يقف شوقي غريب اليوم على عتبة مرحلة جديدة في كرة القدم المصرية، بعد أن تحوّل اسمه من مجرد لاعب سابق مرموق إلى أحد أبرز الأسماء التي تحمل مشروعاً كروياً متكاملاً. فهو لا ينظر إلى عمله في مركز المنتخبات واتحاد الكرة بوصفه منصباً لإدارة التفاصيل اليومية فقط، بل يضعه ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب منظومة العمل من القاعدة حتى أروقة المنافسات القارية والدولية.
في تجربته الجديدة، يتولى شوقي غريب القيادة الفنية للاتحاد المصري لكرة القدم، مستنداً إلى رصيد طويل من الخبرة اكتسبه من داخل الملعب وخارجه. وتتمثل الفكرة الأساسية خلف هذه الخطوة في إطلاق برنامج تصحيح شامل يهدف إلى تحسين أساليب إعداد المنتخبات، ورفع كفاءة منظومة اكتشاف اللاعبين وتطويرهم، وتدعيم الاستمرارية بدل الارتجال الذي كثيراً ما يضعف نتائج المنتخبات.
## رؤية 2038.. تحويل صناعة المواهب إلى مشروع وطني
لا تقتصر استراتيجية شوقي غريب على إنجازات موسم أو بطولة، بل تتجه نحو بناء خطة طويلة المدى تمتد حتى عام 2038. جوهر هذه الرؤية يتمثل في تحويل اكتشاف المواهب من عملية عشوائية إلى منظومة صناعة حقيقية ومستدامة تعتمد على معايير واضحة.
ومن بين المحاور التي يدور حولها المشروع: توسيع قاعدة اللاعبين المحترفين خارج مصر عبر متابعة ذكية لمدى جاهزيتهم الفنية والبدنية ومدى توافق أسلوب لعبهم مع احتياجات المنتخبات المصرية. كذلك يتم التركيز على تطوير المناهج التدريبية الخاصة بالبراعم والناشئين من خلال أسس علمية تجمع بين الجانب المهاري والتكتيكي والبدني، مع الاهتمام بالتعامل مع مراحل النمو المختلفة للاعب.
كما تولي الخطة اهتماماً بتكوين منتخبات قوية متوازنة على مختلف الأعمار، بحيث لا يكون الهدف مجرد الظهور في البطولات، بل القدرة على المنافسة بثبات وفرض الهوية الكروية المصرية في المحافل الإقليمية والدولية.
## المتابعة الميدانية.. كل معسكر لبنة في المستقبل
منذ توليه المهمة، اتجهت طريقته نحو الحضور المبكر في تفاصيل العمل. فمتابعة المعسكرات والاطلاع على ما يجري داخل الأجهزة الفنية للمنتخبات بأعمارها المختلفة تمثل جزءاً من نهجه، بهدف ضمان أن مخرجات اليوم تخدم أهداف الغد. ويركز شوقي غريب على أن التطور الحقيقي لا يحدث فقط في يوم المباراة، بل يبدأ من جودة التحضير ووضوح الأدوار والانضباط التكتيكي، وصولاً إلى تقديم نموذج لعب موحد يمكن البناء عليه.
## تاريخ يرصعه الذهب.. من إنجازات اللاعب إلى بصمة المدرب
تاريخ شوقي غريب يحمل محطات لامعة يصعب اختزالها في سطر واحد. فقد كان جزءاً من جيل 1986 الذي توج بكأس الأمم الإفريقية كلاعب، وهو الأمر الذي جعله يفهم قيمة الانسجام تحت الضغط وكيف تصنع اللحظة التاريخية. ومع الانتقال إلى دور المدرب، لم يكتف بإعادة إنتاج النجاح السابق، بل حاول تحويل تجربته إلى منهج.
ومن أبرز إنجازاته كمدرب: قيادة منتخب الشباب عام 2001 للمنافسة على البرونزية التاريخية في مونديال الأرجنتين، إضافة إلى تحقيق برونزية الألعاب الفرانكوفونية في كندا. كما كتب اسمه ضمن مسيرة تدريبية تاريخية عندما تولى دوراً بارزاً كمدرب عام بجوار حسن شحاتة في تحقيق الثلاثية القارية خلال الأعوام 2006 و2008 و2010.
ولم تتوقف الرحلة عند ذلك، إذ عاد ليقود المنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج القارية عام 2019، مع التأهل لربع نهائي أولمبياد طوكيو 2020. إضافة إلى ذلك، خاض تجارب تدريبية مع أندية متنوعة بحجم ومسؤوليات مختلفة، مثل المقاولون العرب، والإسماعيلي، وسموحة، والإنتاج الحربي، وغزل المحلة، وهو ما يمنحه فهماً عملياً لاحتياجات اللاعبين داخل بيئات منافسة متعددة.
## الرهان الأخير.. استعادة الهوية وصناعة مجد جديد
المهمة الحالية ليست مجرد تنظيم أو جدولة أو ترتيب للفرق، بل تبدو كرهان على استعادة الهوية الكروية المصرية التي عرف عنها الجمهور جرأتها وروحها الجماعية. كما أنها رهان على العمل الصامت والالتزام بالمنهج العلمي؛ لأن الأمم الكروية الكبيرة لا تتشكل بالصدفة، بل عبر رؤية تمتد وتستند إلى نظام متكامل من التدريب والإعداد والاختيار والمتابعة.
ورغم اختلاف الآراء حول أي مشروع جديد، يبقى شوقي غريب ــ كما تصفه جهات عديدة ــ هو المخطط الذي يضع الخرائط داخل عقله قبل أن تبدأ المباريات، ويؤمن بأن تطوير كرة القدم لا يقتصر على المدرب في مباراة واحدة، بل على منظومة متكاملة تتعامل بذكاء مع المواهب والظروف واحتياجات المنافسات.
في النهاية، تبدو تجربة شوقي غريب في مركز المنتخبات واتحاد الكرة فرصة حقيقية لإعادة صياغة مستقبل الكرة المصرية عبر خطة ممتدة حتى 2038، على أمل أن تتحول هذه الرؤية إلى نموذج ينتقل من مرحلة الحلم إلى مرحلة الإنجاز القابل للقياس.

التعليقات