التخطي إلى المحتوى

خلال سنوات قليلة، نجحت الدولة المصرية في التعامل مع واحد من أخطر الملفات التي كانت تهدد حياة آلاف الأسر عبر القضاء على المناطق العشوائية الخطرة أو نقل سكانها إلى مساكن جديدة آمنة توفر حياة كريمة. فمنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية حكم البلاد، أصبح هذا الملف ضمن الأولويات، وتم وضع برنامج زمني واضح لتنفيذ خطوات متتابعة تهدف إلى إغلاق جذور المشكلة بدل الاكتفاء بمعالجات جزئية، وهو ما ساهم في الدفع نحو إعلان مصر خالية من المناطق العشوائية الخطرة.

وتعرض التجربة المصرية في هذا الملف نموذجًا عمليًا لكيفية اقتحام تحدٍ عمراني واجتماعي معقد: عبر تطوير المناطق غير الآمنة وإتاحة وحدات سكنية جديدة بديلة، وتحسين البنية المرافقية والبيئة العمرانية، بما يضمن انتقالًا من العشوائية إلى تنظيم سكني قائم على العدالة والكرامة. ومع مرور الوقت، بدأت مؤسسات دولية كبرى تشيد بهذه التجربة، وحصلت مصر على عدة جوائز من جهات دولية تقديرًا لنتائج تنفيذ برامج التطوير.

ومن أبرز المؤشرات التي تعكس حجم ما تحقق، أن المهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق التنمية الحضرية، أوضح أن نحو 240 ألف أسرة استفادت من مناطق تطوير العشوائيات غير الآمنة خلال الفترة الماضية. كما تم الاستفادة من البناء غير المخطط لقرابة 500 ألف أسرة في المرحلة التي انتهت، بينما تستهدف المرحلة الحالية استفادة 600 ألف أسرة، ضمن مسار ممتد يرتكز على الاستدامة وليس الحل المؤقت.

وبالتوازي مع ذلك، تتضمن الخطة المستقبلية تصورًا واسعًا للتعامل مع بقية آثار البناء غير المخطط. فخطة البناء غير المخطط على مدار 10 سنوات المقبلة تستهدف 22 مليون مواطن، أي ما يقرب من 5 ملايين أسرة، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا من معالجة مناطق محددة إلى بناء منظومة شاملة لتقليل احتمالات تكرار المشكلة.

ولأن التطوير يحتاج استثمارات ضخمة تتحملها الدولة إلى جانب التخطيط والتنفيذ، فقد بلغت إجمالي تكلفة مشروعات التنمية المرتبطة بتطوير المناطق غير الآمنة مستويات كبيرة. وتشير البيانات إلى أن إجمالي عدد المناطق غير الآمنة على مستوى الدولة بلغ 357 منطقة، تضم 242,905 وحدة سكنية. ومنذ يونيو 2014 وحتى الآن تم تطوير 296 منطقة تضم 175,897 وحدة، بينما جرى تنفيذ 222 منطقة منها بالفعل بإجمالي 143,261 وحدة، مع اكتمال إجراءات 74 منطقة بإجمالي 32,636 وحدة.

كما تواصل الدولة تنفيذ أعمال التطوير لعدد من المناطق الأخرى، حيث يجري تطوير 54 منطقة تضم 65,487 وحدة، إلى جانب تطوير 7 مناطق تضم 1,521 وحدة. وقدرت تكلفة تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة بنحو 61 مليار جنيه، تشمل إجمالي سعر الأراضي (23 مليار جنيه) وإجمالي تكلفة المشروعات (39 مليار جنيه). ويُظهر هذا الرقم حجم الجهد الذي بُذل لتغيير الواقع على الأرض، وتوفير بدائل حقيقية وآمنة للسكان.

ومن أمثلة المناطق التي شهدت نهضة غير مسبوقة ضمن هذا المسار: مثلث ماسبيرو، ومدينة 15 مايو، ومدينة بدر، ومدينة السادس من أكتوبر. وهذه النماذج تعكس تنوع طبيعة التدخلات، سواء كان عبر إعادة تخطيط المناطق، أو إنشاء وحدات سكنية جديدة، أو تحسين البيئة الحضرية وتقليل المخاطر المرتبطة بالسكن غير المنظم.

وبناءً على هذه الأرقام، فإن إجمالي المناطق العشوائية الخطرة يبلغ 357 منطقة على مستوى الجمهورية على مساحة تقارب 160.8 ألف فدان. وتعكس هذه المنظومة المتكاملة أن الحل لم يكن مجرد نقل للمقيمين، بل مشروع عمراني متكامل يرتبط بالبنية التحتية والخدمات والانتقال من بيئة غير آمنة إلى سكن منظم.

وبذلك، تبرز قصة التجربة المصرية كاتجاه لتحويل ملف خطير إلى إنجاز تنموي وعمراني واجتماعي، عبر خطوات قابلة للقياس، وبرامج تستهدف الأسر مباشرة، وخطط تمتد لسنوات لضمان استكمال ما تبقى وتحقيق استقرار طويل الأمد للمواطنين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *