التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن تدشين مركز القيادة الاستراتيجية “الأوكتاجون” يُعد خطوة محورية نحو تطوير منظومة إدارة الأزمات ورفع جاهزية الدولة للتعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة. وأوضح خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “اليوم” عبر فضائية “دي أم سي” أن المركز يقوم على منظومة متقدمة لتحليل البيانات، مع الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح رصد مؤشرات مبكرة للأزمات والتهديدات المحتملة.

وأشار الحلبي إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على جمع المعلومات، بل يمتد إلى دعم القدرة على تفسير البيانات وتحويلها إلى توصيات عملياتية، بما يساعد متخذي القرار على اتخاذ إجراءات استباقية وتقليل المخاطر قبل أن تتطور الأزمات. ومن شأن هذه المقاربة أن تعزز سرعة الاستجابة ودقة التوجيه، خصوصًا في السيناريوهات التي تتسم بتعدد مصادر التهديد وتشابك آثارها.

وأضاف أن إمكانات المركز تتجاوز دعم القوات المسلحة بوصفه إطارًا وطنيًا يساهم في تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة. ويعكس ذلك توجهًا نحو تحقيق تكامل فعّال بين مراحل التخطيط واتخاذ القرار والتنفيذ، عبر آليات تنظيمية وتبادل معلوماتي منظّم، بما يضمن توحيد الرؤية وتكامل الجهود عند مواجهة الأزمات.

# الاستثمار المستمر في الكوادر وبناء القدرات

ولفت اللواء طيار هشام الحلبي إلى أن طبيعة الصراعات الحالية لم تعد محصورة في المواجهات العسكرية التقليدية، بل اتسعت لتشمل أبعادًا سيبرانية واقتصادية وسياسية واجتماعية. ونتيجة لذلك، باتت الحاجة ملحّة لوجود مراكز قيادة متطورة قادرة على إدارة هذه التحديات وفق أساليب حديثة تستند إلى تحليل معمق للمعطيات وتحديث مستمر لخطط الاستجابة.

كما شدد على أهمية الاستثمار المستمر في تطوير الكوادر ورفع كفاءتها، بما يشمل تدريب القيادات والكوادر الفنية على توظيف أدوات تحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفهم متطلبات التخطيط للمخاطر وإدارة الأزمات. ومن بين الجوانب التي تزيد من فعالية المراكز كذلك الاعتماد على منهجيات التقييم الدوري للجاهزية، والمحاكاة والتدريب على سيناريوهات متعددة، وربط ذلك بنظم متابعة تسمح بقياس الأداء وتحسين الإجراءات.

وبذلك، يبرز “الأوكتاجون” كمبادرة تهدف إلى بناء منظومة قيادة أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على التعامل مع التهديدات المستقبلية عبر دمج التكنولوجيا في عملية القرار، وتعزيز الترابط المؤسسي داخل الدولة لضمان استجابة موحدة وسريعة وفعالة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *