أخبار عاجلة

الجيل الصاعد .. ( 2 )

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجيل الصاعد .. ( 2 ), اليوم الجمعة 8 نوفمبر 2019 06:21 مساءً

يرويها: وصفي هنري - فيينا

وبالفعل شحذت الهمة و بدأت فى الإعداد لإصدار أول عدد من المجلة التى إخترت لها أسم "الجيل الصاعد " متأثرا بالجو العام فى مصر فى ذلك الوقت وباغنية عاش الجيل الصاعد ورسمت صورة الغلاف عامل وطالب وفلاح وكتبت إسم المجلة بخط يدى قال لى خالى لابد أن أشرك أخى وبعض أصدقائى فى إصدار المجلة على أن اكون أنا رئيس التحرير وكانت هيئة التحرير مكونة فى العدد الأول والثانى من صيف 1962 من وصفى هنرى رئيسا للتحرير وعضوية كل من أخى وجيه هنرى وصديقى آنذاك عادل شفيق وصديق العمر حتى الآن الدكتور ممدوح عبد المنعم رمضان وابن عمتى يوسف فرج الله , لكن الواقع أن من كان يقوم بكل المهام هو أنا فقد كنت المحرر والمطبعجى والممول والبائع أيضا حيث كنت أطرق باب جيران الحى والأحياء المجاورة كى أبيع نسخ المجلة .


قلت لخالى انا جاد فى لقاء على امين فقال لى: لى صديق فى المجمع على صلة به ربما يستطيع مساعدتك وفعلا ذهبت لصديقه الاستاذ " ديميترى جرجس " وهو كان ايضا محاميا بقضايا الحكومة بمبنى المجمع واتصل بعلى امين وسأله ان كان يستطيع مقابلتى لاننى اريد ان تكون الافتتاحية بقلمه فأخبره انه سيرسل له الافتتاحية وأننى أستطيع نشرها باسمه قلت له قل له أننى اريد مقابلته لكنه كان قد أنهى المكالمة


طبع المجلة لم يكن بالشئ اليسير ... قال لى خالى على ان اذهب مرة ثانية لمجمع التحرير و ان الاستاذ ديميترى سيقوم باللازم .. ذهبت الى الاستاذ ديميترى الذى كتب مواد المجلة على " التاربريتر " مستخدما نوع من انواع ورق الكربون اسمه " الورق الزفر " وبعد ان أنهى كل صفحة على حدة قال على ان أعد " البالوظة " بنفسى استعدادا للطباعة .. كانت تعد البالوظة فى صينية مربعة الشكل وكانت تشبه البالوظة او الچيلى الى حد كبير لكن بدلا من الفراولة يضاف لها حبر ازرق اسمه الحبر الزفر ... وبدأت فى طباعة المجلة ، كنت أضع صفحة الورق الزفر على البالوظة ويتم تمرير اسفنجة على الورق حتى تتشرب البالوظة الصفحة ثم نبدأ بوضع نصف ورقة فولسكاب " حجم المجلة " ونستمر فى الطبع حتى تبهت الصفحة تماما ، احيانا كانت تصل الى أربعين نسخة ... وهكذا صفحة بصفحة حتى يتم طبع كل الصفحات ثم يتم تجميعها وتدبيسها


استغرق طبع ثلاثون نسخة العدد الأول حوالى أسبوعا كاملا مابين كتابة على الآلة الكاتبة وصناعة البلوظة والطبع وصدر العدد الاول فى يوليو ١٩٦٢


حددت سعرا للمجلة قرشان ( عشرين مليماً ) وكنت امر على المنازل وأطرق الأبواب لبيع المجلة وكنت اختار الأماكن بعناية من جيرانى ومن حى المنيل حتى قادتنى قدماى الى عمارة فى آخر شارع المنيل بالقرب من كوبرى الجامعة وبها مقر جريدة اسمها الحقائق الأسبوعية التى كانت تصدر كل أربعاء ، استقبلتنى محررة هناك و احتضنتنى بشدة قائلة انا مش مصدقة انك قمت بكل هذا المجهود وان تصدر مجلة وانت فى هذا السن وطلبت منى ان احضر فى اليوم التالى حتى يرعانى رئيس التحرير ولتجري معى حوارا صحفيا


فى اليوم التالى ذهبت الى مقر الجريدة بعد ان ارتديت بنطلونا جديدا و قميصا مكويا اما حذائى فكنت حريصا ان يكون لامعا وهو ما تعودت عليه حتى اليوم ، كان معى اثنان من هيئة التحرير شقيقى وجيه و صديقى و جارنا سعد عبد الستار ، و بدأت الحوار والحديث معى ثم مع شقيقى وجيه و سعد وتم التقاط صور لنا من مصور الجريدة و تم نشر الحوار فى الجريدة مع الصور وكان عنوان الحوار صحفى عمرة ١٢ عاما لا يمانع ان يكون على امين كاتبا لديه فى مجلة الجيل الصاعد .


اصدرت من الجيل الصاعد اربعة أعداد وتم طباعة مائة نسخة من العدد الرابع بعد ان تطورنا من الطبع بالبالوظة الى الطبع بالزنكوغراف واشترك فى تحريرها صديق خالى الاستاذ ديميترى الذى كتب افتتاحية العدد كما كتب خالى مقالا عن أثار النوبة و ابى سمبل حيث زارها فى شتاء 1963 , فى 23 ديسمبر 1963 رحل خالى و معلمى عن الحياة وهو فى الثالثة والثلاثين فى منزلنا نتيجة ازمة قلبية .


الان فقط اشعر بالفخر ليس فقط لاننى أصدرت مجلة وانا فى الثانية عشر من عمرى ، لكننى اول وآخر طفل يصدر مجلة مطبوعة على " البالوظة " وأزعم اننى سبقت مصطفى وعلى أمين حيث انهما اصدرا اول مجلة لهما حيث كانا فى الرابعة عشر من عمرهما أما انا فسبقتهما بعامين وبالجهود ذاتية

٨ نوڤمبر ٢٠١٩

 

واقرأ ايضا:

فى البدأ كانت الجيل الصاعد (١)


يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

هذا المقال "الجيل الصاعد .. ( 2 )" مقتبس من موقع (الجمهورية اونلاين) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الجمهورية اونلاين.