أخبار عاجلة

وجوب الحماية الفكرية ضد كتب التطرف

وجوب الحماية الفكرية ضد كتب التطرف
وجوب الحماية الفكرية ضد كتب التطرف

تعزيز القناعة بوجوب الحماية الفكرية لمجابهة التوظيف السهل الممتنع للتنظيمات المتطرفة لصغار السن بتنفيذ القتل لدماء معصومة بريئة تفسرها النصوص المكتوبة بدم بارد، هنا بعيداً عن المعالجة الأمنية التي تكافح مظاهر وظواهر الأفكار المتطرفة، فالقضية معنية بالجذور التي تتشرب منها شجرة داعش وغيرها..

أحسن معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ في تصريحه الأخير الذي أدلى به في لقاء الزميلة صحيفة عكاظ مؤخراً، وتحدث فيه بصراحة غير مسبوقة حول تأثير تغلغل الإخوان في التعليم: "كان هناك أثر واضح لسيطرة بعض الأفكار الدخيلة التي أساءت في فترة زمنية إلى التعليم ومنها جماعة الإخوان، وتعاملت معها الدولة حالياً بما يكفل سلامة أفكار أبنائنا وحمايتهم من الأفكار الضالة والمنحرفة"، مؤكداً أن الوزارة ستضع حداً لمن يريد أن يطال - لا سمح الله - تأثيره السلبي على أبنائنا وبناتنا أو أولياء أمورهم، مشيراً إلى أن الجامعات السعودية شهدت عمليات إصلاحية كبيرة، ابتداءً من مناهجها، وتم القضاء على جميع المؤلفات التي تحمل جوانب فكرية دخيلة ومسيئة انتشرت في ستينات القرن الماضي، حيث تنبهت الدولة لذلك، وكان هناك توجيه صريح لجميع المكتبات الجامعية ومكتبات المدارس لمتابعة محتوياتها، وعدم قبول أي مؤلفات مجهولة المصدر، أو تحمل جوانب فكرية تدعم الأفكار الضالة والمنحرفة وسحبها إن وجدت".

إن قرار سحب كتب رموز التيارات الدينية المتطرفة وإن تأخر كثيراً حيث كان هناك طيف واسع كان قد رأى أن التطبيق سيشكل صعوبة كبيرة خاصة في ظل وجود ما نستطيع تسميته بالصف القديم الذي يشكل عمقاً مؤثراً في قطاع التعليم بشكل كبير يتوقف على التطبيق. خاصة التطبيق في بعض القرارات التي تمس الأمن الوطني والتي تحرض على التطرف الفكري، كون تلك الخطابات سيطرت بشكل واضح على مفاصل التعليم العام، ولم يسلم منها التعليم الجامعي، وقدمت أطروحات رموز ذلك التنظيم والجماعة الإرهابية كالقرضاوي وسادته من سيد قطب وحسن البنا عبر تشجيع من قبل عدد من القائمين على التعليم ميدانياً ليضعوها كنوع من الآراء الحقيقية التي تجسد الإسلام، فهطلت تلك الكتب بغزارة على طلبة حقولهم الفكرية كانت تستطيع التحليل وكسر شوكة التأملات الإخوانية.

فالأصول الفكرية العقدية تخرج منها الظواهر والأفعال المتطرفة، وما يغذيها بشكل جيد مثالي ككتب الإخوان المسلمين، التي تعد لبنة البناء الأول في التطرف، كونها مبنية على التفاعلات الاجتماعية والدينية الواقعة بالفعل في العالم الخارجي (خارج إطار الكتب).

تلك الكتب الفكرية هي سمٌ تجرع منه الكثير، ليس فقط في إطارها التعليمي، بل امتد أذاها إلى محيط الأسر بامتداد من الألم الذي بدا جلياً عبر تراجعات نسبة كبرى سقطوا في وحل تلك الجماعات، غالب تلك الكتب المروجة من أربعينات وخمسينات الأعوام الميلادية المنقضية منبع ومستند فقهي لتشريع القتل والخروج على الأنظمة، وإسقاط المجتمعات في مستنقعات الطائفية، مستفيدة اليوم من قوة وسائل التقنية الحديثة في توسيع دوائر فقهاء داعش والقاعدة أيضاً.

