التخطي إلى المحتوى

التقى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال مشاركته في المؤتمر الأفريقي الأسترالي للتعدين والطاقة Africa Down Under بمدينة بيرث الأسترالية، رؤساء ومسؤولي عدد من كبرى شركات التعدين الأسترالية والصينية والجنوب أفريقية، بهدف فتح مسارات تعاون جديدة وجذب استثمارات إضافية إلى قطاع التعدين المصري، مع تركيز خاص على أنشطة البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المرتبطة به.

وخلال اللقاءات، تم استعراض الخطوات التي اتخذتها مصر لتطوير منظومة الاستثمار التعديني، بما يشمل تحسين بيئة الأعمال وتقوية العوامل التي تساعد الشركات العالمية على تقييم الفرص واتخاذ قراراتها الاستثمارية وفق جداول زمنية أكثر وضوحًا وتكاليف أكثر تنافسية. كما جرى التأكيد على أن مصر تقدم فرصًا استثمارية بصورة مستمرة في إطار “آلية القطاعات المفتوحة”، بما يتيح للشركات التوسع وفق نماذجها وخططها الاستكشافية.

ومن أبرز محاور التعاون التي تمت مناقشتها، فرص استثمار وتطوير مشروعات تعدين الذهب في مصر، حيث بحث الوزير مع كريج جونز، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة بيرسيوس مايننج الأسترالية، إمكانية إدراج الفرص المصرية ضمن خطط الشركة للتوسع، في ضوء خبراتها الحالية واستثماراتها في عدد من الدول الأفريقية. كما تناول اللقاء التبادل حول متطلبات نجاح أعمال الاستكشاف وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية لتسريع مراحل التنفيذ.

كما تم التركيز على المقومات التنافسية التي تمتلكها مصر في مجال التعدين، وفي مقدمتها الإمكانات الجيولوجية الواعدة، إلى جانب البنية الأساسية والخطوات التنظيمية الداعمة لإجراءات إصدار التراخيص. وجرى كذلك طرح دور الدولة في دعم وتحفيز أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج التعديني عبر تيسير الإجراءات، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتحقيق التنسيق بين الجهات المختلفة بما ينعكس على تقليل المخاطر وتعظيم فرص نجاح المشروعات.

وفي إطار بحث توسيع مجالات التعاون، ناقش الوزير مع جون تشانج، العضو المنتدب لشركة شينهاي لخدمات التعدين، فرص تعزيز الاستثمارات في قطاع التعدين المصري والاستفادة من خبرات الشركة في الهندسة والتكنولوجيا ومعالجة الخامات وتطوير المشروعات، بما يخدم توجه مصر نحو تعظيم القيمة المضافة من الموارد المعدنية وتحويل الإمكانات الاستكشافية إلى فرص إنتاجية أكثر كفاءة.

وعلى صعيد متصل، تناول اللقاء تطورات دخول شينهاي إلى السوق المصرية عبر اتفاق تعاون استراتيجي واستثمار مع شركة آتون ريسورسز الكندية العاملة في مجال البحث عن الذهب واستغلاله. وشمل الاتفاق استثمارًا بقيمة 4 ملايين دولار كندي في أسهم شركة آتون ريسورسز. واتفق الجانبان على إمكانية البناء على هذه الخطوة وتوسيع مجالات التعاون لتشمل أنشطة تستهدف تعظيم القيمة المضافة للخامات، ومنها معالجة الخامات ورفع تركيزها، كما جرى فتح مسارات بحث فرص الاستثمار في النحاس والفوسفات والحديد والمعادن الحرجة.

كما بحث الوزير مع كيلي كارتر، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة جولد فيلدز الجنوب أفريقية العالمية لإنتاج الذهب، فرص الاستكشاف والاستثمار في مصر، بالاعتماد على الإمكانات الجيولوجية الواعدة بمنطقة الدرع العربي النوبي، مع الاستناد إلى التاريخ الطويل لمصر في إنتاج الذهب. وتطرق النقاش كذلك إلى إمكانية استكشاف النظم المعدنية التي تجمع بين الذهب والنحاس، بما يتيح للشركات بناء خطط استكشاف متكاملة تستهدف أكثر من مورد معدني.

وخلال مراجعة مستجدات منظومة التعدين المصرية، أكد الوزير أن الإصلاحات الحالية تتيح للشركات العالمية تقييم الفرص بصورة أكثر كفاءة، والاستفادة من تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية، مع مرونة أكبر في اختيار مناطق الاستكشاف بما يتوافق مع أهداف الشركة ومستوى المخاطر لديها. وفي هذا السياق، دعا الوزير شركة جولد فيلدز إلى تقييم الفرص المصرية وفق نموذجها الاستكشافي واحتياجاتها الاستثمارية، بما يشمل تحديد المعادن ذات الأولوية وأنواع الرواسب المستهدفة والحجم المستهدف ونموذج الاستكشاف الملائم. ثم سيتم، بالتنسيق مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، إعداد قائمة بالفرص والمناطق المتوافقة مع تلك المعايير وموافاة الشركة بها تمهيدًا لتطوير خارطة طريق للاستكشاف.

ومن جهة أخرى، التقى المهندس كريم بدوي دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا أفريقيا للمعادن والطاقة AAMEG، لبحث سبل تعميق التعاون مع مجتمع التعدين الأسترالي والاستفادة من شبكة المجموعة التي تضم أكثر من 100 شركة أسترالية تعمل في أكثر من 30 دولة أفريقية في قطاعات التعدين والاستكشاف والخدمات الهندسية والطاقة. كما جرى استعراض تطور العلاقات بين مصر والمجموعة، خاصة منذ انضمام مصر رسميًا إلى المجموعة في أبريل 2026، وما تلا ذلك من زيارات لوفود استكشافية إلى مصر، واجتماعات مع شركات ومتعاملين محليين، بما ساعد على التعرف على الإمكانات الجيولوجية والبنية الأساسية وبيئة الاستثمار في قطاع التعدين المصري.

وأكد الوزير أهمية توظيف الشراكات القائمة لربط مصر بمنظومة التعدين الأسترالية المتكاملة، بما تشمل شركات الاستكشاف والخدمات والتكنولوجيا والاستشارات والمعامل والتمويل والجامعات، إلى جانب تعزيز فرص التعاون في مجال المعادن الحرجة واستقطاب رؤوس الأموال المتخصصة في تمويل مراحل الاستكشاف. ويهدف هذا التوجه إلى دفع المشروعات من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التنفيذ، ورفع كفاءة السلاسل المرتبطة بالاستخراج والمعالجة.

وفي ختام اللقاءات، حضر الجيولوجي ياسر رمضان، رئيس هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، والوفد المصري المشارك بالمؤتمر من مسؤولي الوزارة والهيئة، بما يعكس اهتمام الدولة بترسيخ قنوات تعاون مستمرة مع الشركات العالمية وبناء شراكات عملية قادرة على تحويل الفرص التعدينية إلى نتائج استثمارية ملموسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *