مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، تزداد حركة البحث داخل الأسواق المصرية عن المستلزمات الدراسية، بينما تتفاوت الأسعار بصورة واضحة بين المنتجات المختلفة، خصوصًا مع انتشار مفهوم «السبلايز» الذي بات يرافق العام الدراسي في صورة قوائم توصيات من بعض المدارس لأولياء الأمور. وفي المقابل، تشير تصريحات مسؤولي الغرف التجارية إلى أن الصناعة المحلية تتطور وتغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات الطلاب، مع وجود تفاوت في نسب التصنيع من منتج لآخر.
وتوضح البيانات المتداولة أن أسعار بعض المستلزمات المدرسية شهدت زيادات تراوحت في المتوسط بين 10% و15% خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس تأثير تكلفة المواد الخام والنقل والتغيرات المرتبطة بسلاسل الإمداد. كما أن طريقة اختيار المنتجات—سواء كانت عامة أو محددة بعلامات تجارية من قبل المدارس—تزيد من تباين التكلفة الإجمالية على الأسر.
كيف تطور مفهوم «السبلايز»؟
يقول أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن مفهوم «السبلايز» أو المستلزمات المدرسية تغير كثيرًا مقارنة بالماضي. ففي السنوات السابقة كان الأمر في الغالب يبدأ بورقة بسيطة يحصل عليها الطالب مع بداية العام الدراسي وتشمل قائمة محدودة من الأدوات الأساسية مثل عدد من الكراسات وأقلام وأدوات كتابية.
وأضاف أن هذه المتطلبات تطورت تدريجيًا حتى أصبحت لدى بعض المدارس «قائمة توصيات» أكثر تفصيلًا، تتضمن نوعيات بعينها من المستلزمات، وأحيانًا ترفق مواصفات أدق للألوان أو الحقائب أو أدوات الكتابة. وقد أدى ذلك إلى زيادة اهتمام الأسر بمطابقة الكتالوج المطلوب مع الميزانية المتاحة، خصوصًا عندما تتحول التوصيات إلى تحديد علامات تجارية.
جدل حول تحديد العلامات التجارية
ويرى أبو جبل أن بعض القوائم قد تتضمن تحديد علامات تجارية محددة لمنتجات مثل الحقائب أو بعض الأدوات، وهو ما يثير تساؤلات تتعلق بمبدأ العدالة بين الأسر. فحين تكون هناك علامة تجارية بعينها مطلوبة، قد ترتفع التكلفة على العائلات التي لا تستطيع توفير نفس المستوى السعري، مقارنة بأسر أخرى لديها قدرة شراء أعلى.
ولذلك، يزداد دور التسوق الذكي المقارن داخل الأسواق، عبر البحث عن بدائل مشابهة في المواصفات، أو الاستفسار عن مدى إلزامية العلامة التجارية مقابل النوع والجودة، بما يساعد الأسر على التحكم في الإنفاق دون الإخلال بالمتطلبات الدراسية.
نسب التصنيع المحلي للأقلام في مصر
تطرق رئيس شعبة الأدوات المكتبية إلى أحجام الإنتاج المحلية من أدوات الكتابة، مشيرًا إلى أن مصر تستهلك نحو 800 مليون قلم رصاص سنويًا، لخدمة ما بين 22 و26 مليون طالب. في المقابل يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 550 مليون قلم، وهو ما يعادل قرابة 70% من احتياجات السوق.
وبالنسبة للأقلام الجافة، أوضح أبو جبل أن الإنتاج المحلي يصل إلى حوالي 750 مليون قلم من إجمالي 800 مليون قلم، أي ما يقارب 95% من احتياجات السوق. كما لفت إلى أن صناعة الممحاة ترتبط بطبيعة خام المطاط المستخدم في التصنيع، والذي يرتبط بدورات زراعية في دول خط الاستواء، ما يجعل توفر المادة الخام عاملًا مؤثرًا في سلسلة الإنتاج.
وبحسب التصريحات، تنتج مصر حاليًا ما يتراوح بين 20% و25% من احتياجاتها من الممحاة، مع وجود مصانع محلية تعمل في هذا المجال، ما يعني أن سد الفجوة يعتمد على استمرار تحسين التوريد ورفع كفاءة خطوط التصنيع.
الحقائب المدرسية: 55% تصنيع محلي
وفيما يخص الحقائب المدرسية، أوضح أبو جبل أن الصناعة المحلية شهدت تطورًا ملحوظًا. فبعد أن كانت أغلب الحقائب المتداولة سابقًا صينية الصنع، وصلت نسبة التصنيع المحلي حاليًا إلى نحو 55%. وتنعكس هذه النسبة على تنوع المنتجات المتاحة واختلاف أسعارها.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن أسعار الحقائب قد تبدأ من نحو 500 جنيه وتصل إلى 5000 جنيه، وفقًا للعلامة التجارية والمواصفات مثل جودة الخامات وعدد الحجرات والتجهيزات الداخلية وطريقة التصميم.
الكراسات والأدوات الورقية: 99% محليًا
من جهته، قال أحمد جابر، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، إن الإنتاج المحلي يشكل نسبة كبيرة من سوق الكراسات والأدوات الورقية. ووفقًا لتقديراته، فإن نحو 99% من الكراسات المتداولة في السوق تصنع محليًا، إلى جانب وجود صادرات مصرية في هذا القطاع.
وأضاف أن تصنيع الكراسة يتم داخل مصر، رغم اعتماد الصناعة على استيراد بعض المدخلات، وعلى رأسها الورق، قبل أن تتم خطوات التصنيع النهائية والتجميع داخل البلاد. ويعني ذلك أن الصناعة المحلية تمتلك قدرًا من المرونة في تلبية الطلب الموسمي المرتفع مع بدء العام الدراسي.
كما لفت إلى تطور منتجات الكراسات، إذ لم تعد تقتصر على شكل واحد، بل ظهرت أنواع متعددة مثل الكراسات ذات الأغلفة البلاستيكية، والكراسات السلكية، والكراسات ذات الدبابيس—وهو تنوع يدعم المستهلك في اختيار ما يلائم احتياجات الدراسة وميزانيته.
ارتفاع أسعار المستلزمات بين 10 و15% ومتغير حسب المنتج
وبخصوص الأسعار، أكد أحمد جابر أن زيادة أسعار المستلزمات المدرسية لم تكن بنفس النسبة لجميع المنتجات. فالمتوسط يتراوح بين 10% و15%، مع اختلاف ملحوظ في معدلات الارتفاع نتيجة طبيعة كل سلعة ومدى اعتمادها على المواد الخام المستوردة.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار مرتبط أيضًا بتكلفة الإنتاج والنقل والتغيرات في المدخلات، بينما يظل وجود صناعة محلية قوية عنصرًا مهمًا في توفير جزء كبير من احتياجات الطلاب داخل السوق. ومع زيادة الطلب خلال موسم العودة إلى الدراسة، يصبح تأثير الصناعة المحلية أوضح على استقرار المعروض وتنوع الخيارات أمام الأسر.
في النهاية، تجمع الصورة بين جانبين: نمو التصنيع المحلي في عدة منتجات أساسية مثل الأقلام والحقائب والكراسات، مقابل ضغط على ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاعات أسعار متفاوتة. وبين قوائم «السبلايز» وتوسع المدارس في تحديد مواصفات الأدوات، تتجه النصيحة عادةً إلى التخطيط المبكر للمشتريات، والمقارنة بين الجودة والأسعار، والتأكد من مطابقة المتطلبات الدراسية الفعلية قبل شراء المستلزمات.

التعليقات