أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن إنهاء ملف مستحقات شركاء الاستثمار يأتي على رأس أولويات الوزارة، باعتباره خطوة محورية لاستعادة ثقة المستثمرين وتشجيع ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، بما ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وقدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق المحلية.
كما أوضح الوزير أن الوزارة نجحت خلال العامين الماضيين في خفض مستحقات شركاء الاستثمار بصورة تدريجية حتى الوصول إلى تصفيتها بالكامل، بالتوازي مع تطبيق حزمة من الإجراءات التحفيزية التي ساهمت في عودة إنتاج مصر من البترول الخام إلى مسار النمو. وأشار إلى أن تحسن الأداء جاء بصفة خاصة من الحقول البرية التي تمتاز بسرعة إدخال الآبار الجديدة إلى الإنتاج، بعد سنوات من التراجع بدأت منذ عام 2021 نتيجة تراكم مستحقات الشركاء.
وأكد الوزير أن هذه النتائج ظهرت خلال اجتماع مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول برئاسة المهندس كريم بدوي عبر تقنية الفيديوكونفرانس، وبمشاركة عدد من الوزراء المعنيين، من بينهم وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزير المالية، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزير الصناعة، بما يعكس طبيعة التنسيق الحكومي بين الجهات المختلفة لضمان استمرار وتيرة الإنجاز.
وفي سياق التعاون مع شركاء الاستثمار، شدد الوزير على أن خطط العمل المكثفة التي يجري تنفيذها لدعم إنتاج الغاز الطبيعي تبدأ في جني ثمارها بشكل تدريجي. وأوضح أن الجزء الأكبر من إنتاج الغاز المصري يرتبط بقطاع المياه العميقة في البحر المتوسط، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة وتكنولوجيات متقدمة، إلى جانب برامج زمنية أطول تشمل مراحل الاستكشاف والحفر والتنمية ووضع الآبار على الإنتاج، بما يجعل الاستقرار المالي للمشروعات عاملاً حاسمًا في استمراريتها.
ومن بين أبرز مؤشرات استعادة الثقة، ذكر الوزير تحقيق كشف دينيس، الذي تقدر احتياطياته بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز. واعتبر الوزير أن هذا الكشف يعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر في مجال الغاز، كما يثبت أن توفير بيئة استثمارية جاذبة، مع الالتزام بسداد المستحقات وتقديم الحوافز المناسبة، يمثل أساسًا لإطلاق المزيد من الاكتشافات ودعم خطط التطوير.
وأشار الوزير كذلك إلى أن الخطة الخمسية لقطاع البترول تستهدف مضاعفة إنتاج الزيت الخام المحلي بحلول عام 2030. وتستند الخطة إلى توسيع تطبيق أحدث التقنيات في عمليات الإنتاج، وفي مقدمتها الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، إلى جانب تطوير نظم التعاقدات بهدف جذب استثمارات أكثر مرونة، ورفع الكفاءة، وتعظيم العائد من الحقول القائمة والجديدة.
وعلى صعيد تأمين الطاقة، أكد المهندس كريم بدوي أن صيف 2025 شهد نجاحًا في تأمين احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود، لمواجهة أحمال تاريخية بلغت نحو 40.5 ألف ميجاوات، وذلك بفضل التكامل والتنسيق المستمر بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة. ولفت إلى أن هذا النهج يستهدف ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتأمين احتياجات الدولة خلال فصل الصيف الحالي، مع الاستمرار في متابعة مؤشرات التشغيل والتوريد لتفادي أي تحديات محتملة.
ووجه الوزير الشكر والتقدير إلى الوزراء المشاركين، مؤكدًا أن العمل التكاملي داخل الحكومة كان وراء العديد من النجاحات المتعلقة بتسوية مستحقات شركاء الاستثمار، واستعادة ثقة المستثمرين، وتعزيز أمن الطاقة، وتلبية احتياجات مختلف قطاعات الدولة.
كما استعرضت القيادات التنفيذية في الاجتماع الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، والإجراءات المطلوبة لدعم سرعة وكفاءة أداء الهيئة المصرية العامة للبترول في تنفيذ مهامها. وأكد الوزير في هذا الإطار أن الهيئة تضطلع بدور محوري في تحقيق الهدف الاستراتيجي للقطاع، المتمثل في تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، من خلال زيادة الإنتاج، وتعظيم الاكتشافات، ورفع كفاءة معامل التكرير.
وبما يعزز استدامة النتائج، شدد الوزير على استمرار العمل داخل منظومة القطاع لتحقيق توازن بين متطلبات التشغيل اليومية وخطط التوسع المستقبلية، بما يضمن استمرار تحسن الإنتاج ورفع معدلات الاعتماد على الموارد المحلية، وإتاحة احتياجات السوق في مختلف المراحل، مع الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة تدعم نمو القطاع على المدى المتوسط والطويل.

التعليقات