أخبار عاجلة
وزير إماراتي: سياسات المحاور أثبتت فشلها -
اعتبرها (1-0) من هسه !.. بقلم محمد الطيب الأمين -

مشاركة عربية متواضعة في معرض فرانكفورت للكتاب

مشاركة عربية متواضعة في معرض فرانكفورت للكتاب
مشاركة عربية متواضعة في معرض فرانكفورت للكتاب
مشاركة عربية متواضعة في معرض فرانكفورت للكتاب

محاولات لإثبات التواجد والاطلاع على آخر مستجدات سوق النشر والاحتكاك مع الناشرين كانت في مقدمة الدوافع وراء مشاركة بعض دور النشر العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب هذا العام. لكن ما هي اسباب المشاركة العربية الضئيلة؟

اثنان وثمانون هو عدد الناشرين من الدول العربية المسجلين للمشاركة في المعرض الدولي للكتاب في مدينة فرانكفورت الألمانية؛ الذي أقيم من الـ16 وحتى الـ20 من تشرين الأول/ أكتوبر 2019. مشاركة ربما تبدو ضئيلة إذا ما قورنت بإجمالي العارضين البالغ عددهم 7450، وأكثر ضآلة إذا عُلم أن هذا العدد قد تضاءل بدرجة أكبر في المشاركة الفعلية.

على الرغم من أن الموقع الرسمي لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب يشير إلى مشاركة 11 دار نشر سورية، فلم يتخط التواجد الدمشقي أكثر من 6 جهات تجمعت في جناح واحد يبلغ حجمه عدة أمتار، وهو حضورٌ وإن كان يثبت تواجدًا فهو يعكس في الوقت نفسه ما آلت إليه أوضاع الناشرين في البلد الذي أنهكته الحرب طوال ثمانية أعوام. 

محاولة للبقاء في السوق

يروي قاسم الترّاس، المدير العام لدار الرواد للنشر كيف أجبرته الحرب على التوقف عن النشر لمدة أربع سنوات (من 2012 حتى 2016). بعد ذلك وجد في استرداد البلد لعافيته حافزًا على استئناف نشاطه والوصول بإنتاجه إلى 20 كتابًا خلال عامين، كما يقول.

عودةٌ حرص عليها الناشر السوري الذي يعتبر توقف الإصدارات "موتًا للناشر"، موضحًا في تصريحات لـDW  عربية بالقول "من النادر جدًّا أن يتوقف ناشر عن عمله، كل عمل جديد بمثابة مولود جديد، وعليه كنتُ أنشر عملًا واحدًا أو عملين كل عام خلال الأزمة من أجل الاستمرارية".

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس/ آذار 2011 حربًا متفاقمة أدخلت البلاد في نفق مظلم في ظل غياب أفق لإيجاد حل سياسي.

ويبدو أن رغبة الترّاس في مواصلة مساعيه لزيادة إصداراته لم تقتصر عليه فقط، إذ اتفق معه في نفس الحالة السوري ربيع ديركي، المدير العام لبيت الحكمة، الذي شدد في تصريحات لـDW على ضرورة التواجد، قائلًا: "التوقف عن النشر يعني الخروج عن السوق، ولا بد من أن نتواجد رغم صعوبة الأوضاع". 

منفذ ضيق نحو العالم

لم تقتصر تلك الأوضاع التي أشار إليها ديركي على ما خلفته الحرب من صعوبات في عرض الأعمال وتوزيعها في سوريا، بل امتدت إلى تقلص في أعداد المكتبات التي هي حجر الأساس الذي يستند إليه عمل أي ناشر. وهو ما أدى بدوره إلى اعتماد الناشرين السوريين على معارض الكتب الدولية للتعريف بإصداراتهم، مثلما أوضح المدير العام لبيت الحكمة.

بيدْ أن هذا المنفذ الذي وجدت فيه دور النشر السورية أملًا للخروج إلى العالم قد بدأ يضيق بحسب ديركي، الذي أشار إلى أن دولًا مثل المغرب والسعودية وقطر قد منعت دور النشر السورية من المشاركة في معارضها الدولية.

