تراجعت أسعار الذهب في السعودية خلال تعاملات اليوم السبت 5 سبتمبر 2026، لتواصل الانخفاض عن مستويات جلسة الخميس، وسط تأثير مباشر للموجة البيعية التي شهدها المعدن النفيس في الأسواق العالمية عقب صدور بيانات وظائف أميركية جاءت أقوى من توقعات السوق. هذا التطور دفع المستثمرين لإعادة تسعير مسار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر، بما انعكس على تحركات الدولار وعوائد السندات الأميركية، وهما العاملان الأبرز اللذان يوجهان سعر الذهب عالميًا.
وعلى صعيد الأسعار المحلية، سجّل سعر الذهب عيار 24 نحو 555 ريالًا للجرام، بينما بلغ عيار 22 حوالي 507 ريالات. وبلغ سعر عيار 21 نحو 484 ريالًا، في حين سجل عيار 18 قرابة 415 ريالًا للجرام. ويأتي هذا التراجع ضمن سياق عام يعكس حساسية أسعار الذهب في السوق السعودية للأسعار العالمية، خصوصًا عندما ترتفع قوة الدولار وتزيد توقعات تشدد السياسة النقدية.
تراجع الذهب عالميًا جاء بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأميركي وتزايد عوائد السندات الأميركية، وهو ما يقلل عادةً من جاذبية الذهب للمستثمرين مقارنة بالأصول ذات العائد. كما عززت البيانات القوية المتعلقة بسوق العمل الأميركي الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول، وهو ما يضغط على الذهب ويحد من أي محاولات لاستعادة المكاسب.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، يترقب المستثمرون أي مستجدات إضافية قد تتعلق بتوقعات الفائدة الأميركية، لأن تغييرها—حتى بشكل طفيف—غالبًا ما ينعكس بسرعة على أسعار الذهب عالميًا، وبالتالي على حركة الأسعار داخل المملكة. ومع استمرار تزايد حساسية الأسواق للمؤشرات الاقتصادية الأميركية، قد يشهد الذهب تقلبات متسارعة بين فترات الشراء والبيع، خصوصًا في حال صدور بيانات جديدة حول التضخم أو التوظيف أو الإنفاق الاستهلاكي.
إلى جانب العوامل الأميركية، تواصل الأسواق مراقبة تأثير أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، إذ تؤثر مستويات المخاطر على شهية المستثمرين تجاه الملاذات الآمنة. وفي حال تصاعد التوترات العالمية أو ارتفاع حالة عدم اليقين، قد يعود الطلب على الذهب كأداة للتحوط، ما يحد—ولو تدريجيًا—من حجم الخسائر.
فنياً، تشير القراءة التحليلية إلى أن منطقة 4300 دولار للأوقية تُعد مستوى دعمًا مهمًا لأسعار الذهب، بينما تمثل منطقة 4400 دولار أول مقاومة رئيسية. وبناءً على ذلك، فإن تحركات السعر بين هذين المستويين ستظل محور متابعة من المستثمرين والمتداولين خلال الجلسات القادمة، حيث قد تتحدد الاتجاهات القادمة وفقًا لقدرة السعر على الثبات فوق الدعم أو اختراق المقاومة.
بشكل عام، تظل تحركات الذهب في السعودية مرتبطة بعوامل متعددة في مقدمتها السعر العالمي للدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة الأميركية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية ومؤشرات السلع مثل النفط. ومع استمرار تفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية، قد يواصل المعدن الأصفر مسار التراجع إذا استمرت مؤشرات التشدد النقدي، بينما قد تظهر فرصة لاستعادة جزء من الخسائر في حال تراجعت قوة الدولار أو انعكست توقعات الفائدة باتجاه أكثر مرونة.

التعليقات