أخبار عاجلة

ما بين القبول والرفض: شخصيات فنية خيالية تكرر ظهورها في السينما والتلفزيون

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السّعوديّة، مؤخرًا، عما تشهده فعاليات “موسم الرياض”، المقرر انطلاقه في الفترة من 11 أكتوبر الجاري وحتى 15 ديسمبر المقبل لعام 2019، والتي تتضمن عدد من العروض المسرحية العربية ووقوف ممثلين مصريين على خشبة المسرح للمرة الأولى في تاريخ مسيرتهم الفنية.

جاء من بينهم الفنان المصري أحمد مكي، والذي سيعيد تقديم شخصيته الفنية الخيالية الكوميدية؛ “حزلقوم”، التي ظهر بها لأول مرة من خلال فيلم “لا تراجع ولا استسلام”، ثم عادت للظهور مجددًا سينمائيًا في العام التالي، من خلال فيلم “سيما علي بابا”، وانتقلت فيما بعد للشاشة الفضية؛ من خلال عدة أجزاء مختلفة لمسلسل “الكبير أوي”.

أحمد مكي يجسد دور حزلقوم


“الإحالات” إلى أعمال فنية سابقة؛ أي أنه يوجد بعض الإشارات التي تعيد الأذهان إلى عمل فني سابق قديم، أثناء مشاهدتنا لعمل اَخر حديث، هو من المصطلحات السائدة والمعروفة في تحليلات اللغة السينمائية؛ سواء نظريًا أو تطبيقيًا؛ حيث يستدعى صناع العمل مشاهد أو جمل من سيناريو وحوار فيلم أو مسلسل آخر، قد يكون بغرض الدعابة أو تقديم التحية لممثليه وجمهوره.

على غرار تلك الإحالة الخاصة، تجلت ظاهرة مشابهة فيما يخص “الكاراكتارت” التي يبتكرها سيناريو وقصة ما في سياق درامي محدد، بدلاً من اقتصار ظهورها في مشهد، بل باتت شخصيات فنية تنتقل بين قصة وأخرى، وما بين وسيط لآخر.

على مدار تاريخ السينما والدراما المصرية، ظهرت عدة شخصيات فنية خيالية، ابتكرها صناع تلك الأعمال، ثم أعاد ممثلوها استخدامها في أكثر من عمل فني بعد ذلك، منهم ما لاقى قبولاً جماهيريًا كبيرًا، على عكس البعض الأخر، الذي رفُض تكراره من قِبل الفنانون والنقاد سيان؛ بعدما أستهلكه مؤديه فنيًا وفكريًا وأداءً.

فيما يلي يستعرض “أراجيك فن” تفاصيل أبرز الشخصيات الفنية الخيالية التي تكرر ظهورها عَبر عدة وسائط بصرية فنية، وتاريخ صلاحيتها وفقًا لرصيد أعمالها لدى الجمهور، والتي يلاحظ اتسامهن كلهن بسمتين مهمتين؛ هما: خفة الظل، وانتمائهم للطبقة الشعبية في المجتمع المصري.

حزلقوم

من المفترض عودة “حزلقوم” مجددًا، خلال موسم الرياض الترفيهي لعام 2019، بنفس ثوبه المعتاد، ذات الألوان البنفسج والقمصان الزاهية، وصفاته المعهودة المتمثلة في الشاب الشعبي ذي الذكاء المحدود والسذاجة في التفكير، وشعره الكستنائي المجعد، التي قدمها أحمد مكي لأول مرة من خلال شاشة السينما المصرية، في مسرحية كوميدية جديدة.

تجربة المسرحية التي تحمل نفس اسم بطلها، تعد المرة الأولى التي ستشهد وقوف “مكي” على خشبة مسرح لتقديم مسرحية كوميدية، بعدما قدم عدة أدوار سينمائية ودرامية ناجحة في هذا الشأن، على أن تقدم مسرحية “حزلقوم” على مدار 4 أيام في الفترة من يوم 27 وحتى 30 نوفمبر 2019.

حزلقوم في موسم الرياض المسرحي شخصيات فنية خيالية


شخصية “حزلقوم” حصلت على القدر الجيد من الترحاب، مع ظهورها للمرة الأولى في فيلم “لا تراجع ولا استسلام” للمخرج أحمد الجندي، عام  2010؛ حيث دارت أحداث الفيلم حول السخرية من أفلام الحركة والمخابرات، في إطار كوميدي؛ عن شاب فقير ساذج يدعى “حزلقوم”، يستخدمه ضابط شرطة في الإيقاع بأكبر تاجر مخدرات في مصر.

وكانت التجربة السينمائية الثانية لها في العام التالي، في فيلم “سيما علي بابا” عام 2011 مع “الجندي” كمخرج ومؤلف، والذي تدور فكرته حول سينما “علي بابا”؛ حيث سينما الترسو الشهيرة في منطقة بولاق أبو العلا، والتي تعرض أكثر من فيلم بتذكرة واحدة، وتقدم خلال الأحداث فيلمين، الأول يدعى “حزلقوم في الفضاء” وتدور أحداثه في كوكب “ريفو” في الفضاء، حيث يختطف “حزلقوم” ويتم إجراء تجارب خيالية عليه.

ثم ظهر “حزلقوم” مجددًا ضمن الشخصيات التي قدمها “مكي” في أجزاء مسلسله الشهير “الكبير أوي”، في عدة سنوات متتالية، خلال موسم الدراما الرمضاني؛ والذي تعاون فيهن “بحزلقوم” مع مخرجين مختلفين؛ حيث إن ظهوره في الجزء الثالث كان بالتعاون مع المخرج هشام فتحي في عام 2013، ثم التعاون مرة أخرى مع “الجندي” في الجزئين الرابع (2014) والخامس (2015).

أطل “حزلقوم” في عام الجزء الأخير من “الكبير أوي”، في إعلان “كنترول فليكس” التابع لشركة الإتصالات “فودافون”، مستخدمًا تيمة رقصاته الشعبية التي أحب الجمهور ظهوره بها،  إلى جانب إحدى مقولاته الشهيرة “هار أسود”؛ والتي لازمته كأحدى أهم مميزات ردود أفعاله في أفلامه ومسلسلاته السابقة، ولكنه لم يكرر ظهوره التلفزيوني الإعلاني بشكل ملحوظ فيما بعد.

على الرغم من إخفاق “مكي” في “حزلقوم سيما علي بابا”؛ حيث لم ينل الفيلم القدر الجيد من الإشادات وقتذاك، إلا أنه لم يخسر شعبيته واستطاع أن ينجح من خلال أجزاء مسلسل “الكبير قوي” بعد ذلك؛ ويتميز في ظهوره بين شخصيتي: “الكبير”، و”جوني”، اللذان قدمهما “مكي” أيضًا خلال الأحداث.

ظل “حزلقوم” محافظًا على بريقه فيما بعد؛ نظرًا لعدم استغلال “مكي” له منذ ذلك الحين، وهو ما جعل الجمهور متعطشًا لظهوره من جديد، بعد غيابه قرابة 4 أعوام، منذ عرض أخر أجزاء “الكبير قوي” في 2015، مترقبًا لعودته المختلفة من خلال خشبة المسرح من جديد خلال الأيام المقبلة.

سيد أبو حفيظة

“سيد أبو حفيظة” يعد من أبرز الشخصيات الفنية الخيالية التي ابتكرتها الشاشة الفضية في السنوات الأخيرة، ولا قت قبولاً كبيرًا لدى المشاهدين؛ سواء من خلال البرامج التلفزيونية، أو الأدوار الشرفية في الأعمال السينمائية والدرامية، أو الإعلانات التلفزيونية.

ولدت شخصية “أبو حفيطة”، التي يجسدها الفنان أكرم حسني، بفضل البرامج التلفزيونية؛ خاصة برنامج “نشرة أخبار الخامسة والعشرون” عَبر قناة “موجة كوميدي” الفضائية في عام 2008؛ حيث ابتكرها “حسني” وقدمها لأول مرة بالشكل الذي يميل إلى هيئة الموظف المصري، ذات النضارة الدائرية السوداء والملابس البسيطة، المنتمية للطبقة المتوسطة.

ظلت الشخصية محافظة على هذا النمط والسلوك وأسلوب التعبير وطرق التفكير، سواء من خلال تقديمها لعدة برامج تلفزيونية لاحقة؛ منهم: المواسم المختلفة لـ “أسعد الله مساءكم”، و”حدوتة بعد النوم”، أو حتى بعد انتقالها لشاشة السينما والدراما، فكان لها ظهورًا مميزًا سينمائيًا، على الرغم من صغر حجم الدور ومشاهده؛ في فيلم “كابتن مصر” للمخرج معتز التوني.

حتى إنه “حسني” ظهر بشخصية “أبو حفيظة” الحقيقية في منتصف أحداث الفيلم، عند النقطة الفارقة في حياة “كونجو” البطل، الذي يجسده الفنان محمد إمام؛ عندما حلم أثناء نومه بلقائه ببعض المشاهير ونجوم الفن الذين يحفزونه على ألا يستسلم لليأس ويطرق باب النجومية من جديد من خلال رياضته المفضلة كرة القدم.

الجدير بالذكر أن شخصية “أبو حفيظة” تحتل الصدارة في قائمة الشخصيات الفنية الخيالية المبتكرة فنيًا، وظهرت في عدة إعلانات تلفزيونية فيما بعد؛ والتي جاءت منها إعلان لمنتج تونة يسمى “TC Boy”، ومشاركته في ضمن حملة إعلانات شركة “بيبسي مصر”، وكانت أخرها إعلان “عروض للركب” مع شركة الإتصالات “أورنج”، والذي نجح نجاحًا مدويًا منذ اطلاقه لأول مرة  في أواخر عام 2017، ويفضل الجمهور سماع أغنيته حتى يومنا هذا.

تجربة “حسني” من ضمن أنجح النماذج التمثيلية، على الرغم من انطلاقتها الإذاعية الأولى، التي أجادت استخدام شخصياتها الوهمية المبتكرة، على مدار عدة سنوات مختلفة في تاريخ الفن؛ لا سيما أنه اختار الظهور بشخصيته الحقيقية بالتوازي مع “أبو حفيظة” في مسيرة عمله الفني، فلا ملً الجمهور من تكرار ظهورها، ولا استنزف “حسني” قدراتها سريعًا، بل تركت على الشاشة بريقًا يفتقده الجمهور وينتظر ظهوره ما بين الحين والآخر.

أكرم حسني في شخصية سيد ابو حفيظة شخصيات فنية

اللمبي

ظهور شخصية “اللمبي” التي جسدها الفنان محمد سعد، كان من أهم العوامل التي أدت إلى شهرته في عالم السينما المصرية، على مدار عدة أعوام مختلفة، حتى ارتبط اسمه به لدرجة أن الجمهور أخذ يطلق عليه “اللمبي” كلما ظهر وجه “سعد” على أي من الشاشة الذهبية أو الفضية.

على عكس شخصيتي “حزلقوم” و”أبو حفيظة”، لم يعتمد “سعد” على تغيير ملامح وجهه باستخدام الماكياج أو ارتداء باروكة أو ملابس معينة مرتبطة بالشخصية، ولكنه استند على تغيير حركات عضلات وملامج وجهه؛ سواء بتضييق العينين أو حركات فمه أثناء الحديث، إلى جانب تغيير نبرة صوته إلى نبرات خاملة.

شهد الفيلم المصري الكوميدي “اللمبي” للمخرج وائل إحسان، الانطلاقة الفنية لـ “سعد”، بدور البطولة المطلقة، لأول مرة بدور العرض السينمائي في عام 2002، بعد ظهور شخصية “اللمبي” بدور ثانوي قبلها في فيلم “الناظر” للمخرج شريف عرفة، في عام 2000.

بعد ظهور “اللمبي” كبلطجي في “الناظر”، بدى بصورة  الشاب الطيب الذي يعيش مع أمه “فرنسا”، التي جسدت دورها الفنانة عبلة كامل، في منزل فقير في حارة شعبية في “اللمبي”، ويتعاطى المخدرات التى تعتبر الوسيلة الوحيدة التى يتعامل بها مع واقعه المؤلم ويتعايش مع المجتمع الذي كان سببًا في إحباطه مع كل عمل يقوم به، وتدور أحداثه في هذا الإطار في أجواء من الكوميديا.