فمثلاً كتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب يضع تصوراً لدور داعش اليوم، حين ذكر: "وهذه المهمة، مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام غير منحصرة في قطر دون قطر، بل ما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة، هذه هي غايته العليا ومقصده الأسمى الذي يطمح إليه ببصره إلا أنه لا مندوحة للمسلمين، أو أعضاء "الحزب الإسلامي" عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها"!

هذا مثال، والآخر كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب ويعتبر الكتاب الأكثر جدلاً وبمثابة مرجعية للتنظيمات الجهادية كما وصفه أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة بأنه دستور الجهاديين في العالم ويركز على الحاكمية من خلال جيل يرونه الجيل القرآني.

وإن كان هناك عدد من الذين يدافعون عن كتب القرضاوي باعتبارها مرحلة لاحقة وربما معارضة لكتب القطبيين والبنا، فالحذق لا تمر عليه مثل تلك الغشاوات المقصودة، وإن حاولوا أن يضعوا أن هناك تيارين للإخوان المسلمين، إلا أن ذلك إحدى خطوات التقية الإخوانية، لتبادل الأدوار تنفيذاً تارة وإنكاراً تارة أخرى، والقيام بأعمال القتل واستهداف النظام السياسي عبر خلق حالة من الرعب داخل المجتمعات.

وخلاصة ذلك اليوم مع داعش تجاه النشء العربي، في موجة ما بعد أحداث 11 سبتمبر متخذة اتجاهًا في تقليل أعداد منتسبيها المغادرين بلادهم نفيراً للجهاد المزعوم، وأصبحت تتخذ مساراً في تكوين خلايا داخل بلادها منفردة أو جماعية، للقيام بأعمال إرهابية تجاه مواقع دينية وأمنية، بل واتضح أن سعيهم ليس رداً على جرائم الحشد الشعبي في العراق، واستهداف الشيعة في الخليج، بل زادت باستهداف وتهديد أمن المساجد، وقتل رجال الأمن الذين يرونهم في تصنيفاتهم منافقين ومرتدين، فكل ذلك منهج أسسه سيد قطب.

فكتب سيد قطب وتلامذته ومنهم القرضاوي تلعب على ثنائية: الدين والسياسة، المنبع الأساس لتنظيم الإخوان المسلمين ذلك التوجه، حيث اعترف سيد قطب في كتابه الذي كتبه خلال فترة سجنه قبل إعدامه (لماذا أعدموني؟) بأنه كان يخطط لشن تفجيرات على منشآت ومحطات كهرباء وغيرها؛ لكنه حولها إلى تفجير مقار الشرطة واغتيالات للمفكرين ورجال الأمن، وروّج له القرضاوي وغيره أنه كان "يدافع عن كلمة الحق ولا إلا الله وأن محمداً رسول الله"!.

وهذا يعزز لدينا القناعة بوجوب الحماية الفكرية لمجابهة التوظيف السهل الممتنع للتنظيمات المتطرفة لصغار السن بتنفيذ القتل لدماء معصومة بريئة تفسرها النصوص المكتوبة بدم بارد، هنا بعيداً عن المعالجة الأمنية التي تكافح مظاهر وظواهر الأفكار المتطرفة، فالقضية هي معنية بالجذور التي تتشرب منها شجرة داعش وغيرها في إسباغ رؤية واهية لمن يتعاطف مع تيارات الإسلام السياسي، ووهم الخلافة الإسلامية.

هذا المقال "وجوب الحماية الفكرية ضد كتب التطرف" مقتبس من موقع (جريدة الرياض) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريدة الرياض.