قررت الهيئة العامة للرقابة المالية إيقاف التعامل على أسهم شركة الأهرام للطباعة والتغليف اعتبارًا من جلسة تداول يوم الخميس 10 سبتمبر 2026، ولمدة 15 يومًا تنتهي في جلسة الخميس 24 سبتمبر 2026، وذلك على خلفية تطورات مرتبطة بإجراءات التنفيذ والحجز على بعض أصول الشركة، وما ورد في دراسة الهيئة بشأن القوائم المالية والإفصاحات المنشورة التي كشفت مؤشرات جوهرية تمس المركز المالي والتشغيلي والقانوني للشركة وقدرتها على الاستمرار في مزاولة نشاطها.
يأتي قرار الإيقاف في إطار مباشرة اختصاصات الهيئة وفقًا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، وبهدف حماية حقوق المتعاملين وتحقيق سلامة وعدالة وشفافية سوق رأس المال، خصوصًا بعد إفصاحات الشركة على شاشة البورصة المصرية بتاريخ 31 أغسطس 2026 حول التطورات الخاصة بتنفيذ جلسة بيع بالمزاد العلني على بعض ماكينات الشركة.
وبحسب الإفصاح، فقد تم بتاريخ 29 أغسطس 2026 تنفيذ الحجز/الإجراء على بعض الماكينات الموجودة بالمصنع، وبصفة خاصة الماكينات في العنبر رقم (1)، والتي تمثل نحو 50% من إجمالي ماكينات الشركة وفقًا للشركة. وتفصيلاً، أوضحت الهيئة أن ذلك جاء استنادًا إلى إجراءات حجز لصالح محكمة الإسكندرية الاقتصادية–وحدة المطالبات القضائية، على خلفية الدعوى رقم 224 لسنة 18 ق اقتصادية الإسكندرية، والمقامة من بنك قطر الوطني، والتي صدر فيها حكم بإلزام الشركة بأداء مبلغ قدره 62.344 مليون جنيه قيمة السندات الإذنية الموقعة من عضو مجلس الإدارة المنتدب السابق، فضلًا عن مطالبات قضائية أخرى لصالح المحكمة الاقتصادية بإجمالي 4.785 مليون جنيه تمثل مبالغ نسبية وخدمات.
وأضافت الإفصاحات أن الشركة شهدت إخراج عدد من الماكينات من المصنع بعد تفكيكها، وأنه ما زال جارٍ استكمال استخراج باقي الماكينات محل التنفيذ، إلى جانب منع عمال وموظفي الشركة من الدخول إلى مقر الشركة والمصنع بدعوى تعيين الراسي عليه المزاد حارسًا على باقي المعدات. وترى الهيئة أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على الأصول فقط، بل تمتد إلى القدرة الإنتاجية والطاقة التشغيلية للشركة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على نتائج الأعمال واستمرارية النشاط.
وفي تقييمها، استندت الهيئة إلى دراسة القوائم المالية عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، والقوائم المالية عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025، إضافةً إلى الإفصاحات المنشورة على شاشة البورصة المصرية. وأشارت إلى وجود مؤشرات وملاحظات جوهرية تتعلق بالمركز المالي والتشغيلي والقانوني، ومن بينها شكوك جوهرية بشأن قدرة الشركة على الاستمرار في مزاولة نشاطها.
وتتضمن المؤشرات المالية الواردة في دراسة الهيئة أن رأس المال المصدر والمدفوع يبلغ نحو 41.6 مليون جنيه، في حين بلغ إجمالي الخسائر المرحلة نحو 156.9 مليون جنيه، وأن إجمالي حقوق المساهمين يبلغ نحو 83.2 مليون جنيه. كما رصدت الهيئة أن رأس المال العامل بلغ نحو 107 ملايين جنيه بالسالب، إضافةً إلى توقف الشركة عن سداد عدد من التزاماتها. وبحسب ما ورد، فإن خسائر الشركة تجاوزت نصف حقوق المساهمين، ما استوجب دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في مدى استمرار الشركة في مزاولة نشاطها.
كما أوضحت الهيئة أنه في حال استبعاد فائض إعادة تقييم الأصول البالغ نحو 190 مليون جنيه من حقوق المساهمين، تصبح حقوق المساهمين سالبة بنحو 106.9 مليون جنيه، وهو ما يعكس مدى جوهرية أثر الخسائر المتراكمة على مركز الشركة.
وعلى جانب الالتزام بالمعايير والإفصاحات المحاسبية، ذكرت الهيئة أن الشركة لم تلتزم بمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم (10) «الأصول الثابتة» فيما يتعلق بالإفصاح عن وجود أي قيود أو رهونات على الأصول الثابتة، وهي تمثل نحو 91% من إجمالي أصول الشركة. كما رصدت الهيئة عدم التزام الشركة بالإفصاح عن الشروط والضمانات ومعدل الفائدة المرتبط برصيد البنوك الدائنة، والذي يمثل نحو 38% من إجمالي التزامات الشركة المتداولة.
ومن ضمن الملاحظات كذلك أن المخصصات الضريبية المكونة والمقدرة بنحو 3 ملايين جنيه غير كافية، في ضوء ما تم الإفصاح عنه من وجود فروق فحص ضريبي وفترات ضريبية لم يتم فحصها، فضلًا عن عدم سداد الشركة لالتزاماتها الضريبية.
وفيما يتعلق بالقضايا، طالبت الهيئة الشركة بموافاتها بشهادة من المستشار القانوني للشركة، خاصة في ضوء ما ورد بالقوائم المالية بشأن القضية رقم 224 لسنة 18 ق اقتصادية الإسكندرية، والتي تضمنت إلزام الشركة بسداد قيمة سندين إذنيين لصالح بنك قطر الوطني بنحو 62 مليون جنيه.
وأشارت الهيئة أيضًا إلى عدم التزام الشركة بمتطلبات معيار المحاسبة المصري رقم (1) «عرض القوائم المالية» ومعيار المحاسبة المصري رقم (28) «المخصصات والالتزامات والأصول المحتملة» بخصوص احتساب وإدراج الفوائد المرتبطة برصيد البنك الدائن لدى بنك قطر الوطني، وذلك بالنظر إلى توقف الشركة عن السداد لمدة تزيد على سنة مالية، ووجود نزاعات قضائية مرتبطة بهذا الشأن.
كما كشفت الدراسة عن قيام الشركة بإنشاء حساب بنكي باسم «نسيم محي الدين» (مساهم ونائب رئيس مجلس الإدارة) لتيسير التعامل مع العملاء والموردين بسبب ظروف الشركة المتعلقة بإيقاف الحسابات البنكية والحجز عليها. ولفتت الهيئة إلى أن تقرير الفحص المحدود لمراقب الحسابات تضمن تحفظًا لعدم تمكنه من مراجعة هذا البند وإجراء إجراءات مراجعة بديلة، فضلًا عن الإشارة إلى قصور في نظام الرقابة الداخلية ووجود عدة تحفظات ذات أثر جوهري على كفاية وعدالة عرض القوائم المالية والمعلومات الواردة بها.
وعلى مستوى الحوكمة، أوضحت الهيئة أن الجمعية العامة غير العادية المنعقدة بتاريخ 3 سبتمبر 2026 لم يكتمل بها النصاب القانوني اللازم لانعقاد الاجتماع رغم إدراج موضوع استمرار الشركة في مزاولة نشاطها أو حلها ضمن جدول الأعمال. وقد بلغت نسبة الحضور نحو 19.5% من رأس مال الشركة، بينما يتطلب صحة انعقاد الجمعية العامة غير العادية حضور مساهمين يمثلون ما لا يقل عن 50% من رأس المال. وذكرت الهيئة أن هذا تكرر أيضًا في الاجتماع السابق للجمعية غير العادية المنعقد بتاريخ 16 يوليو 2026، ما يعكس صعوبة استيفاء النصاب اللازم في ضوء تجاوز خسائر الشركة نصف حقوق المساهمين، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استكمال المتطلبات المنصوص عليها بالمادة (69) من القانون رقم 159 لسنة 1981.
وطبقًا لتقدير الهيئة، فإن التطورات المتعلقة بإنهاء/إجراءات التنفيذ على بعض أصول الشركة، وما تم الإفصاح عنه بخصوص إخراج ماكينات من المصنع—وخاصة ماكينات العنبر رقم (1) التي تمثل نحو 50%—تؤثر تأثيرًا جوهريًا على الأصول الثابتة وحقوق الملكية ونتائج الأعمال والطاقة الإنتاجية للشركة وقدرتها على الاستمرار في مزاولة نشاطها.
وبناءً على ذلك، ألزمت الهيئة الشركة خلال فترة الإيقاف بموافاتها بخطة مستقبلية تشمل الخطة التشغيلية في ضوء الظروف الراهنة، وتحديد أثر إجراءات التنفيذ التي تمت على أصول الشركة والمعدات المستخدمة في النشاط على قدرتها على الاستمرار وعلى طاقتها التشغيلية والإنتاجية. كما اشترطت الهيئة بيان الإجراءات الفعلية المزمع اتخاذها لمعالجة الآثار المترتبة على تلك الإجراءات، وتوفير التمويل اللازم لممارسة النشاط، على أن تتضمن الخطة برنامجًا زمنيًا محددًا.
كذلك طلبت الهيئة تقديم إقرار بالموقف القانوني صادر عن المستشار القانوني للشركة يتضمن موقف جميع القضايا والمنازعات المرفوعة من الشركة أو عليها، والإجراءات المتخذة بشأنها، والأثر المحتمل على المركز المالي وأصول الشركة وقدرتها على الاستمرار في مزاولة نشاطها.
وأفادت الهيئة بأنها ستقوم بعرض موقف الشركة على لجنة القيد بالبورصة المصرية بنهاية مدة الإيقاف لإعمال ما يلزم من إجراءات وفقًا لما تقدمه الشركة من مستندات وبيانات ومدى التزامها باستيفاء المتطلبات المشار إليها، مع التأكيد على عدم الإخلال بسلطة البورصة المصرية في تطبيق أحكام المادة (53) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، وما يترتب على ذلك من استمرار قيد أسهم الشركة أو شطب قيدها إجباريًا أو إعادة التداول عليها بحسب الأحوال.
وأشارت الهيئة إلى استمرار متابعة موقف الشركة بالتنسيق مع البورصة المصرية للتحقق من مدى الالتزام بالإفصاحات والمتطلبات اللازمة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية لحماية حقوق المستثمرين. كما دعت الهيئة المتعاملين إلى توخي الحذر والدقة عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية والتعامل على أسهم الشركة في ظل التطورات والملاحظات التي تم رصدها.
ويترقب السوق ما ستسفر عنه خطة الإنقاذ والردود القانونية والمالية التي ستقدمها الشركة خلال مدة الإيقاف، ومدى قدرة الشركة على معالجة أثر فقدان نحو نصف الطاقة الآلية المرتبطة بماكينات العنبر رقم (1) وتوضيح وضعها المالي والتشغيلي والقانوني بما يضمن استمرارية نشاطها.

التعليقات