الأفلام التي ظهرت فيها شخصية “اللمبي”، بدت وكأنها أفلام ذات قصص كوميدية وخفيفة، ولكنها في الحقيقة انتقدت بعض الأوضاع والظواهر السلبية في المجتمع المصري عامة بصورة غير مباشرة، حيث كان ظهور “اللمبي” في صورة الشاب البلطجي، والطريف من غرابة اللكنة التي ينطق بها، والقريب من الطبقة الكادحة والأقل من المتوسطة في هيئتة وملابسه البسيطة، أحد العناصر الجاذبة لشرائح مختلفة من الجمهور لمشاهدة تلك الأفلام.

حقق “اللمبي” نجاحًا كبيرًا، وظهر “سعد” بشخصيته في أعمال فنية متتالية؛ فجاء دوره في فيلم ” اللي بالي بالك” مع نفس المخرج “إحسان” في العام التالي 2013، الذي سيحل محل الضابط “رياض المنفلوطي” الذي مثله “سعد” أيضًا، خلال سياق أحداث الفيلم، بعد وقوعهما في حادث سويًا ووضع الطبيبة جزءًا من مخ اللمبي الذي مات جراء الحادث في رأس الضابط “رياض” ليعيش كضابط بعقل اللمبي.

عادد مجددًا عام 2010، في فيلم “اللمبي 8 جيجا” للمخرج أشرف فايق، ككاتب عرائض وشكاوي أمام المحكمة ويعيش حياة متواضعة هو وزوجته “نوجه” التي قدمتها الفنانة مي عز الدين، الذي تنقلب حساته وأسرته، بعد لقائه مع الطبيب الذي اخترع شريحة للتحكم في قدرات عقل الإنسان ومن ثمً تدور الأحداث في إطار من الكوميديا.

لم يكتفِ “سعد” بهذا القدر الفني للشخصية التي احتلت البطولة المطلقة والمشتركة في الأفلام الأربعة المذكورة، بل شارك بها في المسلسل التلفزيوني “فيفا أطاطا” للمخرج سامح عبد العزيز، الذي عُرض عام 2014؛ حيث تدور أحداثه حول شخصيتين؛ “اللمبي” و”أطاطا”، والتي ابتكرها “سعد” أيضًا في فيلم “عوكل” للمخرج محمد النجار عام 2004.

في خضم استخدام “سعد” لشخصة “اللمبي” في معظم أفلامه، كان يتلقى عدة إنتقادات من الجمهور والنقاد سيان؛ نظرًا لاستنزافه قدرات الشخصية بكل صورها، وازدادت حدة تلك الانتقادات مؤخرًا؛ بحسب ما اعتمد على تواجدها بصورة متكررة في القصص التي يختار تقديمها للسينما؛ نظرًا لمعرفة الجمهور بردود أفعال الشخصية، التي استهلكت رصيدها ولم يعد لديها الجديد فيما تقدمه.

محمد سعد في شخصية اللمبي

القرموطي

الحديث بسخرية وتهكم، كثير الكذب والعصبية، مُحب للظهور وإدعاء الشهرة والإنجازات، النرجسية سيمته الأولى المصاحبة بالتهديد والوعيد الدائم لكل من يحيط به..كل ذلك كان من أبرز الصفات التي اشتهرت بها شخصية “القرموطي” في السينما والتلفزيون، والتي ظهر بها الفنان أحمد اَدم، واكتسب بها قدرًا لا بأس به من الشهرة والنجاح، ولكن ما يزيد عن الحد يتقلب ضد؛ وهو ما حدث برمته مع “اَدم” في أخر أعماله السينمائية.

لقطة من فيلم لشخصية القرموطي


ظهر “آدم” في هيئة “القرموطي”، ذي الصلع في منطقة الوسط من شعر رأسه، وشارب كثيف يخلط بين اللونين الأبيض والأسود، مرتديًا الجلباب الريفي المصري، لأول مرة، من خلال مسلسل “سر الأرض”، من إخراج أحمد بدر الدين وعز بدر الدين، والذي بدأ عرضه على شاشة التلفزيون المصري، لمدة عدة سنوات متتالية، منذ عام 1994.

خُصص المسلسل لشريحة معينة من المجتمع؛ وهم الفلاحين وأهل القرى الريفية، ولكنه نجح في استقطاب فئات أخرى مختلفة، وعمل على نشر التوعية الخاصة بالأرض الزراعية، وهو ما أدى لذيوع صيت شخصية “القرموطي” وتعلق الجمهور به أكثر من شخصية “آدم” الحقيقية.

مثل “آدم” وقتذاك عدة أعمال مختلفة، ولكنه عاد للاستعانة مجددًا بـ “القرموطي”، بعد أربع سنوات، عَبر ست كوم، يدعى “القرموطي في مهمة سرية”، من تأليف مهدي يوسف ومن إخراج أحمد بدر الدين؛ حيث نال  البطولة المطلقة في هذا العمل، والذي أدى فيه دور “فراش” يعمل في وزارة الخارجية، ويقومون بتكليفه بمهمة وهمية، لكشف ملابسات واقعة تسرب أسرار اقتصادية.

استنادًا على اللازمة التي ابتكرها “القرموطي” في سياق حديثه داخل أعماله الفنية “معلش إحنا بنتكلم”، سُمى أحد أعماله السينمائية اللاحقة باسم “معلش إحنا بنتبهدل” عام 2005 للمخرج شريف مندور، وكأن الأعمال الفنية صارت تعد القصة والحبكة والاسم ليتناسب خصيصًا مع قدرات “القرموطي” التي حفظها المُشاهد من قبل في أعماله السابقة.

وعلى الرغم من ظهور “آدم” بشخصيتين في هذا الفيلم؛ لم تنجح قدرات الشخصية الثانية في جذب الجمهور مثل شخصية “القرموطي”. وبعد عدة سنوات، تحديدًا في عام 2017، ظهر مجددًا في فيلم “القرموطي في أرض النار” للمخرج أحمد البدري، بهيئة مختلفة بدرجة بسيطة عن شكله المعتاد، وتعمد صناع الفيلم إيصال ذلك للجمهور من خلال أفيشه.

حيث ظهر “القرموطي” مرتديًا “بيجامة” يتخللها اللون الأزرق بدرجاته بدلاً من الجلباب، متوافقًا مع قصة الفيلم الذي كان يتناول مفهوم الحداثة واستخدامه للتكنولوجيا ضمن إطار الأحداث.

طالت الانتقادات الحادة اختيارات “اَدم” منذ ذلك الوقت، وطالبه النقاد بتغيير جلده وتقديم نوعًا كوميديًا جديدًا، خارج عباءة “القرموطي”، ولكنه ظل متمسكًا بها، وأصر على تقديم فيلمه الأخير ” قرمط بيتمرمط” للمخرج أسد فولادكار، بشخصية “القرموطي” للمرة الخامسة في تاريخ مسيرته المهنية، والذي عُرض في دور العرض السينمائي خلال العام الجاري 2019، ولكنه فشل في جذب الجمهور، ولم يحقق النجاح الذي تمناه صناعه.

القرموطي أحمد اَدم

فطوطة

بالعودة إلى تاريخ الشاشة الفضية في القرن الماضي، سنجد أن هناك شرائح مختلفة من الجمهور المصري تعلقوا بشخصية “فطوطة”؛ سواء من الأطفال أو الشباب أو كبار السن، منذ ظهورها الأول في ثمانينات القرن العشرين، تحديدًا مع أول ظهور لها  من خلال “فوازير فطوطة” عام 1982، خلال موسم دراما وفوازير رمضان آنذاك.

قدم الممثل الكوميدي سمير غانم تلك الشخصية في هيئة مختلفة عن كل ما طرح على الساحة التلفزيونية وقتذاك؛ حيث إنه ظهر بصورة قزم، صوته رفيع مثل الأطفال، ذات شعر كثيف وطويل مجعد، يرتدي بدلة خضراء وحذاء أصفر كبير، وكانت له ملابس خاصة فضفاضة، نفذتها المصممة وداد عطية.

