التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور فولوديمير، الدبلوماسي الأوكراني السابق، إن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت إلى صراع وجودي على نحو متزايد، موضحًا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والتدفئة يمثل من أبرز مظاهر التصعيد بين الطرفين، ولا سيما مع اقتراب فصول الشتاء القاسية وما يترتب عليها من تأثير مباشر في حياة المدنيين وقدرة الدولة على الاستمرار.

وأضاف فولوديمير، في مداخلة ببرنامج “مطروح للنقاش” الذي تقدمه الإعلامية داليا أبو عميرة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن روسيا بدأت قبل عام تدمير منشآت الطاقة والتدفئة في أوكرانيا بهدف خلق حالة من العجز والضغط الشعبي والأمني، على أمل تجميد البلاد وإرهاقها وإجبارها على الاستسلام خلال فصل الشتاء الماضي. واعتبر أن هذا النمط من الهجمات لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يستهدف مفاصل الاقتصاد والخدمات العامة، بما يجعل الحرب أكثر تعقيدًا ويزيد كلفة المواجهة على الدولة الأوكرانية.

وفي سياق تقييمه لطبيعة الحرب، رفض فولوديمير اعتبارها مواجهة بين روسيا والغرب وحدهما، مشيرًا إلى أن الصين تقدم دعمًا كبيرًا لروسيا، بما في ذلك المساعدة على تجاوز آثار العقوبات المفروضة عليها، وأن هذا الدعم انعكس بصورة واضحة في صمود الاقتصاد الروسي وقدرته على الاستمرار رغم القيود المالية والتجارية.

كما أكد أن كوريا الشمالية قدّمت لروسيا خلال العام الماضي 9 ملايين ذخيرة، إلى جانب نشر قوات لمساندتها، معتبرًا أن هذا الشكل من الدعم العسكري يمثل عنصرًا مهمًا في تطورات الحرب، إذ ينعكس مباشرة على قدرة موسكو على مواصلة العمليات وتغذية الجبهة بالعتاد.

ووصف الدبلوماسي الأوكراني السابق الحرب بأنها “حرب استعمارية”، رافضًا الرواية التي تختصر أسباب الأزمة في توسع حلف الناتو فقط. وقال إن أوكرانيا لم تكن أصلًا مرشحة للانضمام إلى الحلف، وأنها لن تنضم إليه خلال السنوات العشر المقبلة، في إشارة إلى أن جذور الصراع أعمق من مجرد تفسيرات ترتبط بالسياسات الأمنية الغربية.

وأضاف فولوديمير أن روسيا لم تكن قد طرحت، قبل اندلاع الحرب، مطالب واضحة تتعلق بأراضٍ أوكرانية. وذكر اتفاقية الصداقة الموقعة عام 1997، والتي قال إنها تضمنت اعترافًا بسيادة أوكرانيا على كامل أراضيها بما فيها شبه جزيرة القرم وجميع المناطق الأوكرانية، ومن ضمنها دونباس.

وأوضح أن روسيا هاجمت أوكرانيا عام 2014 بعد خروجها من دائرة النفوذ الروسي وإعلانها توجهًا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن إعادة أوكرانيا إلى نطاق النفوذ يمثل الهدف الأساسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن هذا التوجه يفسر، من وجهة نظره، استمرار التصعيد حتى بعد فترات توقف أو محاولات تسوية.

وبشأن الحديث عن احتمالات تقديم تنازلات من الجانب الأوكراني، أشار فولوديمير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤيد فكرة إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات. لكنه لفت إلى أن بوتين أعلن شخصيًا أن التنازل حول منطقة دونباس لا يعني بالضرورة انتهاء الحرب. واعتبر أن تقديم تنازل بشأن دونباس قد يؤدي فقط إلى انتقال الصراع إلى مرحلة تفاوضية دون وقف فعلي، محذرًا من سيناريو يتم فيه استمرار القتال بالتوازي مع المفاوضات، بما يقوض آمال التهدئة ويطيل أمد الأزمة.

وفي ضوء ذلك، شدد فولوديمير على أن الضربات على البنية التحتية للطاقة ليست مجرد أوراق ضغط آنية، بل قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف المجتمع والاقتصاد وإرغام الدولة على تغيير مسارها السياسي والعسكري. كما أن تعدد مصادر الدعم الخارجي لروسيا، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو اللوجستية، يجعل الصراع أكثر احتمالًا للاستمرار ما لم تتغير موازين الضغط والردع على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *