قدم منتخب مصر بقيادة حسام حسن رحلة قوية ومشرفة في كأس العالم 2026، قبل أن يودع البطولة بعد مباراة مثيرة أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب. ورغم الخسارة 3-2، فإن الأداء الذي قدمه “الفراعنة” ترك انطباعاً إيجابياً لدى الجميع، خصوصاً بعد أن تمكن الفريق من تحقيق خطوات تاريخية غير مسبوقة، والاقتراب من كتابة سيناريو جديد في البطولة.
بدأ منتخب مصر مشواره بتحدي صعب، إلا أن الفريق نجح في إثبات قدرته على المنافسة منذ مرحلة المجموعات. وقد أنهى “المجموعة السابعة” في المركز الثاني برصيد 5 نقاط، لتأتي تلك النتائج كعلامة واضحة على تطور الفريق وتحسّن الأداء على مدار اللقاءات. وفاز منتخب مصر على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في مباراة كشفت عن فاعلية هجومية وتنظيم دفاعي، ثم تعادل مع بلجيكا وإيران بنتيجتي 1-1، ليضمن بذلك التأهل للأدوار الإقصائية.
وفي مفاجأة مدوية لم يسبق لها مثيل في تاريخ مشاركات المنتخب، نجح منتخب مصر في بلوغ ثمن النهائي للمرة الأولى. كان ذلك عبر مواجهة أستراليا في مباراة حاسمة شهدت تحدياً تكتيكياً كبيراً، وانتهت بالتعادل 1-1. ولم تحسم الأشواط الإضافية أو الوقت الأصلي مصير التأهل، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، حيث نجح منتخب مصر في الفوز بركلات الترجيح والتأهل بعد أداء قوي تحت الضغط على ملعب AT&T بمدينة دالاس في ولاية تكساس.
ومع التأهل، واصل منتخب مصر مفاجآته في البطولة، لكن المباراة الأقوى جاءت أمام الأرجنتين. فقد خاض المنتخب المصري مواجهة كبيرة أمام بطل العالم، ونجح في التقدم 2-0 في مراحل مبكرة، ما منح الفريق أملاً كبيراً في صناعة مفاجأة تاريخية. غير أن الأرجنتين تمكنت من العودة تدريجياً واستغلال التفاصيل، ليحسم اللقاء لصالحه بنتيجة 3-2 في النهاية، بعد مباراة درامية انتهت بإقصاء مصر رغم المستوى البطولي.
ويُحسب لمنتخب مصر في كأس العالم 2026 أنه لم يكتفِ بالمشاركة بل قدم “مشواراً” حقيقياً مبنياً على الجرأة والانضباط والتركيز. فقد ظهرت بصمات واضحة في طريقة بناء الهجمات، وفي سرعة التحول من الدفاع للهجوم، إضافة إلى صلابة دفاعية في لحظات الضغط. كما أن بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، وصولاً إلى مواجهة حامل اللقب، يمثل إنجازاً يرفع السقف ويمنح الفريق دافعاً معنوياً هائلاً للمستقبل.
وبغض النظر عن نتيجة الوداع، يبقى الإنجاز الأبرز هو كتابة فصل جديد في تاريخ المنتخب المصري داخل المونديال، وتعزيز مكانته كأحد المنتخبات القادرة على المنافسة عندما تتوفر الروح القتالية والتخطيط الجيد. كما أن هذا المشوار قد يفتح الباب أمام مزيد من الثقة لدى اللاعبين والجهاز الفني، ويسهم في تطوير الأداء خلال الاستحقاقات المقبلة، بحثاً عن تكرار الإنجازات أو تجاوزها في البطولات القادمة.

التعليقات