وكان “غانم” يظهر في الفوازير التي أخرجها فهمي عبد الحميد، بـ “فطوطة” بجانب  الشخصية الأساسية “سمورة”، والتي أداها أيضًا، ولكنهما اختلفا تمامًا عن بعضهما البعض، وهو ما كون صورة ذهنية خاصة بـ “فطوطة” في عقول المشاهدين، وجعلهم يرتبطون به وكأنه فنان اَخر غريب الأطوار، يحلق وحده في سماء النجومية، دون أدنى منافس على شاكلته.

فطوطة وسمورة سمير غانم


تميزت شخصية “فطوطة” الفنية، بالاعتماد على قدرات “غانم” التمثيلية والاستعراضية، فضلاً عن خفة ظله وكاريزمته، فهي تعد من أكثر الشخصيات المتميزة التي ابتكرها “عبد الحميد” في عالم الفوايز الذي كان له الفضل الكبير في تأسيسه على مدار تاريخ الشاشة الفضية.

استجابة لرغبة الجمهور، عاد صاحب مقولة “أكشِن” بعد 3 سنوات، مقدمًا عدة فوازير مختلفة في عدة مواسم متتالية لـ “فطوطة”؛ منها “فوازير المعلومات العامة” و”فوازير الأفلام”.

لقطة من فوازير فطوطة

ولم يقتصر وجوده في الفوازير فحسب، بل شارك في الدراما أيضًا، من خلال مسلسل “رحلة فطوطة السحرية” للمخرج محمد عبد النبي، في عام 1989، وبمشاركة الفنانة إيمان الطوخي، فضلاً عن تقديمه مسلسل “أهلًا فطوطة” للمخرج وائل فهمي عبد الحميد، في عام 1998، وشاركه في البطولة الفنانة هالة فاخر والفنان سامي العدل.

كما كان هناك محاولات لعودته في الألفية الجديدة، بمسلسل الرسوم المتحركة “فطوطة وتيتا مظبوطة” للمخرج وائل فهمي عبد الحميد أيضًا، والذي عرض في رمضان عام 2010، وظهر “فطوطة” به متخفيًا في صورة شخصية كارتونية.

وكعادة الاستغلال الإعلاني للرموز الفنية لجذب شريحة أكبر من الجمهور للمنتجات، عاد “فطوطة” بعدها بثلاث سنوات من خلال عدة إعلانات مختلفة، تابعة لشركتي: “شيبسي” و”بيبسي”، وكان أحدثهم الإعلان المعنون بـ “يلا نكمل لمتنا”، الذي ظهر فيه بهيئته المعهودة وصوته الطفولي المحفوظ، منذ الثمانينات دون أدنى تغيير فيه.

وكان هناك محاولات لاحقة لإعادة “فطوطة” من جديد للمشهد الفني؛ من خلال استدعاء صوته وشخصيته في عدة برامج إذاعية، منها برنامج فوازير “فطوطة والعظماء” عَبر أثير راديو” 9090″؛ حيث استندت فكرة البرنامج على استرجاع “غانم” لـ “فطوطة” ضمن الأجواء الرمضانية مجددًا، خلال عام 2015، لاستحضار بهجته وسط تجمعات الأهالي والأصدقاء في الشهر الفضيل، وأخرهم كان “فطوطة وكأس العالم” في عام 2018، ولكنه لم يكن له نفس التأثير بالطبع مثل ظهوره شكلاً وأداءً وصوتًا من خلال شاشة التلفزيون سابقًا.

حافظت شخصية “فطوطة” على شعبيتها، نظرًا لعدم استهلاكها فنيًا، ولم تٌنسى عَبر الأزمنة، بل توارثها جيل الألفية من جيل الثمانينات والتسعينات، فمن الطبيعي والمعتاد أن تشاهد رسومات كارتونية معلقة على جدران مداخل السينما والتظاهرات الفنية في مصر، متذكرة هيئة “فطوطة” التي ما زالت تجذب ضحكة الأطفال وترسم الابتسامة على أفواه الكبار.

إخلاء المسؤولية

المقال "ما بين القبول والرفض: شخصيات فنية خيالية تكرر ظهورها في السينما والتلفزيون" لا يعّبر بالضرورة عن رأي فريق تحرير أراجيك.

هذا المقال "ما بين القبول والرفض: شخصيات فنية خيالية تكرر ظهورها في السينما والتلفزيون" مقتبس من موقع (أراجيك) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أراجيك.