من جهته، لفت الكاتب الكويتي حسين المطوع إلى قيود أخرى يواجهها الكُتَّاب في الكويت وتتمثل في الرقابة الرسمية التي تمارسها وزارة الإعلام، مشيرًا إلى "أنها رقابة متطرفة ومتشددة جدًّا، فقد منعت أكثر من 5 آلاف كتاب متنوع بين الأدب والفكر والدين على مختلف طوائفه ومذاهبه". 

وكان مسؤولٌ بمعرض الرياض الدولي للكتاب قد أوضح في تصريحات سابقة أن الكتب التي تتعارض مع الثوابت الدينية والسياسية تعتبر ممنوعة، مشددًا على أهمية "عدم استغلال المعرض لتسريب الكتب الممنوعة أو التي تشكل خطرًا على الأمن الفكري".

إلَّا أن ديركي أوضح في تصريحات لـDW عربية بالقول "أركز في إصداراتي على ترجمة كتب علمية موجهة للأطفال، مثل موسوعة الفضاء، والقطارات والطائرات والسفن، وناطحات السحاب"، مضيفًا أن أهم ما يركز عليه هو تنمية مهارات التفكير لدى الأطفال.

غياب دعم اتحاد الناشرين العرب

هدفٌ يبدو أنه كان لصالح الناشر السوري في مواجهة ما ذكره من تحديات، إذ أشار إلى أن سلسلة من الكُتب الموجهة للطفل قد حصلت على منحة الشارقة للترجمة: "لولاها، ما كانت لهذه الإصدارات أن تخرج"، وهو أمرٌ أكد على أهميته الترّاس الذي حصل هو الآخر على نفس المنحة لترجمة مجموعة قصصية عن اللغة التركية.

لم يأت اتحاد الناشرين العرب على نفس قائمة الداعمين التي لجأ إليها كل من ديركي والترّاس، وفقا لتصريحهما. فمن جانبه لا يرى المدير العام لدار الرواد للنشر أن الاتحاد بإمكانه تقديم أي دعم لأنه لا يمتلك أي نوع من السُلطة. فيما أبدى الآخر موافقته قائلًا: "اتحاد الناشرين بحاجة إلى من يدعمه". واستطرد المدير العام لبيت الحكمة لافتًا إلى أنه هو من يدفع رسومًا سنوية لاتحاد الناشرين العرب واتحاد الناشرين السوريين وناشري كتب الأطفال، "من أجل استكمال رسالته" في بيئة يراها "غير مشجعة" للقُرَّاء بالعالم العربي.

من جهته، شدد المطوع على أهمية أن تزيد الدول من ميزانياتها المخصصة لتشجيع القراءة، وأن تعمل على إضافة مناهج دراسية تكرس هذه القيمة وتنشئ مراكز علمية وبحثية، مؤكدًا أنه مهما سعت الجهود الفردية، تبقى الدولة صاحبة الدور "الجوهري" الذي يمكن أن ينتقل بعد ذلك إلى المؤسسات الثقافية والمكتبات ودور النشر التي تحتاج إلى دعم مادي وتسهيلات قانونية.

وفاز المطوع بجائزة الشيخ زايد لعام 2019 في فرع أدب الطفل والناشئة عن قصته "أحلم أن أكون خلاط إسمنت "الصادرة عن دار الحدائق عام 2018.

"إثبات تواجد"

بسَّام كردي، عضو مجلس إدارة باتحاد الناشرين العرب، اتفق مع ديركي على أن الدول العربية تشهد أوضاعًا لا تشجع على القراءة، ولكنه أشار إلى أن تراجع إصدارات بعض الناشرين لم يقف حائلًا أمام مشاركتهم الـ"مميزة" قائلًا: "المشاركة أكبر هذا العام وأكثر نجاحًا".

وقد عزت جنان جمعاوي، واحدة من المهتمات بصناعة النشر في لبنان، ذلك إلى أن المشاركة "إثبات تواجد"، مؤكدة في تصريحات لـDW  عربية على أهمية الاستمرارية: "إن لم تكن متواجدًا في السوق، فسيذهب مكانك إلى غيرك".

وأضافت أنه على الرغم من المردود "القليل" الذي تلقاه الكتب والمشاكل الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على التوزيع و"عدم جدية" القارئ وتزايد "المعاناة" عامًا بعد عام، فإن إيمان الناشرين بالمشروع وبأهمية التربية ونشر الوعي والقراءة هي ما تدفع الناشرين إلى الاستمرارية.

من جانبه، أوضح الكاتب الكويتي أنه على الرغم من أن المشاركة العربية في معرض فرانكفورت كانت "خجولة ومتواضعة جدًّا"، فلم يشهد الإنتاج العربي في دول مثل مصر ولبنان والعراق تراجعًا، موضحًا: "لا يزال السوق العربي ينتظر هذا الإنتاج، حتى الناشر السوري الذي صار يلجأ نوعًا ما إلى دور النشر غير السورية بسبب ظروف الحرب، وهذا في حد ذاته نوع من المقاومة". 

كان منظمو المعرض قد أعلنوا زيادة أعداد الزوار، سواء من الجمهور أو من دور النشر والتوزيع بنسبة 8.1%.

الاطلاع على آخر تطورات سوق النشر

دافعٌ آخر للتواجد أوضحه العراقي مظفر الربيعي، مدير العلاقات العامة والإعلام في بيت الحكمة، هو الاطلاع على التجارب الحديثة في النشر من أجل تطبيقها في المنشورات العربية لمواجهة "العزوف عن القراءة"، بحسب تعبيره.

وهو أيضًا أحد الأهداف التي أوضح ديركي أنه يشارك من أجلها، مشيرًا إلى أهمية التواجد من أجل الاطلاع على مستجدات النشر ومحاكاتها بالنظر إلى ما يراه من وقوف غالبية صناعة النشر في الدول العربية "على الهامش"، حسبما قال.

بدوره، رأى المطوع أن العالم بحاجة إلى مثل هذا الاحتكاك من أجل تقريب وجهات النظر وتجميع زوايا نظر أوسع وأكثر عن العالم.

يذكر أن الثقافة العربية كانت قد حلت ضيفة شرف على معرض فرانكفورت عام 2004، وبدلًا من اختيار بلد عربي بعينه، تم حسنها اختيار المنطقة العربية كوحدة جغرافية وثقافية.

عوائق أمام انتشار المنتوج العربي عالميًّا

جانبٌ آخر تطرق إليه مدير معرض القاهرة الدولي للكتاب إسلام بيومي، في تصريحات لـDW عربية، وهو إحجام دور النشر الأجنبية عن المنتوج العربي، لافتًا إلى أن الاهتمام مقتصر على المنشورات السياحية وتلك المتعلقة بالتاريخ. أما الأعمال الأدبية، فيقول: "لم يظهر من يتجاوز نجاح نجيب محفوظ". 

أما المغربي أحمد عبو، مدير دار نشر الفاصلة، فقد فسَّر هذا الإحجام بأن "الترجمة لغة البحث العلمي، واللغة العربية ليست لغة علم، ومن ثم لا يُترجم عنها". وأوضح في تصريحات لـDW  عربية أن الأعمال الأدبية هي فقط ما يُمكن أن يترجم إلى لغات أخرى.

ويُعد معرض فرانكفورت أكبر المعارض الدولية فيما يتعلق بعقد اتفاقات النشر والتبادل الثقافي وشراء حقوق الترجمة. وقد حظي المعرض بمشاركة دولية واسعة وصلت إلى 104 دولة هذا العام، فضلًا عن مشاركة شخصيات أدبية مرموقة مثل الكاتبة الكندية الحاصلة على جائزة البوكر مارغريت آتوود والكاتبة التركية اليف شافاق، وغيرهما.

 

هذا المقال "مشاركة عربية متواضعة في معرض فرانكفورت للكتاب" مقتبس من موقع (أخبار الكويت) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أخبار الكويت.