التخطي إلى المحتوى

أثارت الهيئة العامة للرقابة المالية انتباه مشتري الوحدات العقارية إلى بند قد لا ينتبه له كثيرون عند التوقيع على عقود شراء الشقق، وهو ما يُعرف بـ«حوالة الحق». وتؤكد الهيئة أن وجود هذا البند في عقود المطورين العقاريين ليس ممنوعًا، كما أنها لم تصدر قرارات أو تعليمات جديدة بمنعه. لكن التوضيح يأتي ضمن دورها الرقابي لحماية حقوق المتعاملين ومعالجة ما قد ينتج عن شكاوى بشأن كيفية إدارة سداد الأقساط.

تزداد أهمية «حوالة الحق» خصوصًا في عقود السداد بالتقسيط، حيث قد يتضمن العقد منح المطور حق إحالة كامل العقد أو الحقوق المالية الناشئة عنه إلى طرف آخر—قد يكون شركة تمويل عقاري. في هذه الحالة تنتقل مسؤولية تحصيل الأقساط إلى الشركة التمويلية، ويتحول المشتري عمليًا من عميل لدى المطور إلى عميل لدى شركة التمويل فيما يخص الأقساط.

وفي ظل نمو نشاط التمويل العقاري، لا سيما خلال 2026، برزت أسئلة عديدة لدى المشترين حول أثر حوالة الحق على التزامهم المالي، وخطوات الإخطار، والآثار الائتمانية لدى الجهات المختصة.

ما المقصود بـ«حوالة الحق» في عقود شراء الوحدات العقارية؟

«حوالة الحق» هي آلية قانونية تسمح—وفقًا لما ينص عليه العقد وما يجيزه القانون—للمطور العقاري بإحالة كامل العقد أو الحقوق المالية الناشئة عنه إلى جهة أخرى. وقد تكون هذه الجهة شركة تمويل عقاري، بما يؤدي إلى انتقال حق تحصيل الأقساط المستحقة على المشتري.

هل أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا بخصوص حوالة الحق؟

لا. أكدت الهيئة أنها لم تصدر أي قرارات أو تعليمات جديدة تخص «حوالة الحق»، كما أنها لم تحظر تضمين هذا البند في عقود المطورين. ويأتي توضيح الهيئة في إطار اختصاصها الرقابي، وحرصها على وضوح العلاقة التعاقدية وحماية حقوق المتعاملين، ودراسة الشكاوى التي قد تُقدَّم.

هل حوالة الحق مسموحة قانونًا؟

نعم. يجيز القانون المدني—ضمن أحكامه المنظمة—إجراء «حوالة الحق» بين أطراف العلاقة التعاقدية، ويضع لذلك ضوابط قانونية تتعلق بمدى نفاذ الحوالة في مواجهة المدين (المشتري) أو الغير.

لماذا تنبه الهيئة المشترين لمراجعة بند حوالة الحق؟

السبب أن بعض المتعاملين قد لا ينتبهون لبنود تفصيلية مرتبطة بإحالة العقد أو الحقوق المالية، خصوصًا عندما تمتد مدة السداد بالتقسيط. ومع طول الفترة قد تطرأ تغييرات تشغيلية على جهة تحصيل الأقساط، مما قد يخلق لبسًا لدى المشتري إذا لم تكن المعلومات واضحة ومُبلَّغ بها بشكل رسمي.

ماذا يحدث إذا أحال المطور حقوقه إلى شركة تمويل عقاري؟

عند انتقال الحق، تنتقل الحقوق المالية التي كان المطور يملكها—وخاصةً حق تحصيل الأقساط المستحقة—إلى شركة التمويل العقاري. وبذلك يتحول المشتري من كونه متعاملًا مرتبطًا بسداد الأقساط لدى المطور إلى عميل لدى شركة التمويل فيما يتعلق بالالتزامات المالية.

