تمكّنت فرق الإغاثة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية من إنقاذ ثلاثة شبان ضلّوا الطريق أثناء تسلّق جبل شاستا، بعد أن اعتمدوا بشكل أساسي على نموذج ذكاء اصطناعي من شركة Google لتخطيط رحلتهم الجبلية. ووفقاً لما نقلته صحيفة Chicago Tribune عن مكتب شريف مقاطعة سيسكييو، تحوّلت الرحلة من تجربة استكشافية إلى موقف طارئ استدعى تدخلاً سريعاً لإنقاذهم.
تفاصيل الرحلة ومسار الخطة
بحسب إفادات مكتب الشريف، بدأ الشبان رحلتهم قرابة الساعة 3 صباحاً. وخلال الإعداد، استندوا إلى توجيهات التخطيط التي قدمها لهم نموذج Google Gemini، وهو ما جعلهم يتبعون خطة زمنية اعتقدوا أنها “مناسبة” للوصول. لكنهم تجاهلوا توصيات السلامة المعتادة التي تنصح المتنزهين بالعودة إذا لم يتم الوصول إلى مراحل محددة بحلول الظهيرة.
بدلاً من الالتزام بالتحذيرات المرتبطة بالوقت والطقس، وصل المتسلقون إلى القمة متأخرين كثيراً، حيث بلغوا الذروة عند حوالي 7 مساءً، وهو توقيت يرتفع فيه خطر حلول الظلام وتغيّر الظروف بسرعة في المناطق الجبلية.
ماذا حدث عندما حل الظلام؟
بعد تأخر الوصول، حاول الشبان متابعة النزول رغم حلول الليل. ومع ضعف الرؤية وصعوبة تضاريس المنطقة، فقدوا اتجاههم وتعرّضوا لضياعٍ فعلي. عندها تواصلوا مع السلطات طالبين المساعدة، ليقضوا ليلتهم في منطقة وادي ماد كريك حتى صباح اليوم التالي.
في صباح اليوم التالي، تمكنت فرق الحراسة والمتطوعون من العثور عليهم والبدء بإجراءات الإنقاذ وإيصالهم إلى بر الأمان.
الذكاء الاصطناعي بين التخطيط والتضليل
أوضح مكتب الشريف أن المشكلة لم تكن في استخدام التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في نوع المعلومات التي قدّمها برنامج Gemini. فوفقاً للمكتب، زوّد الهواة بتفاصيل غير دقيقة، وعلى وجه الخصوص قدّم لهم تقديرات خاطئة لكمية الطعام والماء المطلوبة، ما دفعهم إلى حمل مؤن أقل من احتياجاتهم الفعلية.
هذه الأخطاء، حين تتزامن مع تأخر زمني وتحوّل النزول إلى رحلة ليلية، تزيد المخاطر بشكل كبير: الجفاف، انخفاض الطاقة، والضياع في بيئة جبلية قد تتغير فيها الظروف بسرعة.
دروس سلامة مهمة للمتنزهين والمتسلقين
جددت السلطات المحلية التحذيرات من الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي لتخطيط رحلات خارجية، خصوصاً في المناطق الجبلية أو البيئات التي تتأثر بشدة بالطقس والتوقيت. كما شددت على ضرورة:
- عدم تجاوز قواعد السلامة الزمنية الخاصة بالمسارات (مثل العودة إذا لم يتحقق التقدّم المطلوب قبل الظهيرة).
- التأكد من احتياجات الماء والطعام وفق حسابات واقعية ومعتمدة، مع أخذ الطوارئ في الحسبان.
- الاعتماد على مصادر موثوقة مباشرة مثل مراكز المتنزهات الوطنية أو الجهات المحلية المختصة.
- تقليل المخاطر عند التخطيط عبر مراجعة المسار، ومتابعة توقعات الطقس، والتجهيز بخطط بديلة.
وتؤكد هذه الحادثة أن التكنولوجيا قد تساعد في تنظيم الرحلات، لكنها لا تعوّض خبرة المتخصصين ولا تحل محل الإرشادات الميدانية والسلامة، خاصة عندما تكون المخاطر طبيعية والوقت عنصر حاسم.

التعليقات