التخطي إلى المحتوى

أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمراكز البيانات، تهدف إلى تحديد احتياجات الدولة والقطاعات الاقتصادية من القدرات التخزينية والحوسبية خلال السنوات المقبلة، ووضع خطة واضحة لتلبيتها. وتستهدف الاستراتيجية أيضًا تصميم حزم وبرامج تنافسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب مراجعة وتحديث القواعد التنظيمية والنصوص التشريعية بما يدعم بيئة الأعمال ويعزز الاستثمار في مراكز بيانات متقدمة وفق معايير دولية.

وتأتي هذه الجهود ضمن مسار أوسع لبناء منظومة رقمية وطنية تنافسية، عبر تحسين كفاءة التشغيل والاستدامة وتسريع التحول الرقمي وتنمية الكفاءات المصرية المتخصصة في إنشاء مراكز البيانات وتشغيلها وإدارتها. كما شدد الوزير على أن تعزيز السيادة الرقمية يتمحور حول توفير بنية تحتية وطنية لاستضافة البيانات والتطبيقات الحيوية بشكل آمن وموثوق، بما يتوافق مع القوانين والضوابط الوطنية ومتطلبات حماية البيانات.

وأوضح الوزير أن إقامة مراكز بيانات جديدة في مصر تعكس التطور المتسارع في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتؤكد تزايد ثقة القطاع الخاص في الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الاستثمارات والتوجه العام لا يقتصران على تقديم خدمات رقمية فقط، بل يتجهان إلى بناء قدرات وبنية تحتية متقدمة تمثل أساس اقتصادات المستقبل القائمة على البيانات والمعرفة والذكاء الاصطناعي.

ومن أبرز المقومات التي تدعم هذا التوجه الموقع الجغرافي لمصر، وشبكة الكابلات البحرية الدولية، وهو ما يعزز قدرتها على ربط الأسواق إقليميًا ودوليًا. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية ملموسة من خلال زيادة قدرة مصر على استضافة ومعالجة البيانات، وجذب مقدمي الخدمات السحابية والشركات العالمية، وتقديم خدمات رقمية للأسواق المحلية والإقليمية والدولية مع مراعاة ضوابط السيادة الرقمية.

ولفت إلى أن مفهوم السيادة الرقمية لا يعني الانغلاق، بل يعني امتلاك الدولة بنية قوية وقدرات وطنية وأطر واضحة لحماية البيانات وتأمين تشغيل الخدمات الحيوية. كما أكدت الوزارة استمرار دعم الاستثمارات التي تضيف قدرات جديدة للبنية التحتية الرقمية وتنمّي المهارات الوطنية وتعزز الأمن السيبراني والسيادة الرقمية وتدعم مكانة مصر في الاقتصاد العالمي المبني على البيانات.

وفي القاهرة، تم الإعلان عن شراكات استراتيجية جديدة تستهدف إنشاء مركز بيانات من أكبر مراكز البيانات في مصر، إضافة إلى إطلاق أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي. وتأتي هذه الخطوات في إطار توطين التقنيات المتقدمة وزيادة القدرة المحلية على استضافة ومعالجة البيانات.

تتضمن الشراكة تأسيس مشروع Africa Data Centres Egypt بين ڤودافون بيزنس ومجموعة السويدي إليكتريك وكاساڤا تكنولوجيز لإنشاء مركز بيانات وفق أحدث المعايير العالمية، بسعة مستهدفة تصل إلى 200 ميجاوات، وبإجمالي استثمارات يصل إلى مليار دولار عند اكتمال السعة المستهدفة. كما يستهدف المشروع تلبية احتياجات السوق المصري وكذلك الأسواق الدولية.

ووفقًا للخطط المعلنة، سيتم تشغيل سعات أولية قدرها 20 ميجاوات خلال السنوات الثلاث الأولى، على أن يمتد مسار التوسع ليصل إلى السعة المستهدفة البالغة 200 ميجاوات. ويساعد هذا الجدول على تمكين المؤسسات الكبرى ومقدمي الخدمات السحابية والشركات العالمية من بدء عملياتهم داخل مصر والتوسع تدريجيًا.

وتُقدَّر مساهمة المشروع في جذب نحو 200 مليون دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال مرحلته الأولى، على أن يصل إجمالي الاستثمارات إلى مليار دولار عند اكتمال السعة المستهدفة. كما يسهم المشروع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة بالاعتماد على الكفاءات المصرية في بناء المركز وتشغيله وإدارته.

ويجمع المشروع بين خبرات ڤودافون بيزنس في الخدمات السحابية وخدمة المؤسسات، وقدرات مجموعة السويدي إليكتريك في البنية التحتية والطاقة وتنفيذ المشروعات الكبرى، وخبرات كاساڤا تكنولوجيز في مراكز البيانات على مستوى القارة. ويهدف ذلك إلى تطوير بنية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي وجذب الشركات العالمية للعمل من مصر.

كما تم التوقيع على شراكة استراتيجية أخرى بين ڤودافون بيزنس وكاساڤا تكنولوجيز لتطوير وإتاحة بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي السيادي في مصر، عبر إطلاق أول مركز بيانات من نوعه لتشغيل تطبيقات وحالات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل مصر.

وتشمل الشراكة إتاحة قدرات حوسبة متقدمة وتقنيات إنڤيديا بما يدعم تطوير وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، مع استضافة البيانات ومعالجتها داخل مصر، بما يعزز قدرة المؤسسات على استخدام حلول الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على سيادة البيانات. وتتوفر هذه القدرات بصورة تسهل التحول نحو نماذج الحوسبة المتقدمة مع ضمان التحكم في البيانات والامتثال لمتطلبات الجهات التنظيمية.

ومن جانبه أكد مسؤولون في الشركات المشاركة أن الشراكات تعكس التزامهم بدعم التحول الرقمي وتحويل الاستثمارات إلى محركات للتنمية الاقتصادية، عبر تطوير البنية التحتية الرقمية وتمكين قطاعات حيوية، بما يساهم في جذب استثمارات إضافية وخلق فرص عمل وتنمية الصادرات الرقمية. كما شددوا على أن النمو المتسارع في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي يجعل قدرة الدول على استضافة البيانات ومعالجتها محليًا عنصرًا أساسيًا لتعزيز تنافسيتها.

ويستهدف مشروع مركز البيانات للذكاء الاصطناعي السيادي دعم إتاحة خدمات GPU-as-a-Service داخل مصر، بما يمكّن المؤسسات من بناء نماذج وحلول ذكاء اصطناعي وتطبيقها عمليًا دون الحاجة إلى نقل البيانات خارج الحدود. كما يتيح ذلك بيئة أكثر ملاءمة للجهات التي تتطلب ضوابط أعلى على البيانات، ويعزز مكانة مصر كمركز للابتكار وخدمة أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.

وتأتي هذه المشروعات في ظل ارتفاع الطلب على الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما يتطلبه ذلك من زيادة في قدرات استضافة البيانات ومعالجتها وتوفير بنية تحتية متقدمة للحوسبة. وبذلك، تعزز هذه الخطوات جاهزية الاقتصاد المصري لاستيعاب التقنيات الناشئة، وترفع قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتدعم توجهات السيادة الرقمية عبر بنية تحتية وطنية قادرة على تشغيل البيانات والتطبيقات الحيوية بأمان وموثوقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *