التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ضياء حلمي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الصين تُعد من أكثر الدول تضرراً من اضطرابات مضيق هرمز، لما يمثله المضيق من شريان حيوي لحركة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبره. وأوضح أن أي تعطّل أو تصعيد في المنطقة لا يظل محصوراً في الجانب البحري، بل يمتد ليطال سلاسل الإمداد المرتبطة بالنفط والغاز ومواد الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف النقل ووتيرة الإنتاج الصناعي، ثم يمتد إلى أثر مباشر على الأمن الغذائي في مختلف الأسواق.

وأشار حلمي خلال حديثه في برنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامية لبني عسل المذاع عبر قناة «الحياة» إلى أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز تؤثر على مسارات الشحن الدولية وتزيد من المخاطر المرتبطة بالرحلات البحرية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتذبذب الإمدادات. ومن هنا، اعتبر أن استقرار المنطقة يُعد أولوية للصين، باعتبارها دولة صناعية تعتمد بدرجة كبيرة على انتظام تدفقات الطاقة والسلع عبر الممرات البحرية الرئيسية.

وبين المتحدث أن الصين تتعامل مع الأزمات الدولية بمنهج قائم على الهدوء والحكمة، مستلهماً في ذلك الفكر الكونفوشيوسي الذي يركز على التروي وتقدير الظروف قبل اتخاذ القرارات. وأكد أن بكين، في ظل التحديات الراهنة، تسعى إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي عبر توسيع شبكة علاقاتها وتحريك آليات التعاون بما يتيح فتح أسواق بديلة، وتقليل آثار أي اضطرابات مفاجئة قد تؤثر على سلاسل الإمداد.

كما تناول حلمي العلاقات المصرية الصينية، مؤكداً أن البلدين يجمعهما إرث حضاري طويل ومساحات مشتركة في تاريخ التفاعل الثقافي والحضاري. وأوضح أن الصين تنظر إلى الحضارة المصرية القديمة باحترام وتقدير، باعتبارها من أقدم الحضارات في التاريخ، وأن الحضارة لا تُختزل في زمن محدد بل هي تراكم متواصل من الخبرات والفكر والإدارة والإنسان.

وأضاف أن مصر والصين يلتقيان كذلك في امتلاك رصيد حضاري عميق أسهم في بناء الدولة والمجتمع عبر آلاف السنين، وأن هذا البعد الحضاري يتحول إلى عنصر داعم ضمن إطار القوة الناعمة التي تعزز التقارب بين الشعوب. ووفقاً لحلمي، تمثل العلاقات الحضارية جزءاً من معادلة أوسع تتكامل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية.

وفي سياق المصالح المرتبطة بالتجارة والتمركز الجغرافي، رأى المتحدث أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة مهمة نحو أفريقيا والعالم العربي، ما يفتح مجالاً أوسع للتعاون في مجالات متعددة مثل تبادل الخبرات، وتوسيع فرص الاستثمار، وربط سلاسل الإمداد التجارية بما يخدم الجانبين. ومع تصاعد أهمية طرق الطاقة والتجارة الدولية، يصبح من الطبيعي أن تزداد قيمة الشراكات الإقليمية التي تضمن تنوع مسارات التوريد وتخفف من المخاطر المرتبطة بأي اضطراب في الممرات البحرية الأساسية.

وخلاصة القول، شدد الدكتور ضياء حلمي على أن فهم الصين لخطورة اضطرابات مضيق هرمز لا يتعلق فقط بالجانب البحري، بل يمتد إلى تأثيرات أوسع على الطاقة والغذاء واستقرار الاقتصاد العالمي، بما يفسر اهتمامها بتعزيز الاستقرار، وبناء شراكات راسخة مثل العلاقات مع مصر، وتطوير مسارات تعاون تساعد على مواجهة تقلبات سلاسل الإمداد في عالم يتغير بسرعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *