كشفت صورة جديدة التقطتها مركبة ناسا الجوالة «كيوريوسيتي» على سطح المريخ عن تفاصيل لفتت انتباه المتابعين، إذ ظهر على أرض الكوكب نمط واضح يشبه صفًا متكررًا من آثار إطارات أو مسارات عجلات، وسط مشهد غباري تحيط به تلال صخرية وخلفية جبلية بعيدة. ووفقًا لحديث نشرته وسائل إعلام بريطانية، فإن بعض المستخدمين اعتبروا أن هذا الشكل قد يكون دليلًا على وجود نشاط غير مألوف على سطح المريخ.
وتداولت الصورة على منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، حيث تساءل بعض الأشخاص مباشرة إن كانت المسارات تعود فعلًا إلى مركبة «كيوريوسيتي» نفسها. في المقابل، رأى آخرون أن نمط الآثار لا يشبه ما تتركه المركبات الجوالة عادةً، خصوصًا من حيث انتظام العلامات وشكلها العام، ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة تجمع بين الاحتمالات العلمية وتكهنات الجمهور.
ومن أبرز ما زاد من حدة الجدل أن المتابعين أشاروا إلى ظهور النمط ذاته بعد مدة قصيرة نسبيًا عند التقاط صورة إضافية من زاوية مختلفة، وذلك بفاصل دقائق قليلة. هذه النقطة اعتبرها البعض دليلًا على أن المشهد ليس نتيجة خلل في الكاميرا أو خداع بصري ناجم عن ظروف الإضاءة فقط، لأن إعادة ظهور الشكل بالطريقة نفسها عززت انطباع «وجود أثر» فعلي على سطح المريخ.
# ماذا تقول الجهات الرسمية؟
رغم الضجة، أكدت كل من وكالة الفضاء والبيت الأبيض أنه لم يتم العثور على مؤشرات رسمية على وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض. كما لم تُعلن ناسا – وفق ما تناقلته المصادر – عن صور إضافية أو تفاصيل رسمية مرتبطة تحديدًا بتاريخ 19 مايو 2025 توضح إن كانت المركبة اقتربت من تشكيل غريب بهدف الفحص الأدق، أو ما إذا كانت هناك بيانات جديدة ترتبط بمشهد المسارات.
وبشكل عام، كثيرًا ما توضح ناسا أن الأجسام أو العلامات غير القابلة للتفسير ظاهريًا في صور الفضاء قد تنجم عن عوامل مثل اختلاف زاوية التصوير، أو طبيعة التضاريس المريخية (كثبان رملية/صخور مجرفة)، أو تداخل بين الإشارات البصرية الناتجة عن الإضاءة، إضافة إلى احتمال حدوث مشكلات في نقل البيانات أو معالجتها قبل وصولها للأرض.
# دور المجتمع العلمي والهواة في زيادة الاهتمام
ساهمت مشاركة بعض الهواة المهتمين بالفضاء في إعادة تداول الصورة وتحليلها. ومن بين من نشروا محتوى مرتبطًا بالموضوع كاري سيفرتسن، وهي مستخدمة نشطة على منصة «إكس» وتشارك صورًا عامة من ناسا يلاحظ بعضها ظواهر غير مألوفة. وعبّرت سيفرتسن عن اعتقادها بأن البحث عن الحياة ممكن في أماكن أخرى داخل النظام الشمسي، ورأت أن المريخ يمثل مسرحًا مهمًا لدراسة آثار قد تدل على نشاط سابق.
كما أشارت سيفرتسن إلى أن نشر الصورة لم يكن بهدف الجزم بوجود كائنات، بل بهدف الإشارة إلى دلائل محتملة مرتبطة بتاريخ المريخ، خاصة ما يتعلق بإمكان وجود مسطح مائي في الماضي البعيد، وهو موضوع يتقاطع مع مهام «كيوريوسيتي» الأساسية المتعلقة بدراسة قابلية المريخ للحياة (خصوصًا على مستوى الكائنات الميكروبية).
# لماذا تبدو المسارات «مختلفة»؟
أحد التعليقات الشائعة على الصورة ركز على فكرة أن آثار المركبات الجوالة تكون عادةً على شكل مسارات واضحة ومميزة حسب تصميم العجلات وخصائص السطح الذي تمر فوقه. لذلك، عندما يظهر نمط متكرر لكنه لا يطابق تمامًا ما يظهر في صور أخرى لمرات سابقة، يميل بعض المشاهدين إلى ربط ذلك بجهة غير «كيوريوسيتي». ومع ذلك، يبقى التفسير النهائي مرتبطًا بتقييم علمي لخصائص الأرض في مكان التصوير: هل هو رمل متماسك؟ أم غبار ناعم يتفاعل مع الضغط؟ أم تضاريس صخرية تُنتج خدوشًا متشابهة؟
# صور سابقة عززت حالة الترقب
هذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها صور «كيوريوسيتي» اهتمام الجمهور. ففي الشهر السابق، شاركت سيفرتسن صورة أخرى وصفتها بأنها «مفاجئة»، ظهر فيها تشكيل قد يبدو كأنه كائن يشبه قنديل البحر أو جهازًا ميكانيكيًا يتحرك داخل فوهة على سطح المريخ. وعمومًا، تُظهر هذه الحالات أن العين البشرية قد تلتقط «نُسخًا» مألوفة (مثل أجسام عضوية أو آثار معدات) داخل أشكال صخرية أو رملية، وهو ما يجعل أي مشهد جديد قابلًا للتأويل.
# ما الخطوة التالية؟
للوصول إلى تفسير علمي، تحتاج ناسا إلى تحليل تقني للنمط الظاهر: مقارنة موضعه مع مسار «كيوريوسيتي» في وقت الالتقاط، ودراسة خصائص السطح القريبة من موقعه، إضافة إلى مراجعة بيانات أخرى مثل لقطات من زوايا متعددة وتفاصيل أعلى دقة عند توفرها. وحتى مع غياب تأكيد رسمي لحياة ذكية، فإن دراسة مثل هذه العلامات قد تظل مفيدة لفهم جيولوجيا المريخ وطرق تشكّل التضاريس، كما قد تعطي دلائل غير مباشرة عن بيئات كانت صالحة لحياة ميكروبية.
في النهاية، تبقى الصورة الجديدة مادة خصبة للجدل بين احتمالين: تفسير طبيعي مرتبط بطبيعة تربة المريخ وخصائص التصوير، أو فرضيات مبالغ فيها من الجمهور. ومع ذلك، يظل الأهم هو أن أي حديث عن الحياة الذكية خارج الأرض يحتاج إلى أدلة دامغة ونتائج منشورة بشكل رسمي، بينما يواصل العلماء والهواة مراقبة ما تلتقطه «كيوريوسيتي» لفهم أدق لعالم المريخ.

التعليقات