يرى ريتشارد روث، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، أن من أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة عند التعامل مع إيران ليست فقط طبيعة الملف الإيراني، بل أيضًا تحديد “من” داخل الدولة الإيرانية يمكن مخاطبته أو التفاوض معه، في ظل الدور المؤثر للحرس الثوري الإيراني. ويشير روث إلى أن وجود فاعلين متعددين داخل النظام الإيراني يجعل أي مسار تفاوضي أكثر تعقيدًا، لأن الحرس الثوري لا يقتصر تأثيره على جانب واحد، بل يمتد إلى خيارات السياسة والأمن والملف الإقليمي.
وفي حديثه مع الإعلامية نهى درويش عبر قناة القاهرة الإخبارية، أوضح روث أن التفاوض أو التعامل مع الحرس الثوري الإيراني يضع الإدارة الأمريكية أمام صعوبات كبيرة. فكل خطوة أمريكية—سواء كانت ضغوطًا سياسية أو محاولة احتواء أو مسارًا تفاوضيًا—قد تُقرأ داخل إيران على أنها اختبار مباشر لمصالح الحرس ونفوذه، ما يرفع احتمال حدوث ردود فعل متباينة. ويرى روث أن زيادة الضغط على إيران أو اتخاذ قرار بمهاجمتها قد لا يقتصر أثره على طهران وحدها، بل قد يقود إلى استجابات من جانب الحرس الثوري تستهدف دولًا في المنطقة، وهو عامل يزيد من المخاطر ويعقّد حسابات الولايات المتحدة.
كما شدد روث على أن هذه التعقيدات تمثل جزءًا من “حقيقة الواقع” التي تواجه الرئيس دونالد ترامب وإدارته عند التعامل مع الملف الإيراني. فالمشهد—وفقًا له—ليس خطًا مستقيمًا يمكن التحكم به بسهولة، لأن القرارات تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية الإيرانية، وتقدير الموقف الإقليمي، وتوازنات القوى المرتبطة بالحرس الثوري.
وفي سياق الجدل حول تقارير تتحدث عن استهداف أمريكي لجزيرة خرج الإيرانية خلال هجمات ليلتها الماضية، قال روث إنه لا يفهم العديد من القرارات والتطورات المرتبطة بما تقوم به الإدارة الأمريكية. وعبّر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ربما كانت تتصور أن المواجهة مع إيران ستكون “أقرب إلى أمر بسيط”، لكنه وصف هذا التصور بأنه خطأ كبير. ويؤكد روث أن التطورات الأخيرة تُظهر أن الملف الإيراني يحمل تعقيدات كبيرة، وأن تقدير النتائج المترتبة على التصعيد أو الضغط يحتاج إلى فهم عميق لآليات الرد داخل إيران.
ومن جهة أخرى، انتقد روث تناقض الرسائل التي يقدمها الرئيس الأمريكي. فبحسب رأيه، يتحدث ترامب أحيانًا عن إحلال السلام، بينما يتحدث في أوقات أخرى عن خوض حروب جديدة. ويرى أن هذا التذبذب لا يربك فقط الشركاء والحلفاء في الشرق الأوسط، بل يخلق أيضًا غموضًا داخل الولايات المتحدة حول اتجاه السياسة الخارجية. ومن ثم، يتسع التأثير السلبي لهذه الازدواجية ليطال طريقة التعامل مع إيران والملفات الإقليمية المرتبطة بها.
ولزيادة فهم الصورة، يؤكد الخبراء—في مثل هذا النوع من الملفات—أن التفاوض مع دول تمتلك أذرعًا أمنية وعسكرية متعددة، وفاعلين مؤثرين داخل الدولة، يتطلب تحديدًا واضحًا لخطوط النفوذ والقرارات، إضافة إلى قنوات اتصال يمكنها نقل الرسائل دون فتح الباب لقراءات تصعيدية. كما أن أي استراتيجية أمريكية تجاه إيران، إن كانت ضغطًا أو تفاوضًا أو ردعًا، تواجه تحدي “توقع رد الفعل” داخل بيئة إقليمية قد تتحول فيها الأزمات بسرعة من مسار دبلوماسي إلى مسار أمني.
في المحصلة، يختصر روث المشهد في أن الحرس الثوري يمثل عنصرًا محوريًا في معادلة إيران، وأن التعامل معه—سواء عبر التفاوض أو عبر احتواء ردوده—ليس مسألة تقنية، بل تحدٍ سياسي وأمني يؤثر في قرارات الولايات المتحدة ويزيد المخاطر المرتبطة بالتصعيد في المنطقة.

التعليقات