التخطي إلى المحتوى

مرّت رحلة منتخب مصر في كأس العالم خلال آخر الدورات بمحطات متباينة تمامًا؛ فبعد خيبة الأمل في مونديال روسيا 2018، تلاها غياب عن نسخة قطر 2022، عاد «الفراعنة» في 2026 بصورة مختلفة تمامًا ليحققوا إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق بوصولهم إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في مشاركاتهم.

روسيا 2018: العودة بعد غياب طويل ووداع صامت

عاد منتخب مصر إلى كأس العالم في روسيا 2018 بعد غياب استمر 28 عامًا، حيث كانت المشاركة السابقة في إيطاليا 1990. ورغم حالة التفاؤل الكبيرة التي صاحبت التأهل، لم ينجح الفريق في تجاوز دور المجموعات.

بدأت رحلة الفراعنة بخسارة أمام أوروجواي بهدف دون رد، ثم تلقى المنتخب هزيمة أمام روسيا بثلاثة أهداف مقابل هدف، قبل أن يختتم مشواره بالخسارة أمام السعودية بنتيجة 2-1. وهكذا أنهى المنتخب البطولة دون تحقيق أي نقطة، لتصبح نسخة روسيا 2018 محطة صعبة في تاريخ المشاركة المصرية.

وشهد مونديال 2018 تسجيل محمد صلاح لهدف مصر الوحيد في البطولة، عندما هز الشباك من ركلة جزاء أمام روسيا، وبهذا الهدف أنهى «صلاح» صيام الفراعنة عن التسجيل في كأس العالم الذي امتد لسنوات طويلة.

قطر 2022: غياب مؤلم بعد تعثر في اللحظات الفاصلة

بعد تجربة روسيا، فشل منتخب مصر في حجز مقعده في مونديال قطر 2022. فقد خرج الفريق من سباق التأهل بعد خسارته أمام السنغال في المرحلة الفاصلة من التصفيات بركلات الترجيح.

كان غياب مصر عن مونديال قطر ضربة جديدة لطموحات جيل محمد صلاح، خصوصًا أن المنتخب كان قريبًا من تحقيق إنجاز التأهل، قبل أن تتبدد الآمال في مباراة فاصلة امتزجت فيها عوامل ضغط المباراة والحسم من نقطة الجزاء.

أمريكا 2026: عودة من الباب الكبير

في المقابل، جاءت عودة مصر إلى كأس العالم في 2026 مختلفة تمامًا. فقد نجح المنتخب في حسم تأهله رسميًا للبطولة بتصدره مجموعته في التصفيات الأفريقية، وذلك بعد الفوز على جيبوتي بثلاثة أهداف دون رد.

لكن الأهم أن مسيرة «الفراعنة» لم تقف عند حدود التأهل فقط؛ إذ قدم الفريق أداءً قويًا في دور المجموعات وأنهى المرحلة الأولى دون هزيمة. حيث تعادل مع بلجيكا 1-1، وفاز على نيوزيلندا 3-1، ثم تعادل مع إيران 1-1، ليُثبت أن المنتخب دخل البطولة بخطة واضحة وروح تنافسية مغايرة عن نسخ سابقة.

إنجاز تاريخي: للمرة الأولى في الأدوار الإقصائية

واصل منتخب مصر كتابة فصل جديد من التاريخ داخل البطولة، بعدما تجاوز عقبة الأدوار الإقصائية لأول مرة في مشاركاته. فقد تغلب «الفراعنة» على أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-2، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، ليبلغ الفريق دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

وفي دور الـ16، واجهت مصر منتخب الأرجنتين في مباراة قوية وتنافسية؛ حيث تقدم المنتخب المصري في النتيجة، قبل أن يحسم الأرجنتيني اللقاء لصالحه 3-2 في الدقائق الأخيرة. ورغم انتهاء المغامرة عند هذه المرحلة، فإن الوصول إلى دور الـ16 يمثل قفزة كبيرة ويعيد رسم صورة الكرة المصرية على مستوى المونديال.

ما الذي يجعل هذه الرحلة مختلفة؟

تميّزت نسخة 2026 بالنسبة لمصر بمجموعة عناصر رفعت سقف التوقعات: ثبات في الأداء داخل دور المجموعات، قدرة على مجاراة الكبار وفرض الإيقاع في لحظات حساسة، إضافة إلى تطور واضح في التعامل مع مباريات الحسم مثل مباريات ركلات الترجيح. كما أن التحول من وداع مبكر في روسيا إلى إنجاز تاريخي في أمريكا يعكس مرحلة بناء واعية وتراكم خبرات على مدار السنوات.

وهكذا، يمكن تلخيص رحلة مصر في كأس العالم خلال آخر الدورات في مسار واضح: من وداع سريع وتحديات في روسيا، إلى غياب مؤثر في قطر، ثم عودة قوية وإنجاز تاريخي في 2026 بوصول دور الـ16 للمرة الأولى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *