كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تفاصيل حالة سيدة تعاني منذ 3 سنوات من أعراض متكررة تشمل الدوخة والقيء المر وألمًا شديدًا بمنطقة المعدة، مؤكدًا أن استمرار هذه الشكاوى لمدد طويلة يجعل من الضروري إجراء تقييم طبي متخصص بدلًا من الاكتفاء بالعلاجات المؤقتة.
وأوضح موافي خلال برنامج «رب زدني علمًا» المذاع عبر قناة «صدى البلد» أن جرثومة المعدة (H. pylori) تعد من الأسباب المحتملة لمجموعة من الأعراض المرتبطة بالجهاز الهضمي، وقد تمتد آثارها إلى حدوث التهابات مزمنة في بطانة المعدة، وصولًا إلى قرح هضمية عند بعض المرضى. كما شدد على أن عدم تحسن الحالة رغم تلقّي المحاليل وأدوية القيء يرفع الحاجة إلى تشخيص أدق لمعرفة السبب الحقيقي وراء استمرار الأعراض.
وبيّن أن جرثومة المعدة لا تقتصر على التسبب في عسر الهضم أو آلام المعدة فحسب، بل قد ترتبط بمضاعفات مثل القرحة وضمور بطانة المعدة في بعض الحالات، كما قد تتسبب في تكرار القيء والشعور بالغثيان والوجع عند تناول الطعام أو في فترات متقطعة. لذلك فإن استمرار الأعراض لمدة تتجاوز عدة أسابيع أو شهور—وخاصة امتدادها إلى سنوات—يُعد مؤشرًا طبيًا يستدعي إجراء فحوصات منظمة لتحديد التشخيص بدقة.
وأشار موافي إلى أهمية عدم التعامل مع الحالة على أنها مجرد «اضطراب هضمي مؤقت»، لأن استمرار القيء المر مع ألم المعدة قد يكون مرتبطًا أيضًا بمشكلات أخرى داخل الجهاز الهضمي أو اضطرابات في حركة المعدة أو وجود تهيج والتهاب مستمر يحتاجان لخطة علاج محددة. ولتأكيد التشخيص، عادةً ما يوصي الأطباء بإجراء تحاليل خاصة بجرثومة المعدة، وقد يلزم المنظار الهضمي في الحالات التي تتسم باستمرار الأعراض أو وجود مؤشرات تستدعي تقييمًا مباشرًا للجهاز الهضمي.
ونصح موافي بالذهاب إلى طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي لإجراء الفحوصات اللازمة واختيار العلاج المناسب بناءً على نتيجة التشخيص، مؤكدًا أن الالتزام بالعلاج الموصوف واتباع تعليمات الطبيب—بدلًا من الاعتماد على أدوية مسكنة أو مضادة للقيء فقط—قد يحد من تكرار الأعراض ويقلل احتمالات حدوث مضاعفات.
ولزيادة فرص التحسن، يمكن للمريض—بالتزام تعليمات الطبيب—الانتباه لبعض العوامل التي قد تسوء معها أعراض المعدة مثل الإكثار من الأطعمة الدسمة أو الحارة، وتكرار الوجبات الكبيرة، والإجهاد، والتدخين إن وُجد. كما يُنصح بمتابعة أي علامات إنذار مثل فقدان الوزن غير المبرر، صعوبة البلع، أو وجود دم في القيء أو البراز، لأن ظهورها يستدعي تقييمًا عاجلًا.
الخلاصة: استمرار أعراض الدوخة والقيء المر وألم المعدة لمدة 3 سنوات يستوجب فحصًا طبيًا متخصصًا لتحديد السبب، ومن ضمن الاحتمالات جرثومة المعدة وما قد تسببه من التهابات مزمنة أو قرح، مع ضرورة تجنب الاكتفاء بعلاج مؤقت لا يعالج أصل المشكلة.

التعليقات