التخطي إلى المحتوى

افتتحَت الدولة المصرية مركز القيادة الاستراتيجية، الذي يُشار إليه مجازًا باسم «عقل وفكر الدولة المصرية»، في إطار التقدم نحو ملامح «الجمهورية الجديدة» وتوافقًا مع أهداف رؤية مصر 2030. وفي هذا السياق، أكد اللواء محمد عبدالمنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقًا، أن افتتاح المركز يأتي كخطوة مؤسسية لتعزيز قدرة الدولة على إدارة الأزمات ومواجهة المخاطر بشكل أكثر تنظيمًا وسرعة وكفاءة.

وأوضح عبدالمنعم، خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يحرص خلال الفترة الأخيرة على توضيح أهمية هذا الكيان للمواطنين، وللمجتمع الدولي كذلك، عبر استعراض ما تمتلكه مصر من قدرات متكاملة ومنظومات عمل، إضافة إلى «العقل» الذي يدير شؤون الدولة على مستوى محافظات الجمهورية، بل ويمتد ليشمل التعامل مع تأثيرات محتملة خارج الحدود عند الضرورة.

وأشار إلى أن ما جرى عرضه خلال الافتتاح يعكس أن المركز لا يقتصر على التخطيط النظري، بل يجري اختبارات ومحاكاة عملية لسيناريوهات طارئة قد تتعرض لها الدولة في أي مكان داخل حدودها. وتشمل هذه المحاكاة مواقف تتعلق بمخاطر أو حوادث أو كوارث طبيعية قد تقع في دول مختلفة حول العالم، بما يتيح للدولة تقييم الاستجابة في بيئات شبيهة بالواقع وتطوير خطط التعامل وفق الدروس المستفادة.

كما أكد أن إدارة تلك المواقف تتم من خلال منظومة الدولة بكامل أجهزتها، عبر التنسيق بين الحكومة والوزارات والهيئات والمؤسسات المختلفة، والاستفادة من مواردها وخبراتها في لحظة الأزمة. ومن أبرز أوجه الدعم التي يُمكن أن توفرها الدولة عند وقوع أزمة: المستشفيات لاستيعاب الحالات الطارئة، والمدارس كمساندات تنظيمية في بعض السيناريوهات، ومراكز الإطفاء لمواجهة الحرائق والوقائع الميدانية، والإسعاف لتقليل زمن الاستجابة، إضافة إلى المخازن والاحتياطات الاستراتيجية لضمان استمرارية الإمداد عند الحاجة.

ولتعزيز الجاهزية أكثر، تركز ممارسات مراكز القيادة الاستراتيجية عمومًا على توحيد المعلومات ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وربط الجهات المختلفة عبر قنوات تنسيق واضحة، بحيث يتم التعامل مع الأزمة كمنظومة متكاملة وليس كجهد متفرق. كما تساعد المحاكاة على اختبار الإجراءات المتبعة، وتحديد نقاط القوة والضعف، وقياس مدى فاعلية سلاسل القيادة والسيطرة، إلى جانب تدريب العاملين على الاستجابة وفق بروتوكولات محددة.

ويعكس افتتاح مركز القيادة الاستراتيجية توجه مصر نحو بناء قدرات إدارة المخاطر على نحو منهجي، بما يدعم أمن الدولة ويعزز حماية المواطنين، ويُسهم في استدامة تنفيذ خطط التنمية، ضمن رؤية 2030 التي تُولي أهمية للتطوير المؤسسي وتعزيز جاهزية الدولة لمختلف التحديات والمتغيرات الداخلية والخارجية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *