيد، إلى جانب استعراض عدد من مشروعات التحول الرقمي الجارية.
وتقديراً لدور القطاع الخاص في دعم مسار التحول التكنولوجي، أكد وزير الاتصالات أن الوزارة تعمل على تكثيف التنسيق مع مجتمع الأعمال من خلال لقاءات دورية مستمرة، بما يسهم في تلبية احتياجات مجتمع الأعمال ودعم توجهات الدولة نحو بناء بنية رقمية أكثر كفاءة وأماناً.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس رأفت هندي أن الوزارة قامت حتى الآن بإتاحة نحو 245 خدمة رقمية على منصة «مصر الرقمية»، مع التوجه لزيادة عددها إلى أكثر من 400 خدمة بحلول عام 2030. كما شدد على إطلاق «منصة الهوية الرقمية» بهدف تمكين المواطنين من إنهاء المعاملات التي تتطلب التحقق الشخصي—مثل التوكيلات والتوثيق—إلكترونياً بالكامل دون الحاجة للحضور للمقرات.
وخلال الاجتماع، تطرق الوزير إلى تطورات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيراً إلى ارتفاع إنتاج الهواتف المحمولة في مصر من 3 ملايين هاتف في 2024 إلى نحو 10 ملايين هاتف في 2025، مع استهداف قفزة إنتاجية تتراوح بين 14 و15 مليون هاتف خلال العام الجاري لتغطية الطلب المحلي المتوقع بنحو 18 إلى 20 مليون هاتف، مع توسيع التوجه نحو التصدير.
كما أكد أن الوزارة تواصل مضاعفة أعداد المستفيدين من مبادرات التدريب الرقمي وبناء القدرات الموجهة لكافة الفئات العمرية والتخصصية، بهدف تجهيز كوادر شابة مؤهلة لسوق العمل المحلي والدولي، بما يدعم نمو القطاعات الرقمية ويعزز القدرة التنافسية.
ومن جهته، لفت الوزير إلى إطلاق تطبيقات مصرية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تدعم مفهوم «السيادة الرقمية»، في مقدمتها تطبيق «كرنك شات»، إضافة إلى نظام «بالمصري» الذي يتيح تحويل النصوص إلى صوت والعكس باللغة العربية والعامية المصرية عبر 50 لغة عالمية، إلى جانب تطبيق «لغات» لتعلم اللغة الإنجليزية. واعتبر الحضور أن هذه الحلول تمثل خطوة عملية نحو توطين التقنية وتوفير أدوات رقمية ذات قيمة للمواطن والشركات.
وفي مجال تطوير البنية التحتية للاتصالات، أكّد المهندس رأفت هندي استمرار تنفيذ خطة التوسع في تغطية محافظات الجمهورية بشبكات الألياف الضوئية، بالتوازي مع مشروعات مد كابلات الألياف الضوئية داخل قرى مبادرة «حياة كريمة»، بما يساهم في تقليص الفجوة الرقمية ورفع جاهزية المناطق المختلفة للاستفادة من الخدمات الرقمية.
كما تم التطرق إلى جهود إعداد استراتيجية متكاملة لمراكز البيانات بنهاية العام الجاري بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، مع التأكيد على أن الأمن السيبراني يظل أولوية محورية لحماية المنظومات الرقمية والبنية التحتية للدولة ومكتسبات «مصر الرقمية».
وبخصوص صناعة التعهيد، أكد الوزير أن صادرات هذا القطاع سجلت 5.1 مليار دولار بنهاية 2025، مع استهداف زيادة الصادرات إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028. وأوضح أن هناك فرصاً استثمارية واعدة في صناعة التعهيد في ظل الإقبال المتزايد من شركات التعهيد العالمية على التوسع في مصر.
ومن جانبه، قال المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لـ«إيتيدا»، إن صناعة التعهيد في مصر تشهد نمواً متسارعاً وشاملاً، مشيراً إلى ارتفاع عدد العاملين بها من نحو 90 ألف متخصص في 2021 إلى أكثر من 195 ألف متخصص حالياً. وأضاف أن الهيئة تتعاون مع الشركات المحلية والعالمية عبر اتفاقيات تستهدف التوسع وزيادة فرص العمل، ومن بينها الاتفاقيات الموقعة مؤخراً مع 55 شركة عالمية تستهدف توفير نحو 75 ألف فرصة عمل جديدة. كما أكد أن نمو صناعة التعهيد لا يقتصر على القاهرة، بل يمتد إلى مختلف المحافظات بما يضمن توزيع فرص العمل والاستثمارات على مستوى الجمهورية.
وخلال الاجتماع، تم أيضاً استعراض منظومة «الرقم القومي العقاري» كأحد الآليات الرقمية المستحدثة بهدف حماية أصول الدولة وتيسير تقديم الخدمات للمواطنين، حيث يتيح القانون منح كل عقار أو وحدة سكنية أو أرض كوداً معرفاً فريداً وموحداً، بما يقلل من مخاطر تكرار المعاملات أو الازدواجية ويعزز سلامة الملكية، إضافة إلى دعم الربط مع بيانات المرافق بما يسهم في دقة البيانات ورفع كفاءة الإجراءات.
وأشاد أعضاء وفد جمعية رجال الأعمال المصريين بالدور القيادي والمحوري الذي تقوم به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تعزيز البنية التحتية الرقمية للدولة، معتبرين أن دور الوزارة لا يقتصر على قطاع الاتصالات، بل يمتد لقيادة عملية دمج للتكنولوجيا داخل أجهزة ومؤسسات الحكومة تمهيداً للتقليل من المعاملات الورقية وتحسين بيئة الأعمال. كما ثمنوا التنسيق الحكومي الذي تشرف عليه الوزارة لربط الجهات المعنية في «شباك رقمي واحد»، بما يساعد على تقليل البيروقراطية وحماية حقوق المطورين والمستثمرين.
وضم وفد جمعية رجال الأعمال المصريين كلاً من: حسانين توفيق، رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات؛ علاء فكري، نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات؛ محمد عجلان، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات لقطاع المقاولات؛ محمود متولي، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات؛ هشام شكري، عضو الجمعية ورئيس المجلس التصديري للعقار والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات رؤية؛ أحمد الزيات، عضو الجمعية ورئيس مجلس إدارة شركة أنظمة الإدارة الكهروميكانيكية (اي ام اس)؛ محمد يوسف، المدير التنفيذي للجمعية؛ رشا عبد الهادي، رئيس قطاع اللجان التخصصية والعلاقات الحكومية؛ ومحمد شرف، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات بالجمعية.
ويعكس هذا الاجتماع مساراً واضحاً لتعميق التحول الرقمي وربط جهود الدولة بالاستثمارات والقدرات الصناعية والتقنية للقطاع الخاص، بما يرفع من كفاءة الخدمات ويزيد فرص التصدير والتشغيل ويعزز السيادة الرقمية في مختلف المجالات.

التعليقات