هل يجب إخطار المشتري عند إجراء حوالة الحق؟

نعم. من النقاط الجوهرية التي شددت عليها الهيئة: يلتزم المطور وشركة التمويل بإخطار المشتري بموضوع حوالة الحق، مع توضيح آلية سداد الأقساط المتبقية المستحقة عن الوحدة. الهدف أن يكون المشتري على علم بمن أصبحت جهة التحصيل المعتمدة لديه، وكيف يقوم بالسداد بشكل صحيح.

ما الأساس القانوني لنفاذ حوالة الحق في مواجهة المشتري؟

تتم «حوالة الحق» وفق ضوابط قانونية يشار فيها إلى أن الحوالة لا تكون نافذة تجاه المدين (المشتري) أو الغير قبل تحقق شرط القبول أو الإعلان المنصوص عليه في القواعد ذات الصلة. ويُعد ثبوت تاريخ القبول—عندما يكون هو الأساس—من المسائل المهمة عند الاحتجاج على الغير.

كيف تتعامل شركة التمويل مع المديونية بعد انتقال الحق؟

عندما تصبح الشركة التمويلية جهة مختصة بتحصيل الأقساط، يترتب عليها—بوصفها إحدى جهات منح الائتمان—تنفيذ إجراءات الإفصاح عن مراكز عملائها. ومن بين ذلك الإقرار الشهري عن أرصدة المديونية المستحقة لدى I-Score وفق التعليمات الصادرة من الجهات المنظمة ذات الصلة.

ما أثر تسجيل المديونية لدى I-Score على المشتري؟

عند تسجيل المديونية ضمن البيانات الائتمانية، قد تظهر المديونية المستحقة على المشتري في سجلاته لدى جهات منح الائتمان. وهذا يعد أثرًا ائتمانيًا مهمًا يجب أن يفهمه المشتري، خصوصًا عند تغير جهة التمويل بعد حوالة الحق. فظهور المديونية في بياناته قد يؤثر على تقييمه الائتماني عند طلب تمويل جديد أو الحصول على خدمات مصرفية مستقبلًا.

ما دلالة النمو في التمويل العقاري خلال 2026؟

تشير بيانات السوق إلى توسع نشاط التمويل العقاري خلال 2026. فقد ارتفع إجمالي التمويل الممنوح خلال يونيو 2026 إلى نحو 7.667 مليار جنيه مقارنة بنحو 5.538 مليار جنيه خلال يونيو 2025، بنسبة نمو بلغت 38.4%. كما ارتفعت أرصدة التمويل العقاري إلى 63.8 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026.

وبالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد عقود التمويل العقاري خلال يونيو 2026 إلى 2,297 عقدًا مقارنة بـ1,922 عقدًا في يونيو 2025. كما تظهر الصورة العامة للفترة من يناير إلى يونيو 2026 نموًا في إجمالي التمويل الممنوح، مع تفاوت في مؤشرات إعادة التمويل.

نصائح عملية للمشتري عند وجود بند حوالة الحق

  • اقرأ العقد بالكامل وركز على البنود التي تسمح بإحالة العقد أو الحقوق المالية.
  • اطلب توضيحًا رسميًا من المطور أو شركة التمويل بشأن توقيت الإحالة وآلية الإخطار.
  • تأكد من جهة السداد المعتمدة قبل أي دفعة قسط، خصوصًا بعد انتقال التحصيل.
  • احتفظ بإيصالات السداد وجميع المراسلات المتعلقة بتحديد جهة تحصيل الأقساط.
  • تابع وضعك الائتماني بقدر الإمكان، لأن تسجيل المديونية قد ينعكس على بياناتك عند I-Score.

في النهاية، لا يُمنع «حوالة الحق» بحد ذاته، لكن جوهر المسألة بالنسبة للمشتري هو الوضوح والإخطار ومعرفة من هي جهة التحصيل وكيفية سداد الأقساط بعد انتقال الحقوق. ومع توسع التمويل العقاري، تصبح متابعة هذه البنود والآثار الائتمانية خطوة ضرورية لتفادي الالتباس أو المشكلات اللاحقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *