التخطي إلى المحتوى

قال نشأت الديهي إنه لا يملك يقينًا بشأن إمكانية وجود “بلاغ” مجتمعي فعّال عند وقوع جريمة بيئية مثل قطع شجرة أو الاعتداء على اللون الأخضر، مشيرًا إلى التساؤل الأهم: هل لدى المواطن ثقافة تُشجّع على الإبلاغ، أم أن السلوك السائد هو المرور دون تحرٍّ أو متابعة؟

وأضاف الديهي، خلال حديثه في برنامج “بالورقة والقلم” على قناة “تن”، أن المواطن قد يرى شاهدًا مباشرًا: شجرة تُقطع، أو تُذبح، أو لودرًا يعتدي على الغطاء النباتي. ومع ذلك يظل السؤال قائمًا: هل يمكن أن يَحدث استجابة جماعية تشبه تلك التي تحدث عند رؤية اعتداء جسيم على الإنسان أو مواقف تُصنَّف اجتماعيًا على أنها صادمة وواضحة؟ وبيّن أن ما يحدث غالبًا “نفس القصة ولكن أصعب”، لأن الضرر البيئي قد لا يُدرك فورًا لدى البعض كضررٍ يعادل الصدمة الإنسانية.

وتناول الديهي توجيهات “تخضير القاهرة” و“تخضير مصر”، مؤكدًا أن تحويل هذا الاتجاه إلى هدف أساسي يتطلب مشاركة مجتمعية تتجاوز الشعارات. فالحديث عن المساحات الخضراء لا يمكن أن يظل مرهونًا بجهود الجهات التنفيذية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة وعي وتوثيق وإبلاغ.

وأوضح أن النظر إلى صور الأقمار الصناعية يكشف صورة مقلقة: في مصر، توجد مساحة خضراء أقل من المعدلات العالمية، وهو ما يجعل أي اعتداء على الأشجار أو تقليص الغطاء النباتي خسارة مزدوجة؛ بيئيًا واقتصاديًا وصحيًا. فالأشجار ليست “زينة” فقط، بل تعمل على تحسين جودة الهواء، وتقليل الغبار، والمساهمة في تلطيف الحرارة، ودعم التوازن البيئي داخل المدن.

ولفت إلى جانب آخر يتمثل في الفجوة بين ما يراه الناس وما يفعله المسؤولون. إذ توجد صراخات مجتمعية ومواد توعوية مثل الكتب والمقالات والصور والفيديوهات التي توثق انتشار الأشجار وتُثبت وجود اعتداءات أو مخالفات، بينما قد يخرج المسؤول ليُقدّم تبريرًا عامًا مثل: “والله دى جت في مسار طريق”، دون معالجة جوهرية للحقيقة أو التحقق من الواقعة.

وأضاف الديهي أن “ثقافة الإبلاغ” لا تعني فقط القدرة على الاتصال، بل تعني أيضًا وجود قنوات واضحة وسهلة، ووعي بأن البلاغ البيئي ليس “شكوى عابرة” بل خطوة لحماية حق عام. كما تتطلب الثقافة تدريبًا إعلاميًا ومجتمعيًا: كيف يوثق المواطن الواقعة، وكيف يقدّم معلومات دقيقة (المكان، الوقت، صور قبل/بعد)، وكيف يتابع البلاغ حتى لا يتحول الأمر إلى حلقة مفرغة.

ولإثراء هذا الاتجاه، شدد على أن تعزيز ثقافة الإبلاغ يمكن أن يرتبط بإجراءات عملية مثل نشر أرقام وخطوط ساخنة رسمية، وتفعيل آليات استجابة سريعة، ورفع مستوى الشفافية عبر تقارير دورية عن عدد البلاغات والإجراءات المتخذة، وتحديد المسؤوليات عند وقوع المخالفات. كما يمكن للمجتمع المحلي أن يلعب دورًا عبر مبادرات “حراس البيئة” في الأحياء، وبرامج توعية في المدارس والجامعات تشرح قيمة الأشجار وأثر قطعها.

وبذلك تصبح حماية الأشجار مسؤولية مشتركة: المواطن يبلّغ ويوثق، والجهات الرسمية تتحقق وتتحرك، والإعلام يعرض الوقائع بالدلائل لا بالتبريرات. وعند تلاقي هذه العناصر، يمكن تحويل “التخضير” من هدف نظري إلى ممارسة مستمرة تقلل من خسائر الغطاء الأخضر وتزيد من فرص استدامة البيئة داخل المدن المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *