تصاعدت الأزمة القانونية بين شركة Apple وشركة OpenAI من جديد، بعد أن قدمت Apple مذكرة قضائية حديثة تَزعم فيها أن OpenAI استولت على تصميمات سرية تابعة لها عبر مهندس سابق انتقل للعمل لدى OpenAI، كما اتهمت أبل أيضًا بمحاولة تدمير أو إتلاف أدلة مرتبطة بالقضية. تأتي هذه الاتهامات ضمن دعوى مستمرة تتهم فيها Apple OpenAI بسرقة أسرار تجارية، بينما تنفي OpenAI تلك المزاعم وتؤكد أنها لا تملك أسرار Apple ولا تسعى للحصول عليها.
وفي تفاصيل جديدة وردت في المذكرة، تزعم Apple أن OpenAI سلّمت مؤخرًا جهاز MacBook كان مخصصًا لإحدى مهندسيها السابقين، وهو تشانج ليو، والذي انتقل إلى OpenAI في يناير 2026. وتقول Apple إن الفحص الجنائي الأولي للجهاز كشف أن ليو قام باستخدامه لتنزيل مخطط سري يخص أحد دوائر الشركة الإلكترونية، ثم—بحسب رواية أبل—تم استخدام التصميم لاحقًا خلال عمله داخل OpenAI. وتشير Apple كذلك إلى أنها رصدت ادعاءات مرتبطة بوجود وصول غير مصرح به من جانب ليو، بالإضافة إلى علم بعض العاملين في OpenAI بوجود هذا الوصول إلى خدمات تخزين سحابية تخص جهات خارجية كانت تُستخدم داخل بيئة عمل الشركة.
ومن جانب آخر، تتهم Apple تشانج ليو بمحاولة التخلص من أدلة بعد علمه ببدء التحقيق معه. ووفقًا للمذكرة، يُقال إن ليو أرسل تعليمات إلى أحد زملائه في OpenAI لتدمير أدلة. وتصف Apple ما عُثر عليه بأنه دليل “مهم” على محاولات إخفاء معلومات مرتبطة بالنزاع. وفي السجلات العامة للمحكمة، تذكر Apple أن جزءًا من الأدلة الجديدة لا يزال محجوبًا أو منقحًا، بينما تشير إلى أن ملفات سابقة تضمنت رسائل نصية منسوبة إلى ليو، تُفهم منها—بحسب ادعاء Apple—إشارات إلى علمه باستمرار وصوله إلى ملفات الشركة حتى بعد مغادرته.
وتنتظر القضية محطة قانونية قادمة، حيث من المقرر أن يستمع القاضي إلى المرافعات المتعلقة بطلب Apple في 1 أكتوبر.
في المقابل، ترفض OpenAI الاتهامات بشكل قاطع. وتؤكد الشركة في ردودها أن ما تنفيه هو أنها تمتلك أسرار Apple التجارية أو تسعى للحصول عليها. وتشير OpenAI إلى أنها نشرت في السابق توضيحات تتعلق بطبيعة ما تدعيه Apple، وتضمَّن ذلك رسائل داخلية ترى أنها تُظهر—بحسب رواية OpenAI—أن موظفين في Apple كانوا قد طلبوا من ليو المساعدة في العثور على ملفات ونقلها بعد انتهاء عمله لدى Apple في 22 يناير 2026.
كما ترى OpenAI أن محاولة Apple تحميل “الوصول المتبقي” مسؤولية ما حدث هي محاولة لتفسير النتائج بغير وجهها، وفقًا للموقف الذي تتبناه الشركة. وتوضح OpenAI أن بعض الموظفين السابقين تمكنوا من الوصول إلى ملفات بعينها بسبب مشكلات في إدارة صلاحيات الوصول داخل أنظمة الشركة بعد مغادرتهم، وهو ما تراه OpenAI تفسيرًا محتملًا لما ظهر في السجلات بدلًا من وجود نية للحصول على أسرار.
وعلى مستوى مطالبها القضائية، تسعى Apple إلى الحصول على تعويضات مالية، إضافة إلى طلب أمر قضائي يفرض على OpenAI وقف السلوك الذي تصفه بأنه انتهاك لحقوقها. كما تطلب Apple التخلص من أي مواد تعتبرها مملوكة لها وتتعلق بأسرارها التجارية.
ويُعد تشانج ليو من الأسماء الأبرز في النزاع، وفق ما تذكره Apple، لا سيما أن أبل تشير إلى أن أكثر من 400 موظف سابق لديها يعملون حاليًا في OpenAI. وتأتي هذه التطورات في وقت تتوسع فيه OpenAI في أعمال مرتبطة بالأجهزة، ما يرفع من حساسية النزاع حول قضايا الملكية الفكرية، والتعامل مع تصاريح الوصول، وإجراءات الأمن والامتثال عند انتقال الموظفين بين الشركات.
وتشير التقارير أيضًا إلى أن التوتر بين الطرفين لم يعد مقتصرًا على قضية الأسرار التجارية وحدها، بل اتسع مع تغيّرات داخلية وتقاطع مصالح في مجال تطوير الأجهزة. فقد ازدادت حدة الخلاف بعد انتقال رئيس التصميم السابق في Apple جوني آيف للعمل مع OpenAI لدعم تطوير منتجات أجهزة جديدة، وسط إشارات إلى استعداد الشركة لإطلاق أول أجهزتها الاستهلاكية. وفي ضوء ذلك، يتكرر الحديث عن تصميمات أو مفاهيم قد تستلهم أشكالًا معروفة، ما يجعل أي ادعاءات متعلقة بالتصميمات السرية أو المخططات التقنية أكثر تأثيرًا في مسار الدعوى.
بشكل عام، تمثل هذه المذكرة نقطة تصعيد جديدة في نزاع طويل بين الشركتين: Apple تركز على “المخططات السرية” و”محاولات إخفاء الأدلة”، بينما OpenAI تتمسك بإنكار حصولها على أسرار Apple أو السعي إليها، وتعرض تفسيرًا مختلفًا قائمًا على مشكلات صلاحيات الوصول ووقائع متعلقة بنقل الملفات بعد انتهاء العمل.

التعليقات