أظهرت مقارنة بين أحدث تقريرين للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تقييمًا لقياسات جودة خدمات شبكات المحمول لشركات فودافون وأورنج وإي آند ووي، وجود تغيرات متفاوتة في الأداء عبر مؤشرات جودة المكالمات الصوتية ونقل البيانات وسرعات الإنترنت المحمول. ويعكس هذا التباين صورة أدق للفروق بين الشركات من حيث الاستقرار في الصوت، وكفاءة الشبكة في تصفح الإنترنت وتحميل المحتوى.
تستند المقارنة إلى قياسات خلال الربع الثاني من 2026 (أبريل إلى يونيو)، مقابل قياسات الربع الرابع من 2025 (أكتوبر إلى ديسمبر). ومن خلال هذا التوقيت المقارن، يمكن رصد الاتجاه العام للتحسن أو التراجع في مؤشرات الجودة خلال فترة زمنية محددة، بدل الاعتماد على تقرير واحد فقط.
## كيف يقيس الجهاز جودة شبكات المحمول؟
يعتمد الجهاز على سيارات ومعدات قياس لاختبار عينات فعلية من المكالمات الصوتية وخدمات نقل البيانات. وتغطي القياسات عدة مؤشرات أساسية، من بينها:
– عدم بدء المكالمة أو فشلها عند محاولة الاتصال.
– عدم اكتمال المكالمة أو انقطاعها قبل انتهاء المدة المتوقعة.
– زمن بدء المكالمة، بوصفه مؤشرًا على سرعة استجابة الشبكة.
– جودة الصوت أثناء المكالمة.
– سرعات تنزيل البيانات، إلى جانب مؤشرات ترتبط بخدمة تحميل البيانات.
## تغيّر جودة الصوت بين الربع الرابع 2025 والربع الثاني 2026
لم يكن تغير الأداء في الصوت متطابقًا بين الشركات؛ إذ تباينت أعداد المناطق التي تظهر فيها مؤشرات جودة الصوت خارج الحدود المقبولة.
– فودافون: تراجع عدد المناطق المتأثرة من 5 مناطق في ديسمبر 2025 إلى 3 مناطق في الربع الثاني من 2026.
– أورنج: ارتفع عدد المناطق المتأثرة من 7 مناطق إلى 8 مناطق.
– إي آند: انخفض عدد المناطق المتأثرة من 11 منطقة إلى 5 مناطق.
– وي: تراجع عدد المناطق المتأثرة من 16 منطقة إلى 15 منطقة.
وبذلك، يتضح أن بعض الشركات نجحت في تقليص نطاقات ضعف الصوت، بينما شهدت شركات أخرى تحسنًا جزئيًا أو تراجعًا في أماكن محددة.
## أي الشركات حققت أكبر تحسن في جودة الصوت؟
سجلت إي آند أكبر انخفاض في عدد المناطق المتأثرة بجودة الصوت، إذ انخفضت من 11 منطقة في ديسمبر 2025 إلى 5 مناطق في الربع الثاني من 2026، بمقدار تراجع بلغ 6 مناطق. ويعني ذلك أن التحسن كان ملحوظًا في تقليل الفجوات الملاحظة ضمن مؤشرات جودة المكالمات الصوتية.
## ماذا حدث في خدمات نقل البيانات وسرعات الإنترنت؟
بالنسبة لبيانات الإنترنت المحمول، أظهرت القياسات تغيرات في عدد المناطق المتأثرة بمؤشرات جودة البيانات وسرعات التنزيل. وفي التفاصيل:
– فودافون: انخفض عدد المناطق المتأثرة من 23 منطقة إلى 15 منطقة.
– إي آند: تراجع العدد من 4 مناطق إلى منطقة واحدة.
– وي: انخفض عدد المناطق المتأثرة من 3 مناطق إلى صفر.
– أورنج: انخفض العدد من 8 مناطق إلى 4 مناطق.
هذا الانخفاض في عدد المناطق المتأثرة يشير إلى تحسن نسبي في الاستقرار، لكن المقارنة تكشف كذلك أن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق قفزة متساوية في متوسط السرعة لدى كل شركة.
## سرعة التنزيل: مقارنة بين الشركات
رصدت القياسات فروقًا واضحة في متوسط سرعات التنزيل خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بمستويات ديسمبر 2025.
– فودافون: ارتفعت سرعة التنزيل من 51 ميجابت في الثانية إلى 66 ميجابت في الثانية خلال الربع الثاني من 2026.
– إي آند: ارتفعت سرعة التنزيل من 57 ميجابت في الثانية إلى 62 ميجابت في الثانية.
– وي: انخفضت سرعة التنزيل من 83 ميجابت في الثانية إلى 76 ميجابت في الثانية، رغم تحسن مؤشر المناطق المتأثرة الذي وصل إلى صفر.
– أورنج: تراجعت سرعة التنزيل من 51 ميجابت في الثانية إلى 49 ميجابت في الثانية، على الرغم من انخفاض عدد المناطق المتأثرة.
وبحسب متوسط سرعة التنزيل، تصدرت وي الشركات الأربع في الربع الثاني من 2026 بمتوسط بلغ 76 ميجابت في الثانية، تلتها فودافون بـ66 ميجابت في الثانية، ثم إي آند بـ62 ميجابت في الثانية، وأورنج بـ49 ميجابت في الثانية.
## أكبر زيادة في سرعة التنزيل مقارنة بديسمبر 2025
حققت فودافون أكبر زيادة مقارنة بمستوى ديسمبر 2025، إذ ارتفع متوسط سرعة التنزيل لديها من 51 إلى 66 ميجابت في الثانية، بزيادة قدرها 15 ميجابت في الثانية. وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في كفاءة الشبكة في توفير سرعة تنزيل أعلى خلال فترة القياس الأحدث.
## هل سرعة التنزيل وحدها تكفي للحكم على جودة الشبكة؟
لا. فقياس جودة الشبكة وفق منهجية الجهاز يعتمد على مجموعة مؤشرات مجتمعة، وليست السرعة الرقمية فقط. وتشمل المؤشرات:
– جودة وموثوقية المكالمات الصوتية.
– عدد المناطق التي تتجاوز الحدود المسموح بها في مؤشرات جودة الصوت والبيانات.
– مؤشرات مرتبطة بسرعة تنزيل البيانات، وما ينعكس عليها من تجربة المستخدم في التصفح وتحميل المحتوى.
ومن ثم، قد تتحسن بعض الشركات في تقليل المناطق المتأثرة دون أن تحقق أعلى سرعة تنزيل، بينما قد تكون سرعة التنزيل مرتفعة مع بقاء اختلافات في الاستقرار المكاني.
## مسافات القياس ومجالات التغطية
بلغت مسافات القياس خلال الربع الثاني من 2026 نحو 129 ألف كيلومتر على الطرق الرئيسية والفرعية في المدن والقرى، مقابل 145 ألف كيلومتر خلال الربع الرابع من 2025. كما اتسعت جهود الجهاز لدعم تحسين جودة الخدمة عبر توسيع نقاط القياس ومتابعة الأداء في أماكن مختلفة.
## محطات تغطية جديدة وخطة التحسين
اعتمد الجهاز 799 محطة تغطية جديدة خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 317 محطة خلال الربع الرابع من 2025. وتستهدف هذه الإجراءات توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة خدمات الاتصالات وفقًا لمؤشرات الأداء الفعلية.
## أين شملت القياسات؟
شملت القياسات:
– الطرق الساحلية والمحاور الرئيسية.
– القرى السياحية ومناطق إقامة الفعاليات.
– الطرق الرئيسية والفرعية في المدن والقرى.
## الخلاصة: مقارنة تكشف تحسنًا غير متساوٍ بين الشركات
توضح المقارنة النهائية بين التقريرين أن هناك تحسنًا في بعض مؤشرات جودة الشبكات بين الربع الرابع من 2025 والربع الثاني من 2026، إلا أن طبيعة التحسن تختلف من شركة لأخرى ومن مؤشر لآخر. فبعض الشركات قلصت عدد المناطق المتأثرة مع ارتفاع سرعة التنزيل، بينما شهدت شركات أخرى تراجعًا في السرعة رغم تحسن مؤشرات المناطق أو جودة التغطية.
وبالتالي، يقدم هذا التقرير صورة أقرب لما يهم المستخدم في الواقع اليومي: جودة الصوت، واستقرار البيانات، وسرعات التنزيل، وليس مجرد قراءة رقم واحد لسرعة الإنترنت دون باقي المؤشرات.

التعليقات